مجتمع

بعد تسجيل درجات قياسية.. نقابة تطالب بحماية العمال من الإجهاد الحراري

بعد تسجيل درجات قياسية.. نقابة تطالب بحماية العمال من الإجهاد الحراري

قالت المنظمة الديمقراطية للشغل إنها تسجل بقلق شديد ضعف الوسائل والتدابير الوقائية والاحترازية لحماية العمال والعاملات ضد أخطار الإجهاد الحراري وضمان بيئة عمل آمنة وصحية، في عدد من الشركات والمقاولات والمشاتل الزراعية والأوراش الكبرى، داعية لاتخاذ تدابير مستعجلة من طرف الجهاد المسؤولة.

ودعت المنظمة، وتزامنا مع تسجيل درجات حرارة قياسية في بعض المدن المغربية، في بلاغ لها، توصلت جريدة “مدار21” بنسخة منه، وزارة الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات الى اتخاد تدابير عاجلة مطلوبة لحماية العمال والعاملات من أخطار الإجهاد الحراري “قبل وقوع الكارثة”.

ومن بين هذه التدابير، بحسب المصدر ذاته، مراجعة التشريعات والقوانين المتقادمة والمصادقة على توصيات واتفاقيات منظمة العمل الدولية دات الصلة ووضع سياسة وطنية للسلامة والصحة المهنية في أماكن العمل ومخطط واستراتيجي وطني لحماية العمال والعاملات ضد مخاطر الإجهاد الحرار وتعزيز السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل في ضوء التحديات الحالية بالتنسيق مع الإدارات والمؤسسات المعنية، خاصة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في إطار خطة طوارئ.

كما دعت لفرض العديد من إجراءات وتدابير الحماية والوقاية من المشاكل الصحية المتعلقة بالعمل في درجات الحرارة العالية، وتحت أشعة الشمس المباشرة، والحد من الجهد البدني بتوفير المعدات والأدوات الكفيلة بذلك، وتوفير مياه وسوائل باردة للعاملين مع توفير فترة راحة وتعيين مراقبين مدربين على طرق الوقاية والتعامل مع المشاكل الصحية لملاحظة أي أعراض أو علامات للمشاكل الصحية المرتبطة بدرجات الحرارة العالية.

وشددت في بلاغها على ضرورة التأكد من وجود أدوات ومواد الإسعافات الأولية للتعامل الفوري معها وتقليل عدد ساعات العمل في هذه الفترات، مع زيادة عدد فترات الراحة وتوفير أماكن باردة ومظللة لها، واحترام حدود التعرض الحراري المسموح به طبيا في أماكن العمل و مدة الراحة من مدة العمل وفقا لعبء العمل، ووفقا لدرجات الحرارة المقدرة من 25 إلى 32 درجة مئوية.

وأضافت في السياق ذاته “إذا أظهر العمال أي علامات على الإنهاك الحراري، يجب على صاحب العمل أن يضمن على الفور توقفهم المؤقت عن العمل والتفكير في إعادة جدولة ساعات العمل إلى أوقات أكثر برودة من اليوم، لتقليل التعرض لأشعة الشمس.. وتوفير ملابس خفيفة وأقمشة مناسبة تساعد في تبريد الجسم.. وأن يُسمح لهم بالتعافي في حالة الإصابة دون مساس بالأجور”.

وأشار التنظيم النقابي، إلى أن فئات واسعة من العمال والعاملات بالمغرب تواجه أخطار الإجهاد الحراري، القاتل الصامت، بسبب استمرار ارتفاع درجات الحرارة الى درجات قياسية، وهو ما يعرض حياتهم لمخاطر عديدة، نتيجة تعرض أجسادهم لحرارة مرتفعة، وخاصة أولئك الذين يشتغلون في أعمال شاقة ويتعرضون فيها بشكل مباشر للحرارة المفرطة وضربات الشمس.

وضرب التنظيم النقابي المثل بعمال البناء وتشييد البنية التحتية من طرقات وجسور وشبكات الواد الحار والكهرباء والماء وبناء إقامات سكنية وملاعب ومستشفيات وأعمال الحفر واستغلال المقالع، والاشتغال في الحقول الزراعية والصيد والتعدين والصناعات التحويلية والنقل والأفران.

وأبرزت أن لعمال والعاملات من النساء الحوامل والمرضى معرضون للخطر مع الإجهاد الحراري والتأثيرات الصحية المتعلقة بالعمل في درجات الحرارة العالية سواء داخل المصانع او تحت أشعة الشمس المباشرة، مسشهدة بنشرات الأرصاد الجوية التي تتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة في عدة جهات 47 درجة مئوية.

واعتبرت أن الحرارة المفرطة أضحت تخلق تحديات غير مسبوقة للعمال على مدار العام ،وليس فقط خلال فترة الصيف وموجات الحر الشديد، واصفة الإجهاد الحراري بالقتال الخفي والصامت والذي يمكن أن يسبب المرض أو حتى الموت.

وبخصوص تأثيرات الإجهاد الحراري على العمال، أشارت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى الطفح الجلدي والجفاف والتشنجات العضلية والإعياء الحراري، فضلا عن فقدان الوعي، وغيرها من الأعراض، مبرزة أن خطر الإجهاد الحراري يعزى إلى تأثيره المدمر على أعضاء حيوية في الجسم، كالدماغ والقلب والكلى والكبد والرئتين.

وسجلت أن خطورة التعرّض للحرارة تتشكل بفعل عوامل فسيولوجية، مثل العمر والحالة الصحّية وعوامل التعرّض مثل المهنة والظروف الاجتماعية والاقتصادية على حد سواء، خاصة في ظل غياب الحد الأدنى من الوسائل والمستلزمات والتدابير الوقائية والاحترازية الضرورية عندما ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير.

ونبه التنظيم النقابي، إلى أنه ورغم تزايد الأخطار الناجمة عن تأثيرات الوطأة الحرارية، وافتقار العمال والعاملات في كثير من القطاعات الإنتاجية إلى معايير السلامة المهنية لحمايتهم “لاتزال الجهات المسؤولة على رأسها وزارة الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات واتحاد مقاولات المغرب، لم تتخذ أي تدابير وقائية واحترازية في هذا الشأن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News