الذكرى الفضية.. بنى تحتية رياضية تحوّل المغرب لقبلة للتظاهرات الدولية بعهد الملك محمد السادس

منذ اعتلائه العرش في عام 1999، قاد الملك محمد السادس جهودًا حثيثة للنهوض وتطوير الرياضة في المغرب، وأولى توفير بنى تحتية رياضية من الطراز الرفيع أولوية قصوى لبناء مستقبل مشرق للرياضة المغربية.
وشكلت سنة 2008، لحظة مفصلية في تاريخ الرياضة المغربية، عندما وضع الملك خارطة لـ”الإصلاح” في الرسالة الملكية التي وجهها للمناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات، لتمهد الطريق لصحوة المغرب رياضيا، حتى بات اليوم يقارع “القوى التقليدية” في العديد من الأنواع الرياضية التي واكب مسيروها الطفرة والزخم الذي أولاه الملك محمد السادس للرياضة.
ولعل هذه الجهود، تعكس الحرص الملكي على جعل الرياضة أولوية وطنية، حتى يتبوأ هذا القطاع مكانة متميزة في دينامية التنمية بالمملكة، وتضطلع بدور رائد في حياة المواطنين وتصير رافعة مهمة للاقتصاد، تستقطب الاستثمار وتخلق فرص الشغل.
تطوير البنية التحتية
ومنذ اعتلائه العرش، أولى الملك محمد السادس اهتمامًا خاصًا لبناء وتعزيز المنشآت الرياضية في مختلف أنحاء المملكة.
تشييد المركب الرياضي لفاس عام 2007، ثم ملعبا مراكش وطنجة سنة 2011، ومركب أدرار بأكادير عام 2013، إلى جانب خضوع العديد من الملاعب الكبرى لعمليات تجديد طيلة الـ25 عاما الأخيرة، من قبيل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط في عام 2000، ومركب محمد الخامس في الدار البيضاء خلال موسم 2006-2007، والتي تشهد أغلبها في الوقت الحالي إصلاحات عديدة استعدادا لاستضافة المغرب لبطولتي كأس أمم إفريقيا السنة المقبلة وكأس العالم بالتشارك مع إسبانيا والبرتغال عام 2030.
وباتت هذه المنشآت معالم حضارية كذلك، تعزز من مكانة المغرب على الساحة الدولية كوجهة رياضية رائدة.
وإضافة إلى الملاعب الكبرى، ركزت جهود التطوير أيضًا على البنية التحتية الرياضية على مستوى القرى والمدن الصغيرة، بإنشاء العديد من المجمعات الرياضية والمراكز الشبابية في المناطق النائية وملاعب القرب.
وفي هذا الخصوص، ذكر الصحافي الرياضي، محمد أبو السهل، في تصريح لجريدة “مدار21″، باستقبال المغرب لمجموعة من المنتخبات الإفريقية بفضل البنية التحتية التي يتوفر عليها، والملاعب المستجيبة لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، والتي تشمل مرافق متكاملة للمباريات الدولية الرسمية.
ومن جهته، أشاد الدولي المغربي السابق، عبد الفتاح العلوي، في تصريح لجريدة “مدار21″، بالمركب الرياضي محمد السادس بالمعمورة، معتبرا إياه “معلمة”، بقوله: “لا يمكن لأي شخص زيارته دون أن ينبهر بما يراه من تجهيزات ومنشآت رياضية على أعلى مستوى”، مستدلا بتصريح مسؤول في فريق العين الإماراتي، الذي أبدى إعجابه الشديد بمنشآت المركب بعد زيارته له، قائلاً: زرت العديد من المنشآت الأوروبية والعالمية، ولم أر مثل هذا المركب”.
النجاحات الرياضية الدولية
كما حققت المملكة إنجازات لافتة في مختلف الرياضات على مدار الـ25 عاما الأخيرة، ويتقدمها خطف المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم لأنظار العالم نحوه، وذلك عندما استطاع بلوغ نصف نهائي بطولة كأس العالم قطر 2022، ما جعله أول فريق إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز.
وبالنسبة للأندية المغربية، شهدت تألقا في البطولات القارية، بفوز فريق الوداد الرياضي بلقب دوري أبطال إفريقيا مرتين في الأعوام الأخيرة، علاوة على سيطرة أندية الرجاء والجيش الملكي والفتح الرباطي ونهضة بركان على لقب كأس الكونفدرالية الإفريقية.
وبرز المغرب في رياضة ألعاب القوى، حيث تمكن الرياضيون المغاربة من حصد ميداليات ذهبية وفضية في الألعاب الأولمبية والبطولات العالمية.
هشام الكروج إلى جانب سفيان البقالي، حافظا على مكانة المغرب كقوة رياضية على المستوى العالمي في “أم الألعاب”.
ولم يقتصر هذا النجاح على ألعاب القوى فقط، بل شمل أيضاً رياضات أخرى مثل الجودو والتايكوندو والملاكمة.
