سياسة

دعوات لتنقيح الدستور لـ”هزالة” حصيلة الجماعات في تأمين حق الصحة

دعوات لتنقيح الدستور لـ”هزالة” حصيلة الجماعات في تأمين حق الصحة

على الرغم من إقرار السياسات الحكومية والنص الدستوري لصيغة تدبيرية مشتركة للشأن الصحي بين الوزارة المركزية (وزارة الصحة والحماية الاجتماعية) ومصالح الجماعات الترابية، إلا أن دعوات مازالت تنادي بإعادة هيكلة الفصل 31 من الدستور بالشكل الذي يضمن تحديد دقيق لموضوع الحق في الصحة، مشددةً على إعادة تحديد مسؤولية كل من الدولة والجماعات الترابية في ضمان تحقق النفاذ الفعلي والكامل للحق في الصحة.

ويشير الفصل 31 من الوثيقة الدستورية إلى أنه “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في: العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة”.

دعوات إعادة هيكلة الفصل 31 من الدستور ساقتها دراسة جديدة منشورة ضمن العدد الأخير لمجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والعلوم الإنسانية بعنوان “الجماعـات الترابية بالمغرب: وسـؤال الولـوجية إلى الحـق في الصحة”، مؤكدةً أن “الإصلاح الدستوري الأخير والقوانين الترابية لسنة 2015 لم يمهدا الطريق لانتصاب الجماعات الترابية كفاعل عمومي في المجال الصحي”.

وضمن الإجراءات التي اعتبرتها الدراسة ضرورية لتيسير مشاركة أوسع الجماعات الترابية في ضمان ولوج المواطنين إلى الحق في الصحة، أشارت إلى “تدشين موجة أخرى من الإصلاحات اللامركزية التي تتيح القطيعة مع واقع الحد الأدنى من اللامركزية التي تكرسها استمرارية الثقل المفرط للوصاية ويغذيهما نزوع قوي دافع نحو المركزية”.

واعتبر المصدر ذاته أن التحول إلى اللامركزية الحقيقية “يعيد الاعتبار للجماعات الترابية كفاعل عمومي ترابي يمتلك القدرة السياسية في صنع وتنفيذ سياسات عمومية ترابية في الميدان الصحي بما يعنيه ذلك من القدرة على التشخيص ترابي للحاجيات الصحية والقدرة على تحريك موارد مادية أو رمزية”.

ودعت الدراسة ذاتها إلى “العمل على تغيير منظور الدولة وباقي الفاعلين السوسيوـ سياسيين من كون الصحة مجرد تكلفة اجتماعية إلى النظر إلى الصحة كحق إنساني أصيل”، مبرزةً أن “التمتع بصحة جيدة هي التي تجعل الأفراد فاعلين ومنتجين ويمتلكون فرصا واختيارات مستقبلية واسعة، في حين أن سوء الأوضاع الصحية يشكل تكلفة إضافية على الأفراد أنفسهم وعلى أسرهم وعبئا على ميزانية الدولة”.

وأوردت الوثيقة ذاتها ضرورة “ترسيخ المقاربة الترابية للحق في الصحة والقطيعة مع المقاربة القطاعية الفوقية التي طبعت تاريخ السياسات الصحية بالمغرب”، مسجلةً “اعتماد أقصى مستويات التنسيق والسعي إلى اللالتقائية بين مختلف القطاعات العمومية والمؤسسات الوطنية المتدخلة في مختلف المجالات ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بالحق في الصحة”.

وحول الإمكانيات والاختصاصات المتوفرة في السياق الحالي بخصوص مساهمة الجماعات الترابية في ضمان الولوجية إلى الحق في الصحة، لفتت الدراسة ذاتها إلى “وجود إطار معيار حقوقي قوي وَسَّع مفهوم الصحة ليخرجه من دائرة المقاربة الطبية الصرفة إلى المقاربة الحقوقية”، مشددةً على أن “التمتع بصحة جيدة يتوقف لزاما على توافر باقي الحقوق الإنسانية الأخرى”.

وتابعت الوثيقة ذاتها أن “هناك إقرار دستوري صريح بالحق في الصحة وبدور الجماعات الترابية إلى جانب الدولة والمؤسسات العمومية في إعمال هذا الحق”، مستدركةً أن “الصياغة الدستورية للحق في الصحة غير دقيقة وتتسم بالغموض والعمومية”.

وأوضح المصد ذاته أن “مسؤولية إعمال هذا الحق بين الدولة والجماعات الترابية غير محددة بدقة”، مسترسلةً أن “الالتزام بالإعمال تم حصره في مستوى ضمان التيسير مما يكرس فهما ضيقا للالتزام بالإعمال مخالفا للمعايير الدولية لحقوق الانسان”.

وعن الاختصاصات التي خولها القانون للجماعات الترابية في هذا الباب، أوردت الدراسة ضمان القوانين “لتدخل الجماعات الترابية لإزالة المواقع الاجتماعية والبيئية والاقتصادية التي تعيق الولوجية إلى الحق في الصحة”.

وخلصت الدراسة ذاتها إلى أن تنفيذ هذه الاختصاصات وما تتطلبه من تعبئة للموارد وتوافر الإمكانات “يبقى محدودا لكون الجماعات الترابية تفتقد القدرة السياسية في صنع وتنفيذ سياسيات صحية ترابية وهي وضعية يمكن وصفها بتضخم في الاختصاصات القانونية والشح في الموارد المالية وفقدان القدرة السياسية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News