مدريد تتأسف لاستهداف أحزاب إسبانية المغرب وتشيد بجهوده لمنع “الهجرة الجماعية”

ردا على تصاريحات أحزاب معارضة، دافع وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، خوسيه مانويل ألباريس، ووزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا، عن طريقة إدارة المغرب لتدفق المهاجرين نحو ستبة ومليلية (المحتلتين)، مؤكدين أن التعاون بين البلدين “مثالي”، ومعبرين عن أسفهما من استغلال الأحزاب الأحداث الأخيرة لانتقاد الحكومة الإسبانية.
أوضح ألباريس، خلال جلسة الكونغرس، اليوم الأربعاء، أن مدريد والرباط تسعيان للعمل من أجل هجرة منتظمة، آمنة وبروح إنسانية، معتبر أنه في حال تم تطبيق التدابير التي يقترحها “فوكس”، فإن إسبانيا ستدخل في صراعات مع جيرانها، وذلك في رده على استفسار قدمه النائب عن المجموعة البرلمانية للحزب المذكور، كارلوس فلوريس، بعد تقديمه استفسارا عاجلا حول سياسة التعاون الحكومية مع الدول المجاورة فيما يتعلق بالدفاع عن الحدود.
وفي هذا السياق، أكد ألباريس أن “الحاجز الوحيد الذي نعرفه ونقبله هو الذي يوحدنا نحن الديمقراطيين والذي يفصلنا عن الكراهية، والانقسام، والمواجهة التي تسعون إليها، أنتم وحلفاؤكم من اليمين المتطرف في أوروبا، لإدخالها إلى مجتمعنا”.
من جهته، ركز فلوريس على السياسة الإيطالية في مجال الهجرة، مشيدًا بـ”نجاح الإجراءات” المتخذة هناك. كما أشار إلى أن بعض “القناعات” التي يمكن من خلالها لإسبانيا “تقليص تأثيرات الهجرة” بشكل كبير، بما في ذلك “الترحيل الفوري للمهاجرين الذين يجعلون من الجريمة الجسيمة نمط حياة لهم”.
وقال فلوريس لألباريس: “هل تعتقد أن القوات المسلحة على الحدود ستكون لقصف القوارب؟ حدودنا ليست آمنة، فهي سهلة الاختراق، والوزير المسؤول هو وزير الداخلية، لكنك تتحمل أيضًا مسؤولية كبيرة ويجب أن تفعل أكثر”.
ردًا على ذلك، أشار ألباريس إلى مهام التعاون التي تقوم بها إسبانيا في جميع أنحاء العالم، وخصوصا في إفريقيا، مؤكدا أن “هدفنا هو هجرة منظمة ومنتظمة، ولكن أيضا آمنة وبروح إنسانية”، مضيفا أن هذا يعتمد على “ضبط حدودنا، وتنمية تلك الدول، واحترام حقوق الإنسان، ومكافحة الاتجار بالبشر بلا هوادة”.
ووفقا لما نقلته وكالة الأنباء “إيفي” على لسان المسؤول الحكومي، فقد أبدى ألباريس أسفه لأن فوكس “اختار هذا اليوم لطرح موضوع العلاقة بين إسبانيا والمغرب”، مشيرًا إلى أنه يتم ملاحظة التعاون بين سلطات البلدين في كل من سبتة ومليلية (المحتلتين).
وأشاد الوزير بالتعاون مع المغرب في هذا المجال، والذي ظهر جليا من خلال الأحداث الأخيرة في سبتة (المحتلة)، مخاطبا حزب فوكس :”أنتم لا تديرون ظهوركم فقط لأولئك الذين يعانون من الجوع والفقر والحرب والتغير المناخي، بل أيضا للرأي العام الإسباني الذي يدعم، بشكل ساحق، هذا التعاون. فمن الواضح للجميع، باستثناء المتطرفين، أنه لا يمكننا مواجهة التحديات العالمية مثل الهجرة بمعزل عن التعاون”.
وحذر ألباريس من أن إسبانيا ستواجه صراعات مع جيرانها إذا تم تطبيق مقترحات فوكس بشأن الهجرة غير النظامية. وقال: “ستكون حدودنا أقل أمانا، وسندخل في نزاعات مع شركائنا الرئيسيين”، مسجلا أنه بدون التعاون مع دول مثل المغرب وموريتانيا والسنغال وغامبيا في مجال الأمن، لن يكون من الممكن إدارة هذا الملف.
وأشار الوزير الإسباني إلى أنه “بفضل التعاون مع المغرب، يتم منع دخول آلاف الأشخاص بشكل غير نظامي إلى إسبانيا”.
بدوره، أدلى وزير الداخلية، فرناندو غراندي-مارلاسكا، بتصريحات حول هذا الموضوع، وأكد أن “الهجرة غير النظامية مدارة بشكل مثالي”، لافتا إلى أن إسبانيا “لا مشكلة لها في إدارة الهجرة غير النظامية، ويتم إدارتها بشكل جيد من طرف الحكومة، بل في إدارة القصر”.
وبحسب المصدر ذاته، دعا مارلاسكا أيضا إلى “وقف الترويج لخطاب اليمين المتطرف أو دعم الخطابات العنصرية علنا”.
وشهدت مدينة الفنيدق في الأيام القليلة الفارطة، ومنذ الجمعة الفارط، محاولات الهجرة غير النظامية من طرف شباب وقاصرين مغاربة نحو مدينة سبتة المحتلة، في وقت تدخلت السلطات من جديد لمنع عبورهم.
وأوضحت مصادر من عين المكان، مساء الإثنين، أن المدينة شهدت تنظيم محاولة اقتحام جديدة بالمعبر الحدودي باب سبتة، ما اضطر السلطات للتدخل من جديد، مما أسفر عن مواجهات جديدة.
وأفادت المصادر أنه بعض إحباط العمليات نفذت السلطات سلسلة مطاردات للمرشحين للهجرة غير النظامية بالغابات والأحراش المجاورة للمعبر الحدودي، مؤكدة تنفيذها لعدد من التوقيفات بحق الشباب والقاصرين الراغبين بالهجرة، فيما يتوقع أن تستمر عمليات الترحيل التي باشرتها السلطات.
وفي حصيلة أولية لعمليات الهجرة الجماعية من الفنيدق، شهدت الفترة الممتدة ما بين 11 و16 شتنبر الجاري إيقاف 4455 مرشح للهجرة السرية: 3795 راشد و141 قاصر و519 اجنبي.
كما تم تسجل 6 محاولات للهجوم الجماعي قصد الهجرة الغير النظامية تم إحباطها جميعها من طرف القوات العمومية، وتم إيقاف 70 مشتبها فيه بالتحريض على الهجرة الجماعية منهم من هم مغاربة ومنهم من هو قادم من جنسيات أجنبية من دول جنوب الصحراء وجزائريين.
وقبيل أيام، كشفت وزارة الداخلية المغربية عن حصيلة رسمية حول عمليات إحباط عمليات الهجرة غير النظامية منذ مطلع السنة الجارية، مؤكدة إفشال 54 ألفا و15 محاولة للهجرة غير النظامية، بفضل مرونة إجراءات مراقبة الحدود والسواحل.