ولذلك، أكد محمد أبو السهل أن بلوغ المنتخب الوطني المغربي نصف نهائي مونديال 2022 كان إنجازا كبيرا جذب أنظار العالم إلى الكرة والسياحة المغربية.
ولفت أبو السهل في تصريحه للجريدة إلى وضع المناظرة الوطنية عام 2008 لاستراتيجية وطنية للسياحة، والتي تضمنت تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى.
وبدوره، أشار عبد الفتاح العلوي إلى أن هذه النجاحات ليست وليدة الصدفة، بل أتت نتيجة لسياسة ممنهجة وبرنامج رياضي متكامل وضعه الملك محمد السادس.
الرياضة النسائية
الرياضة النسوية في المغرب، شهدت نهضة غير مسبوقة وتحقيق إنجازات باهرة على الساحة الدولية في عهد الملك محمد السادس. وكانت كرة القدم النسوية في طليعة هذه النجاحات، حيث تمكن المنتخب الوطني للسيدات من دخول التاريخ من أوسع أبوابه، بالتأهل إلى كأس العالم للسيدات عام 2023 لأول مرة، في إنجاز يعكس الجهود المكثفة التي بذلت لتطوير هذه الرياضة.
كما تألقت “اللبؤات” في كأس الأمم الإفريقية للسيدات سنة 2022، بوصولهن إلى النهائي محققين إنجازا غير مسبوق في تاريخ الكرة النسوية المغربية.
ولم تقتصر النجاحات على كرة القدم فحسب، بل امتدت إلى رياضات أخرى، مما أظهر التنوع والتقدم الذي حققته الرياضة النسوية المغربية.
ففي ألعاب القوى، واصلت الرياضيات المغربيات تحقيق الميداليات الذهبية في البطولات العالمية، مؤكدات على تفوقهن وإصرارهن.
وفي رياضات مثل الجودو والتنس، برزت أسماء لامعة ساهمت في رفع العلم المغربي على منصات التتويج العالمية.
هذا الزخم والنجاح المتواصلين جاء نتيجة للدعم الملكي المستمر والاستراتيجيات التي تهدف إلى تمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع من خلال الرياضة، ما جعل المغرب نموذجاً يحتذى به في تطوير الرياضة النسوية على مستوى القارة والعالم.
المغرب قبلة للأحداث الدولية
على مدار ربع قرن، قام الملك محمد السادس بتحويل المغرب إلى قبلة للأحداث الرياضية الدولية عبر رؤية استراتيجية ومبادرات طموحة.
وعن طريق بناء المنشآت الرياضية وتعزيز العلاقات مع المنظمات الرياضية الدولية، استطاع المغرب جذب العديد من الفعاليات الرياضية الكبرى، مما جعل المملكة وجهة مفضلة للرياضيين والجماهير من مختلف أنحاء العالم.
ومنحت هذه المبادرات الطموحة، المغرب ثقة الاتحادين الإفريقي والدولي لكرة القدم لتنظيم كأس أمم إفريقيا سنة 2025 ونهائيات كأس العالم سنة 2030 في ملف مشترك رفقة كل من إسبانيا والبرتغال.
وفي هذا الجانب، أوضح أبو السهل أن تقديم المغرب ملف ترشيح ثلاثي مع البرتغال وإسبانيا لتنظيم مونديال 2030 يعكس حضور الرياضة المغربية على المستوى الدولي.
دلالات الاهتمام الملكي المتواصل بالرياضيين المغاربة
وتعد الاستقبالات الملكية التي ينظمها الملك محمد السادس للرياضيين المغاربة فور تحقيقهم للإنجازات من أبرز المعالم التي تميز السياسة الرياضية في المغرب. ويأتي في مقدمة هذه الاستقبالات، استقبال المنتخب الوطني عقب تأهلهم لنصف نهائي كأس العالم 2022.
وفي هذا الصدد، أكد عبد الفتاح العلوي، أن إنجازات الملك محمد السادس في المجال الرياضي تعد مفخرة لكل المغاربة، بإشارته إلى المقطع الشهير للملك محمد السادس وهو يرتدي القميص الوطني ويحمل علم المغرب ويحتفل مع الجماهير بعد تحقيق المنتخب الوطني لنتائج مبهرة في كأس العالم بقطر عام 2022.
وأوضح أن هذه الصورة تعكس مدى قرب الملك من الرياضيين ومن شعبه، إذ يحرص الملك دائمًا على إجرء اتصال بالمدربين وعمداء المنتخبات والأندية المغربية لتهنئتهم على نجاحاتهم.
ومن خلال هذه الإنجازات والجهود المبذولة، أثبت الملك محمد السادس أن الرياضة هي جزء أساسي من رؤية المغرب المستقبلية.
ولعل الدعم الكبير الذي قدمه للرياضة يعكس إيمانه بأنها ليست فقط وسيلة للتسلية والترفيه، بل هي أيضًا أداة قوية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتواصل الثقافي بين الشعوب.





