“صمت” رسمي “غير مبرر” في ملف المهاجرين المغاربة المحتجزين بالجزائر

لأزيد من ثلاث سنوات، تواصل عائلات مغاربة محتجزين بالجارة الجزائر مطالبتها بتدخل رسمي لإنقاذ أبنائها من ظروف لا إنسانية ومحاكمات غير عادلة، منتقدة الصمت الرسمي غير المبرر في الملف، و”التباطؤ” في التجاوب مع الفعاليات المدنية المتابعة له، والتي تبذل جهدا مضاعفا، مكن من تسليم عشرات المهاجرين للمغرب، آخرهم 52 تم تسليمهم قبيل أيام.
رئيس جمعية مساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، حسن عماري، سجل أنه في الوقت الذي تتجاوب قنصليات المغرب في كل من الجزائر وسيدي بلعباس ووهران مع الجمعية ونداءات العائلة، تصر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج “على عدم التعامل مع الملف بالجدية اللازمة، رغم بذلنا مجهودا في جمع معطيات حول عدد كبير من المهاجرين، والذين بلغ عددهم لحدود اليوم الإثنين 475 مهاجرا”.
وأضاف عماري، والذي يتابع ملف المغاربة المحتجزين عن كثب، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية: أن “صمت الوزارة غير مبرر، لأن المحتجزين أولادنا والمسؤولية تتحملها الدولة المغربية وخاصة وزارة الخارجية، ومسؤوليتها أن تتفاعل مع بلاغاتنا ونداءاتنا”.
وبهذا الصدد، قال رئيس جمعية مساعدة المهاجرين في وضعية صعبة إن الأخيرة مستعدة لتوفير المعطيات الكاملة التي تتوفر عليها انطلاقا من العائلات المتضضرة أو من الجهات الجزائرية، سواء الدفاع أو المنظمات غير الحكومة، لأي جهة رسمية تبدي اهتمامها بالملف.
كما لفت إلى أن عائلات المغاربة المحتجزين بالجزائر سبق ونظمت احتجاجات أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج وطالبت بتدخلها “لكن وزارة بوريطة تتعامل بتباطؤ وتماطل في هذا الملف.. أيضا هناك مفقودون في الجزائر وتونس وليبيا، ونطالب الدولة المغربية بالدخول على الخط والتجاوب مع مطالبنا”.
وأشار رئيس الجمعية المذكورة إلى أنه إلى جانب ملف المحتجزين في الجزائر، تهتم الجمعية التي يرأسها ومقرها بوجدة، بملف المحتجزين بليبيا والذي يقدر عددهم بالعشرات، مطالبا الدولة المغربية بـ”التحرك”، ومبرزا أن الحكومة “تجيبنا عن طريق البريد الإلكتروني وتؤكد أنها بصدد دراسة الملف، لكن وللأسف تمر الأشهر ولا شيء غير الجمود يطبعها”.
وأورد أن التزامات المغرب الحقوقية والدولية تفرض عليه التدخل لمساعدة العائلات، التي تعيش وضعا نفسيا مزريا، لمعرفة مصير أبنائها، مطالبا في نفس السياق بمحاكمة تجار البشر الذين يستغلون طموح وأحلام الشباب المغاربة للتغرير بهم.
وبخصوص المستجدات، كشف أنه تم تسليم 52 مغربيا الأسبوع الفارط، من بينهم 5 قاصرين وثلاث نساء، مجددا مطالبته لمسؤولي الجزائر بالإفراج عن المحتجزين المغاربة والتعامل مع الملف بشكل إنساني وحقوق باسم المودة والأخوة التي تجمع البلدين.
لكنه في المقابل، انتقد حسن عماري تماطل الجارة في المحاكمات، مؤكدا أن مغاربة يوجدون بسجون الجزائر لمدة تزيد عن سنة دون محاكمة، مشيرا إلى أن جلهم حرفيون كانوا يقدمون خدمة للبلد ومكانهم الطبيعي العمل وليس السجن، وحتى إن تعذر ذلك يمكن تسليمهم لوطنهم وليس احتجازهم”.
وأكد أن بعض المغاربة القابعين في سجون الجزائر مرضى ويعانون من أمراض مزمنة، “إحدى المحتجزات مريضة بالسرطان وآخرون يعانون من السكري والربو”، مشددا على ضرورة التعامل معهم بإنسانية في إطار القواعد النموذجية لمعاملة السجناء والمنصوص عليها.
وفي تصريحات سابقة للجريدة، وصف عماري احتجاز المهاجرين بأنه مناف للقانون الدولي والإنساني، مقرا من جهة أخرى بتفاوت المعاملة من منطقة إلى أخرى، “مثلا في تلمسان أو ووهران هناك تعامل إيجابي، ولكن في مناطق أخرى، هناك تعامل غير قانوني لا دوليا ولا إنسانيا ولا اجتماعيا، ونتساءل كيف يتم احتجاز شباب لمدة سنة دون محاكمة وأيضا هناك حالات تم إيداعها في مراكز معاقين وصم والبكم”.
ولفت إلى أن شهادات العائدين تؤكد أن عددا من المغاربة المحتجزين بالسجون الجزائرية يتم حرمانهم من التواصل مع العائلات وكذلك تم منع الصليب الأحمر من زيارتهم، “بل بعض المحتجزين كانوا محرومون من الاغتسال لأيام وحتى الملابس الداخلية تبقى فوق أبدانهم لمدة تتجاوز 4 أشهر“، يضيف عماري.
ويناير الفارط، وجهت الجمعية مراسلات لعدد من المسؤولين الجزائريين، أبرزهم وزير الداخلية ووزير العدل ووزير الصحة والمدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج ورئيسة الهلال الأحمر الجزائري، ووجهت كذلك نسخ لرئيسة اللجنة الدولية للصيب الأحمر بجنيف والمديرة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر بشمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وقال عماري وقتها إن هذه الرسائل جاءت بعد استيقاء الجمعية شهادات صادمة حول المحتجزين المغاربة بالسجون الجزائرية، حيث اتضح أن المئات منهم، سواء المهاجرون غير النظاميون أو الشباب المغاربة الذين يشتغلون بمهن وحرف كالزليج والصباغة والسباكة، والموقوفون بموجب قانون 11.08، يتم اعتبارهم في محاضر رسمية على أنهم تجار بشر.





