المعارضة تنتقد إقصاء العالم القروي من برنامج دعم السكن

وجه نواب من المعارضة انتقادات لاذعة لبرنامج دعم السكن بسبب عدم استفادة العالم القروي منه، واقتصاره على الخواضر الكبرى، وفق ما تؤكده الأرقام والمعطيات الرسمية،
وأكد النائب البرلماني محمد أوزين، في تعقيبه على رئيس الحكومة، خلال جلسة المساءلة الشهرية، أمس الإثنين، أن القضاء على مدن بدون الصفيح يتطلب بناء مجتمع قروي وجبلي مستقر خاصة في ظل غياب فرص الشغل المرتبطة بالجفاف والهجرة المناخية المرتبطة بالماء.
وانتقد أوزين عدم تمييز قانون التعمير بين البناء في القرى أو الحضري، قائلا: ”صحيح ، نحن ضد البناء العشوائي في القرية، لكن هل يعقل لقروي بنى كوري لماشيته أن يطبق عليه نفس القانون الذي يطبق في المدن”.
ودعا أوزين إلى مراجعة الإطار التشريعي للتعمير ودعم السكن بالعالم القروي، مستفسرا عن حصة استفادة سكان القرى من برنامج دعم السكن شأنهم في ذلك شأن سكان المجال الحضري.
وقال محاطبا رئيس الحكومة :”بدون مزايدات أو تعقب العثرات، فإننا إخفاق منظمومة السكن والتعمير هو نتاج لحصيلة لتراكمات سياسية متتالية ومتعاقبة”.
ودعا أوزين رئيس الحكومة إلى كشف نسب استفادة العالم القروي من دعم السكن، متسائلا حول ما إن كان يوجد مواطن واحد في جماعة قروية أو جبلية استفاد من هذا الدعم.
وشدد النائب البرلماني الحركي على أن “القرى والجبل ظلت في عهد حكومتكم كما في الحكومات السابقة، خارج كل البرامج المدعمة من طرف الدولة في مجال السكن، فلا هي استفادت من السكن الاجتماعي ولا الاقتصادي ولا سكن الطبقة المتوسطة، وها هي تجد نفسها خارج برنامج دعم السكن المباشر”.
ولفت البرلماني نفسه إلى أن 70 في المائة من المستفيدين يتمركزون في 3 جهات ضمن محور البيضاء-طنجة، منبها إلى أن الأمر ذاته يتكرر في برنامج القضاء على السكن الصفيحي.
ومن جهته أثار النائب البرلماني عند إشكالية حرمان ساكنة المناطق القروية والجبلة من دعم السكن، بسبب غياب العرض السكني داخل هذه المناطق، وأيضا لأن ساكنة هذه المناطق تريد دعم بناء السكن وليس اقتناء السكن، كما تريد تدابير مسطرية في مجال التعمير ملينة ومخففة، وبهذا البرنامج تقعون في تكريس التباينات المجالية، وفق المتحدث.
وكشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن برنامج دعم السكن حقق منذ إطلاقه “نتائج جد مهمة فاقت التوقعات المنتظرة، كما لقي إقبالا كبيرا من طرف المغاربة داخل وخارج أرض الوطن، وهو ما تعكسه بوضوح الحصيلة الإيجابية التي أبان عنها”.
وأفاد رئيس الحكومة، خلال جلسة المساءلة الشهرية، بمجلس النواب اليوم الإثنين، أنه إلى غاية 15 يوليوز 2024، أي صباح هذا اليوم، بلغت عدد الطلبات الواردة على المنصة المخصصة للدعم، ما مجموعه 84 ألفا و500 طلب استفادة، كما استفاد إلى غاية نفس التاريخ حوالي 17 ألف مستفيد، 44 في المئة منهم نساء و22 في المئة منهم مغاربة مقيمون بالخارج.
وبلغت قيمة المساكن التي تم اقتناؤها، وفق رئيس الحكومة، ما يناهز 6.3 ملايير درهم بمساهمة إجمالية للدولة تصل إلى مليار و300 مليون درهم.
وأضاف رئيس الحكومة أنه بالموازاة مع هذه الطفرة، حقق قطاع التعمير والإسكان مؤشرات مهمة منذ انطلاق هذا البرنامج الملكي، حيث ارتفع عدد المشاريع المرخص لها بنسبة 16 في المئة، وارتفاع القيمة المضافة لقطاع البناء بـ2.5 في المئة خلال الربع الأول من سنة 2024، وارتفاع القروض الموجهة للسكن بنسبة 1.5 في المئة والزيادة في القروض الموجهة للمنعشين العقاريين بقيمة 3.8 في المئة.
وقال رئيس الحكومة إن الملامح العامة للتوجه الحكومي لا تخلو من أبعاد استراتيجية في مجال السكن وسياسة المدينة حيث حرصت الحكومة في إطار تنزيل الإرادة الملكية على تعزيز قدرة المواطنين في الولوج إلى سكن لائق وضمان فضاءات عيش كريمة لصالح الأسر المغربية.
وكشف رئيس الحكومة، أنه في إطار تنفيذ الرؤية الملكية أطلقت الحكومة مع بداية هذه السنة برنامجا طموحا لدعم السكن وتيسير سبل حصول المواطنين على سكن جيد.
وتابع أخنوش أن هذا البرنامج الملكي من تسهيل عملية ولوج الطبقات الاجتماعية ذات الدخل المحدود والطبقة المتوسطة إلى سكن يلبي حاجياتها المعيشية ويحقق كرامتها وحقوقها، كما يروم رفع العرض السكني إعطاء دفعة قوية للقطاع الخاص وتحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة وخلق فرص الشغل.





