الفلاحون الصغار يُقاومُون “فراغات” مسطرة التأمين والتغطية الصحية

عَدَّد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي النقائص التي تقلص من فعالية التأمين الفلاحي والتغطية الصحية الموجهة للفلاحين العائليين، مشيراً في هذا الصدد إلى محدودية نطاق التأمين الفلاحي الذي لا يشمل جميع الزراعات والعوائق التي ما تزال تحد من الولوج الفعلي للفلاحين الصغار والمتوسطين للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
وأورد “مجلس أعمارة”، في التقرير الذي اطلعت جريدة “مدار21” الإلكترونية على نسخة منه، أن نظام التعويض المعتمد في التأمين الفلاحي يرتكز على مبدأ منح تعويـض بنـاء علـى متوسـط الإنتـاج المسجل بالجماعة المتضررة، مشيراً إلى أن هذا ما لا يعكس دائما ظـروف الفلاحين وأوضاعهـم، لاسيما الصغار منهم.
ولفت المصدر ذاته إلى نقص المعلومات والتحفيزات، خاصـة بالنسـبة للفلاحيـن العائليين الصغار والمتوسطين فـي المناطق القروية الأكثر خصاصاً، مشددا على أن القطاع الفلاحي بالمغرب يواجه مخاطر كبرى، منها ما يتعلق بالتغيرات المناخية والأمراض الصحية وتقلبات أسعار السـوق.
وأكد التقرير أن التأمين الفلاحي، الـذي يستـند إلى الدعم العمومي وعلى التعاضديـة الفلاحيـة المغربيـة للتأمين (MAMDA)، يهدف إلى التخفيف من حدة هـذه المخاطر، مورداً أن هـذا الدعـم يغطي حاليا مليون هكتار مـن المناطق القابلـة للزراعـة، علماً أنه بحلـول سـنة 2030 يُتوقـع رفـع هذه المسـاحة إلـى 2.2 مليـون هكتـار.
ويتيـح العـرض الحالـي، حسب المصدر عينه، تغطيـة مختلف المخاطر المناخية بالنسـبة للمنتجـات الفلاحيـة الرئيسية كالحبوب والقطاني والزراعات الزيتية والأشــجار المثمـرة، فــي حين أن زراعــات الخضروات غير مشمولة بهـذا العـرض، مؤكدا أن الجفـاف يُشكل 14 فـي المئـة مـن المخاطـر التي تهـدد رقم معاملات مجموع السلاسـل الفلاحية.
وسجل التقرير أن آليـة التعويض لا يتـم تفعيلها إلاَّ عندمـا يتـم تصنيـف الجماعـة المتضـررة منطقـة منكوبـة
مــن قبــل القطــاع الحكومـي المكلــف بالفلاحــة، مستدركاً أن هذا التصنيف يتم عندمــا يكــون إنتــاج الموســم الفلاحــي فـي الجماعـة المعنيـة أقـل مـن الإنتـاج المرجعي الذي يتم احتساب معدله علـى أسـاس السـنوات العشـر
الأخيـرة.
وأوضحت خلاصات التقرير أن تقييم الخسائر يتم بناءً على تقديرات تحددها لجنة مختلطة تتشكل من موظفي القطاع الحكومي المكلـف بالفلاحة وخبـراء منتدبيـن مـن التعاضدية الفالحية المغربيـة للتأميـن، وذلـك اسـتنادًا على عينـة تمثيليـة.
ويتـم تحديـد مبلـغ التعويـض بالنسـبة لـكل محصـول باحتسـاب الفـرق بيـن الإنتـاج الحقيقـي التقديـري
والإنتـاج المرجعي للجماعـة المتضـررة، وإذا تجـاوز الإنتـاج الفعلي الإنتـاج المرجعي لجماعـة معينـة، لا يتـم
إعلان هـذه الأخيـرة منطقـة منكوبـة ولا يسـتفيد الـفلاح بالجماعـة المعنيـة مـن أي تعويـض، ممـا يحـد مـن
فعاليـة هـذه الآليـة بالنــسبة لبــعض الفلاحــين.
وبخصوص تحديات التغطية الصحية للفلاحين، سجل “المجلس الإقتصادي” أن “الحماية الاجتماعية للفلاحين الصغار والمتوسطين رهاناً كبيرا بالنسبة للتنمية القروية ومحاربة مظاهر الهشاشة”، مؤكدةً أنه في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية، قام المغرب بالعديد من الإصلاحات الرامية إلى توسيع التغطية الاجتماعية لتشمل الفلاحين غير الأجراء.
وفي سنة 2022، يذكر المصدر عينه أنه تم وضع إطار قانوني يتيح للفلاحين الانخراط في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض والاستفادة، إلى جانب ذوي حقوقهم، من خدمات صحية مماثلة لتلك التي يستفيد منها الأجراء، لاسيما التعويض عن العلاجات الخارجية، ومصاريف الأدوية والتدخلات الطبية في مؤسسات القطاع الخاص.
واستدرك التقرير بأنه على الرغم من هذا التقدم إلا أن ثمة عدة عوائق لا تزال تحد من الولوج الفعلي للفلاحين الصغار والمتوسطين للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مشيراً إلى أن السجل الفلاحي الوطني، الذي تم إحداثه بموجب القانون رقم 80.21 الصادر في 24 ماي 2022، لا يراعي تنوع خصائص الفلاحين والطابع المعقد للعقار ولبنية الأسر، وكذا الأنشطة القروية الأخرى الموازية للأنشطة الفلاحية.
ولفت تقرير “مجلس أعمارة” إلى إلزامية التسجيل بالسجل الفلاحي الوطني للاستفادة من الدعم العمومي، مبرزاً أن الحال أن هذا التسجيل يترتب عنه الانخراط تلقائيا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وبالتالي إلزامية دفع واجبات الاشتراك.
وسجل المتحدث ذاته أن هذا المعطى قد يثني بعض الفلاحين المعنيين عن التسجيل، لأن ذلك يحرمهم من الاستفادة من آليات أخرى للدعم من قبيل نظام أمو – تضامن أو الدعم الاجتماعي المباشر، مسجلاً أن نسب الاشتراك وكيفياته لا تأخذ بعين الاعتبار الطابع الموسمي وغير المنتظم للدخول الفلاحية مما يعقد عملية دفع الاشتراكات وانتظامية أدائها.
وضمن نقائص التغطية الخاصة بهذه الفئة من الفلاحين، أوضح التقرير أن المساعدين العائليين لا يخضعون في الوسط الفلاحي لأي نظام من الأنظمة التي جرى إحداثها بموجب النصوص القانونية الصادرة في خضم دينامية توسيع نطاق التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مشيراً إلى أن عددهم يبلغ حوالي مليوني شخص نشيط.





