اقتصاد

الصيد البحري.. إسبانيا تتشبث بشراكتها مع المغرب قبيل صدور حكم “العدل الأوروبية”

الصيد البحري.. إسبانيا تتشبث بشراكتها مع المغرب قبيل صدور حكم “العدل الأوروبية”

دافع وزير الزراعة والصيد البحري والتغذية الإسباني، لويس بلاناس، اليوم الخميس، عن استقرار العلاقة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، مؤكدا أنها تتجاوز الحكم المرتقب صدوره غدا من طرف محكمة العدل الأوروبية فيما يتعلق ببروتوكول الاتفاق التجاري والصيد البحري.

وفي تصريحاته للصحفيين بعد زيارته لمصنع شركة جون دير للمعدات في، قال بلاناس : “إذا كان هناك من يعتقد أن حكما من محكمة العدل سيشكك في استقرار العلاقة بين المغرب وإسبانيا أو الاتحاد الأوروبي، فهو مخطئ”.

وأضاف الوزير، وفق ما نقلته وكالة “إيفي”: “مهما كانت نتيجة الحكم غدا، فإن هذه العلاقات إيجابية ومستقرة مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وسنعمل على ضمان استمرارها كذلك”.

كما أشار بلاناس إلى أن إسبانيا وأربعة بلدان أوروبية أخرى دعمت قانونية الاتفاقيات الحالية، وأكد أنهم سيتابعون ما سيقرره القضاء الأوروبي “دائما باحترام شديد”، وسيطبقون العواقب الناجمة عن ذلك القرار.

ومن المقرر أن تصدر محكمة العدل الأوروبية حكمها غدا الجمعة بشأن الاتفاق التجاري والاتفاقية الخاصة بالصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.

وأواخر مارس الماضي، خرجت تمارا كابيتا، المحامية العامة للاتحاد الأوروبي، بـ”رأيين” غير ملزمين حول الطعون التي قدمها المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية ضد حكم إلغاء اتفاقية الصيد البحري بين بروكسيل والرباط، والشكاوى التي تقدمت بها الفيدرالية الزراعية الفرنسية المدعومة من الجزائر.

واعتبرت كابيتا، في معرض رأيها الأول، أن محكمة العدل الأوروبية يجب عليها “إلغاء اتفاقية الصيد البحري الموقعة بين المجلس الأوروبي مع المغرب”، مقدمة بذلك “تبريرات تمثيل جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر لجزء من شعب الصحراء”، وفق تعبيرها.

وقالت المدعية العامة في رأيها الثاني، الذي يتعلق بشكاوى الفيدرالية إن “جميع المنتجات الزراعية القادمة من الصحراء يجب أن تحمل إشارة أو علامة تؤكد أنها مستقلة وليس من المغرب”، مشددة على أن “عدم الامتثال إلى ذلك يعد انتهاكا للقانون الدولي”.

وبخصوص حججها لدعم إلغاء اتفاقية الصيد البحري مع المغرب، بيّنت كابيتا أنه “على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يرى من خلال القانون الدولي أن المغرب هو القوة الإدارية في أقاليم الصحراء، وبالتالي يمكنه أن يوقع معه اتفاقية الصيد؛ فإن ساكنة الأقاليم الجنوبية من الممكن أن تكون لها التزامات كتقرير المصير”.

وجاء الرد سريعا من الحكومة المغربية على لسان الناطق الرسمي باسمها، مصطفى بابيتاس، إذ أكدت أن الاتحاد الأوروبي بتحمل كامل مسؤوليته لصون الشراكة مع المغرب وحمايتها من ما اعتبرها “استفزازات ومناورات سياسية”.

وفي 12 يوليوز 2023، قال ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، خلال ندوة صحفية بالرباط، إن اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي الذي تم توقيعه في سنة 2019 كان لفترة غير محددة، وبالتالي هو ما يزال ساري المفعول، وبروتوكول الصيد البحري، والملحق بالاتفاق، هو الذي تنحصر مدته في أربع سنوات.

وبحسب تصريحات بوريطة، فإن تجديد البروتوكول سيأخذ بعين الاعتبار ثلاثة محددات، أولها “كيفية نظر المغرب للشراكة مع شركائه، هل من منطق أن يأتي الشريك ويأخذ الموارد ويؤدي الثمن ويرحل، هل هذا هو الشكل الذي يريده المغرب؟ المغرب اليوم لا يرى الشراكات بهذه الأشكال المتجاوزة، بل يفكر في الشراكات التي لها قيمة مضافة للمغرب وفيها ندية وليست بشكل تقليدي“.

أما المحدد الثاني، فيرتبط، حسب ما أكده بوريطة، بالاستراتيجيات الوطنية للصيد البحري، فالمغرب له استراتيجية أليوتيس، والتي تهدف إلى تطوير هذا القطاع على المستوى الوطني وللمغاربة أولا، ما يجعل هذه الاستراتيجية “ليست تصورا نظريا، بل له انعكاسات في ما سيقوم به المغرب لنفسه والشراكات التي سيعقدها”، وبالتالي “فإنه انطلاقا من هذه الاستراتيجية سيكون هناك المجال الذي سيتبقى للشراكات الخارجية“.

وبخصوص المحدد الثالث، فأشار الوزير وقتها إلى أنه يتعلق بالمعطيات العلمية والبيولوجية، فـ”هذه الموارد لا تتجدد باستمرار وبالتالي يجب حمايتها وهذه الدراسات هي التي ستوضح لنا كيفية التعامل معها مستقبلا، وهل تحتاج حماية أكبر، وما هو مستوى الصيد الذي يمكن الموارد من البقاء“.

وأردف بوريطة: “وفي جميع الحالات، سيبقى المغرب في حوار مع الاتحاد الأوروبي وسيشركه في هذا التفكير وهذه التساؤلات ونتائجها، والشراكة في هذا المجال كما أكدت لا ترتبط فقط بالبروتوكول بل شراكة أكبر، يحددها الاتفاق الذي مازال ساري المفعول”.

وسمح البروتوكول الموقع بين الطرفين عام 2019 لأكثر من 128 قارباً دولياً ضمنها 93 سفينة إسبانية، بالإبحار واستغلال المياه المغربية، بما فيها تلك المياه الموجودة في الصحراء المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News