جنيف.. حقوقيون: الأوضاع خطيرة بتيندوف والجيش الجزائري نفذ إعدامات خارج القانون

عبرت عدد من الفعاليات الحقوقية عن أسفها واستنكارها الأوضاع التي تعرفها مخيمات تندوف، غرب الجزائر، اليوم الخميس، بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمنعقد بجنيف ابتداء من 9 شتنبر الجاري إلى 11 أكتوبر المقبل، مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على الجزائر لتحمل مسؤوليتها.
زين العابدين الوالي، رئيس المنتدى الافريقي للأبحاث والدراسات في حقوق الإنسان، عبر عن قلقه البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف، مبرزا أن اللاجئين يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم الأساسية وفقًا للقانون الدولي الإنساني ومعاهدة جنيف.
ونبه رئيس المنتدى الإفريقي للأبحاث والدراسات، في كلمة له ضمن تعقيبات المجتمع المدني، خلال الدورة 57 لمجلس حقوق الإنسان، بجنيف، للسرقة التي تطال المساعدات الإنسانية “بشكل ممنهج من قبل قيادات البوليساريو بالتواطؤ مع الجيش الجزائري الذي يفرض طوقًا مسلحًا حول المخيمات لمنع الخروج” بحسب تعبيره.
وسجل زين العابدين أن قيادة البوليساريو تقوم بحملة قمعية ضد الشباب الصحراويين الذين يحاولون فضح هذه الممارسات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، “مما يؤدي إلى اختطافهم وتعذيبهم وحرمان عائلاتهم من المساعدات الغذائية والماء”.
وقال إن هذا الوضع يدفع العديد من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم والانضمام إلى مجموعات مسلحة في منطقة الساحل بحثًا عن موارد لإعالة أهاليهم. داعيا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط قوي على الجزائر لتحمل مسؤولياتها، حيث لا يمكنها التهرب من هذه المسؤولية بادعاء تفويض إدارة مخيمات تندوف للبوليساريو.
وذكر رئيس المنتدى الإفريقي للأبحاث والدراسات في حقوق الإنسان، أن لجنة حقوق الإنسان أكدت بوضوح أن هذا التفويض لمليشيا مسلحة هو غير قانوني. لافتا إلى أن حماية الصحراويين في مخيمات تندوف، التي تقع على الأراضي الجزائرية، هو التزام دولي يجب على الجزائر الوفاء به، هذا الالتزام ليس خيارًا، بل هو واجب قانوني وأخلاقي يتطلب تنفيذًا عاجلًا لضمان كرامة وأمان اللاجئين الصحراويين.
بدوره، وفي نفس السياق، نبه فاضل بريكة، معتقل سياسي سابق لدى جبهة البوليساريو، للانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها قوات البلدان المضيفة في حق اللاجئين المتواجدين فوق أراضيها، “انطلاقا مما نعانيه نحن كلاجئين صحراويين بمخيمات تندوف جنوب الجزائر حيث تقدم القوات المسلحة الجزائرية منذ مطلع هذا العام على جملة من الاعدامات الميدانية لمجموعات من الشباب الصحراوي الذين تجرأوا على مغادرة المخيمات بحثا عن لقمة العيش”.
وقال بريكة، في كلمته، إنه تم تسجيل “أكثر من 20 حالة قتل خارج القانون منذ مطلع هذه السنة نفذها بدم بارد ضباط الأمن العسكري الجزائري وبمشاركة مباشرة من قيادة تنظيم بوليساريو الذين يقودون حملات ترهيب و تعنيف على ذوي الضحايا لإجبارهم على الصمت و عدم المطالبة بالكشف عن ملابسات قتل أبنائهم”.
واسترسل موضحا “ففي يوم 24 ماي هاجمت طائرة جزائرية مسيرة على مجموعة من اللاجئين الصحراويين العزل في منطقة اكيدي وقتلت 14 شابا و تركت جثثهم في العراء لمدة أربعة أيام عرضة للقوارض و الحيوانات قبل أن يتطوع عدد من الشباب الصحراوي للبحث عنهم وإعادتهم للمخيمات حيث تم دفنهم في سرية تامة” .
وأفاد فاضل يريكة، الذي ذاق مرارة الاعتقال من طرف البوليساريو، أنه على عادتها وبالرغم من بشاعة هذه الجريمة فلم تقم السلطات الجزائرية بفتح أي تحقيق في هذه الكارثة الإنسانية، مؤكدا أنه بالعكس تم تهديد عوائل الضحايا بالانتقام في حالة لم تلتزم الصمت.
وناشد المفوض السامي وكذلك المجتمع الدولي بالضغط على الجزائر “كي تحترم التزاماتها الدولية اتجاه اللاجئين الصحراويين والكف عن حملة التقتيل التي تنهجها اتجاههم و كذلك فتح تحقيقات قضائية ووضع حد لسياسة الافلات من العقاب التي تشجع جيشها على التمادي في انتهاكاته الجسيمة لكل حقوق الصحراويين”.





