مجتمع

“أنتم”: حجاج.. شاب تحدى الإعاقة بالابتكار والإبداع في مجال البرمجة

محمد حجاج ذو الـ23 ربيعا، شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، ينحدر من مدينة الراشدية، له العديد من الابتكارات. قرر مع بداية انتشار كورونا بالمغرب المساهمة في الحد من تفشي هذا الفيروس التاجي من خلال اختراع قناع ذكي. واختار حجاج برنامج “أنتم” للكشف عن تفاصيل طفولته وحياته، إضافة إلى ابتكاراته متحديا كل المعيقات التي تعترضه.

يحكي الشاب محمد لجريدة “مدار21” أنه كان يرغب منذ طفولته في تعلم البرمجة “الروبوتيك”، لكنه لم يكن يمتلك حاسوبا أو معدات تساعده على ذلك، ليكرّس وقته للابتكار والإبداع رغم كل المعيقات.

يضيف محمد أن طفولته كانت صعبة للغاية، إذ اصطدم بالعديد من المشاكل، خاصة في أوقات الامتحانات، لأنه لا يستطيع الكتابة، مشيرا إلى أنه بعد حصوله على شهادة البكالوريا أراد التسجيل في التكوين المهني، إلا أن المدير آنذاك لم يوافق بدعوى أنه لا يمكنه الدراسة.

أمام هذا الواقع، بادر محمد إلى الدراسة بمفرده معتمدا على ذاته، ومحاولا تطوير نفسه بنفسه، مبرزا أن هناك مجموعة من الأشخاص الذين ساعدوه ومن بينهم الأستاذان هشام ومنير، بالإضافة إلى ثلة من أصدقائه وكذا الأشخاص الذين يتابعونه.

وعن أهدافه في المستقبلية، صرّح محمد بأن أي شخص لديه هدف في حياته عليه أن يعمل على تحقيقه بالرغم من كل العراقيل، مضيفا في هذا الإطار: “مثلا أنا كوني أعيش في الرشيدية، أواجه صعوبة في السفر إلى المدن الكبرى لكي أجتاز بعض الدورات التدريبية أو لاجتياز مباريات”.

وبخصوص معاملة الآخرين له، أورد المتحدث ذاته أنها تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من ينظر إليه إنسانا عاديا، وثمة من يراه ناقصا لا يستطيع القيام بمجموعة من الأشياء، مشددا على أن هذا الأمر هو الذي جعله بفتح قناة على منصة اليوتيوب ليبرهن للجميع أنه قادر على النجاح، حيث إنه يلقى تفاعلا كبيرا من قبل الناس، خاصة المغاربة.

وبالموازاة مع ذلك، كشف محمد أنه تلقى عرضا للعمل بإحدى الشركات بمراكش لمدة شهرين، إلى جانب إطلاقه مشروع بسيط لسقي الأشجار عن طريق الهاتف، ويعمل أيضا على تطوير قدراته لتصل لمستوى مهندس معلوماتي.

وعلاوة على ذلك، يمتلك الشاب محمد مجموعة من المهارات التقنية، حيث إنه يتقن المونتاج والتصميم بالفوطوشوب، وكذا إنشاء المواقع، ناهيك عن ممارسته للرياضة، والتفكير في ابتكارات جديدة لحل مشاكل معينة.

ويأمل المتحدث نفسه أن يطبق القانون الذي يُعنى بإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي خرج للوجود قبل سنوات، على أرض الواقع، كي يستطيع الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة الاندماج داخل المجتمع، مؤكدا أن هناك العديد منهم الذين يتعرضون للأذى بسبب  الإعاقة.

ويطالب محمد الجهات المعنية بتوفير فرص الشغل للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، لأنه يريد أن يحصل على فرصة عمل ليساعد أسرته ويرد لها جزءا بسيطا مما فعلته من أجله، مشددا أيضا على ضرورة توفير وسائل النقل بالمجان لهذه الفئة.

محمد حجاج إذن نموذج ملهم لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي اختاروا تجاهل نظرة الآخرين، وتحقيق ذاتهم داخل المجتمع، متسلحين بعزيمتهم وإرادتهم القويتين، في سبيل بلوغ أهدافهم.

فاليوم، محمد تحول من شخص لا يستطيع النطق وعاش طفولة صعبة، إلى شاب ناجح وطموح في مجال البرمجة، يتواصل معه العديد من الأشخاص ليشاركهم معرفته، ويتبث بذلك أن هذه الفئة قادرة على تجاوز كل العقبات وتحقيق ذاتها داخل المجتمع.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *