جهويات

مشروع “المنتزه المشبوه” يواصل إغضاب السوسيين وترقب لوقفة احتجاجية

مشروع “المنتزه المشبوه” يواصل إغضاب السوسيين وترقب لوقفة احتجاجية

يبدو أن دائرة الخلاف بين ساكنة سوس والحكومة ممثلة في وزارة الفلاحة بخصوص ملف إحداث منتزه الأطلس الصغير الغربي لا تزيد إلا اتساعا، حيث التحق فرع تنسيقية “أكال” للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة باشتوكة أيت باها بقائمة الرافضين لمشروع إحداث منتزه طبيعي بمنطقة سوس بإعلانه الانضمام إلى وقفة بيوكرى الاحتجاجية يوم 17 غشت 2024 ضد مشروع إنشاء المنتزه “المشبوه”.

ساكنة سوس التي لم تقنعها رسائل وتطمينات وزير الفلاحة، محمد صديقي، بأن مشروع المنتزه الطبيعي  للأطلس الصغير الغربي مجرد بحث عمومي، رافضةً العدول عن التشكيك في نوايا الوزارة ورفض “المساس بأملاكهم تحت مسمى إحداث منتزه طبيعي”، معتبرين أن “الطمأنة الحقيقية هي إلغاء قرار الوزارة بإحداث هذا المنتزه المثير للجدل”.

وأعلن فرع اشتوكة أيت باها  دعمه موقف لجنة تسيير التنسيقية الوطنية بمواجهة إنشاء المنتزه الطبيعي للأطلس الصغير الغربي، متشبتا بـ”رفضه المبدئي والقاطع لإنشاء هذا المنتزه ولكل أشكال التهجير الممنهج ولنزع أراضي السكان الأصليين و السيطرة على مواردهم”.

وفي محاولة منه لتعبئة ساكنة المنطقة (اشتوكة أيت باها) للحضور إلى الوقفة الاحتجاجية المزمع تنظيمها يوم 17 غشت، أعلن الفرع المحلي عن تبنيه لـ”الوقفة الاحتجاجية للجنة الأرض (أكال) و دعوته لمناضلات و مناضلي تنسيقية أكال أشتوكن آيت باها للمشاركة في وقفة بيوكرى الاحتجاجية يوم 17 غشت 2024 تصديا مشروع إنشاء المنتزه”.

وأعلن المصدر ذاته “دعم ومساندة قرار لجنة الأرض والعرض والموارد المنبثقة عن تنسيقية أكال ومشاركة مناضلي فرع اشتوكن بالنسبة الباقي الوقفات المقررة والباقي الأشكال النضالية التي قد تقررها مستقبلا”.

وثمن المصدر ذاته خطوة بعض المجالس الجماعية بدائرة ايت باها الجبلية عقد دورات استثنائية للتداول بشأن مشروع إنشاء المنتزه “المشؤوم”، مبرزا أنها “خلصت في مقررات إلى رفض هذا المشروع المشبوه رفضا قاطعا”.

وبخصوص تفاعل المنتخبين مع “هموم السوسيين” بخصوص هذا “المشروع المشؤوم”، أدانت فرع تنسيقية أكال للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة باشتوكة أيت باها “سياسة الآذان الصماء للمجلس الإقليمي بالمنطقو”، معتبرا أن “موقف منتخبي هذا المجلس لحد الساعة هو موقفا متخاذلا تجاه قضية الأرض – أكال و الحقوق المرتبطة بها”، محملا إياهم  مسؤولية “موقفهم المتخاذل والآثار المترتبة و التي ستترتب عنه”.

ودعا الفرع المحلي ذاته منتخبي المنطقة إلى “تدارك الموقف على غرار باقي الجماعات الترابية المعنية بإجراء البحث العلني للإحداث المنتزه الطبيعي للأطلس الصغير الغربي باقليم اشتوكة أيت باها”.

وتوجه الفرع ذاته إلى الحكومة المغربية في شخص وزير الفلاحة بدعوته إلى “الاستجابة لمطالب السكان الأصليين المعبر عنها في تظلماتهم الإدارية الموجهة إليه منتصف شهر ماي 2024 والاستجابة لمقررات الجماعات الترابية الرافضة لإحداث المنتزه الطبيعي للأطلس الصغير الغربي وتغليب المصلحة الوطنية العامة والعليا على المصالح الحزبية الضيقة بمبرر المحافظة على الموروث البيولوجي والتخفيف من منسوب الاحتقان بأقاليم سوس الكبير”.

وذكَّر الفرع المحلي لتنسيقية “أكال” بمنطقة اشتوكة أيت باها كل الجهات المعنية بـ”مطالب التنسيقية بإلغاء الظهائر الاستعمارية السالبة لأراضي السكان الأصليين والناهية لمواردهم الطبيعية بأقاليم سوس الكبير وإلغاء باقي الظهائر والقوانين المنتهكة للحقوق التاريخية الفردية والجماعية الاقتصادية والاجتماعية و المدنية و الثقافية على غرار القانون 13-113 و القانون 22.07 الخاص بالمحميات”.

وواصلت “مناضلو” تنسيقية “أكال” باشتوكة أيت باها بالمطالبة بـ”مراجعة ظهير التحفيظ الجماعي للأملاك القروية بما يضمن تحفيظ كل أراضي وممتلكات السكان الأصليين ومراجعة مدونة الحقوق العينية بما يسمح للسكان الأصليين بتوثيق ملكيتهم لأراضيهم وللحقوق المرتبطة بها ومراجعة قوانين استخراج و استغلال المعادن و المقالع بما يضمن حفظ السلامة الصحية والتوازن الإيكولوجي وحماية التنوع البيولوجي واستفادة السكان الأصليين من عائدات الثروات الباطنية المستخرجة من باطن أراضيهم”.

وجدد الفرع المحلي للتنسيقية نفسها دعوته بـ”اعتراف الدولة المغربية بملكية السكان الأصليين لأراضيهم و حق انتقال تلك الملكية إلى ورثتهم كحق تاريخي طبيعي مكفول دستورا و قانونا وشرعا وبموجب المواثيق الدولية و العهد العالمي لحقوق الإنسان كذلك”.

عبد الله بوشطارت، إعلامي وناشط أمازيغي، كان قد اعتبر أن المطلوب من وزير الفلاحة هو “سحب وإلغاء القرار رقم 3267.23 القاضي بإحداث المنتزه الطبيعي للأطلس الصغير الغربي”، معتبرا أنه “في حالة لم يتم إلغاء هذا القرار وسحبه فإن مشروع المنتزه الطبيعي بالأطلس الغربي لازال قائما رغم التطمينات التي بعثها وزير الفلاحة”.

وضمن المطالب التي ينادي بها متتبعو هذا الملف، أشار بوشطارت، في تصريح سابق لجريدة “مدار21″ الالكترونية، إلى “إلغاء وإبطال قرار اللجنة التقنية للمناطق المحمية التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات الصادر في اجتماعها المنعقد يوم 27 يوليوز 2023″، مبرزا أن “هذا القرار هو الذي اعتمد عليه وزير الفلاحة في إصدار قرار إجراء البحث العلني وأن هذه اللجنة التقنية هي التي اقترحت الخريطة الجغرافية والمجالية للمنتزه الطبيعي بدون استشارة ولا تواصل مع الساكنة ومن يمثلها من مجالس الجماعات أو جمعيات المجتمع المدني”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “القانون رقم 22/07 المتعلق بالمناطق المحمية هو قانون غير دستوري”، معتبرا أن “هذا القانون يجسد استمرار روح القوانين الاستعمارية التي أصدرتها فرنسا والتي أحدثت بموجبه أول منتزه طبيعي في توبقال بالأطلس الكبير الذي تنص صيغته الحالية بشكل صريح على نزع ملكية السكان الأصليين”.

واعتبر الناشط الأمازيغي أن مشروع المنتزه الطبيعي للأطلس الصغير الغربي المزمع إنشائه “تم تسييجه بإحكام تام بترسانة قانونية قوية معززة بمراسيم وقوانين تم إصدارها في الجريدة الرسمية”، مسجلا أنه “إذا كان وزير الفلاحة الوصي على قطاع المياه والغابات فعلا تفهم مرارة هذه القرارات الفوقية والعمودية فإنه مطالب بسحب هذه القرارات والمراسيم والقوانين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News