اقتصاد

المقاولات الصغيرة تتخوف من استحواذ “الباطرونا” على ملايير خطة التشغيل

المقاولات الصغيرة تتخوف من استحواذ “الباطرونا” على ملايير خطة التشغيل

لم تُبدِ المقاولات الصغيرة والمتوسطة اطمئنانها للصيغة التي ستدبر بها خطة الحكومة لإنعاش التشغيل وتخفيض حدة أزمة البطالة التي أنهكت فئات واسعة من المواطنين، معنلةً تخوفها، وبشكل صريح، من استحواذ المقاولات والشركات الكبرى (الباطرونا) للقسط الكبير من الملايير التي رُصِدت لهذا البرنامج.

وقبل شهر تقريبا، أفرجت الحكومة عن الخطوط العريضة لمشروع خطتها للتشغيل، التي خصص لتنزيلها في قانون مالية 2025 اعتمادات مالية لا تقل عن 14 مليار درهم، وذلك بعدما تعدت الحكومة ومكوناتها في غير ما مرة بتخصيص ما تبقى من عمر الولاية الحكومية من أجل مواجهة أزمة التشغيل.

وتتهم كونفدرالية المقاولات الصغيرة والمتوسطة، عبر رئيسها، عبد الله الفركي، الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بمحاولة فرض تصوره في ما يتعلق بالشروط المطلوبة للاستفادة من الدعم المالي المندرج في إطار خطة التشغيل, وفي مقدمتها رفع رقم المعاملات المطلوب للتصنيف ضمن المقاولات المستهدفة إلى 200 مليون درهم.

وليست هذه المرة الأولى التي تشكو فيها المقاولات الصغيرة والمتوسطة “طغيان” الشركات الكبرى على أهم البرامج و”انحياز” الحكومة، عبر القوانين والامتيازات، للـ”الباطرونا”، وإنما سبق أن احتجت من عدم إشراكها في المشاورات الموسعة لإعداد مشروع قانون المالية بالإضافة إلى قضية ما عُرف بـ”الحجز المفاجئ” من المديرية العامة للضرائب والـ”CNSS” .

ونقل الفركي تخوف المقاولات الصغيرة والمتوسطة من “احتكار” كبار الشركات والمقاولات لـ”الدعم الذي خصصته الدولة من أجل إنعاش الشغل وتمويل خطة التشغيل التي أطلقتها الحكومة”، مبرزا أنه “لا يعقل أن تستفيد هذه الشركات في الوقت الذي استفادت منه في وقت سابق من امتيازات ميثاق الاستثمار”.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح مصور توصلت به جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “استفادة هذه الشركات والمقاولات الكبيرة من امتيازات ميثاق الاستثمار بدأت قبل سنتين ولازالت مستمرة إلى اليوم”، مسجلا أن “هذا الدعم المادي والمعنوي حرمت منه المقاولات الصغيرة التي تعاني أصلاً من أزمات متراكمة بعد جائحة كوفيد ـ 19 والحرب الروسية الأوكرانية”.

وأشار الفركي إلى أنه “كان من المفترض أن يتم توسيع استفادة المقاولات الصغيرة والمتوسطة من هذا الدعم أكثر من المقاولات الكبيرة، وهذه أصلا هي فلسفة الميثاق الوطني للاستثمار”، مؤكداً أنه “من بين الأهداف الـ9 الرئيسية لهذا الميثاق هو دعم المقاولة الصغيرة والمتوسطة”.

وأوضح المهتم بالشأن المقاولاتي أنه “بمجرد إعلان الحكومة عن خطة التشغيل سارعنا، في الكونفدرالية، للتحذير من استحواذ الشركات والمقاولات الكبيرة (الباطرونا) لهذه الملايير التي ستضخ لتمويل هذا البرنامج”، مشيرا إلى أنه “إذا لم تستفد بشكل مباشر فإنها ستستفيد بطريقة غير مباشرة من خلال المقاولات الصغيرة التابعة لمجموعاتها الاقتصادية”.

ونبه المصدر عينه إلى “المحاولات التي بدأت بعض المقاولات المنضوية تحت لواء الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالقيام بها من أجل فرض رأيها وتصورها من أجل تصنيف الشركات التي ستستفيد من هذا الدعم من الشركات التي لن تستفيد منه”، مبرزاً أن “ما يروج اليوم هو تحديد سقف ما بين 100 مليون سنتيم (1 مليون درهم) و 20 مليار سنتيم (200 مليون درهم) في رقم المعاملات من أجل الاستفادة من هذا الدعم”.

وبعدما كان أمل  المقاولات الصغيرة في وزير الاستثمار الجديد، كريم زيدان، سجل الفركي أنه “استمر في نفس نهج سلفه محسن جازولي بإقصاء ممثلي المقاولات الصغيرة من أهم المشاورات التي يقودها، بما فيها المرتبطة بهذا الدعم”.

وتابع المتحدث ذاته أن “إنجاح ورش التشغيل والتقليل من التعامل بـ(الكاش) هي تحديات مرتبطة بصمود المقاولات الصغيرة والمتوسطة بحكم تشكيلها لأزيد من 90 في المئة من النسيج المقاولاتي المغربي”، مسجلا أن “استفادة هذا الصنف من المقاولات هو أمر ملح ولابد من استثمار هذه الملايير التي سيتم صرفها في إطار خطة التشغيل للمقاولات الصغيرة والمتوسطة”.

وخاطب الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية بالقول إنه “لا بد من الجلوس مع ممثلي المقاولات الصغيرة والمتوسطة المنضوين تحت لواء الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة لضمان إشراكها في هذا الورش الوطني الذي يهدف إلى التقليل من أزمة البطالة وإنعاش المقاولات الصغيرة أيضا”، مبرزاً أنه “لابد أيضا من إشراك المقاولين الذاتيين في هذا البرنامج بحكم أنهم فاعلين في الاقتصاد المغربي، خصوصا في المناطق النائية”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News