“جشع” مستوردي الأعلاف يلهب أسعار الدجاج ومهنيون “خدامين على مالين العلف”

بعدما شهدت أسعارها تراجعا نسبيا استحسنه المواطنون قبيل أيام من مناسبة عيد الأضحى، عادت أثمنة اللحوم البيضاء إلى الارتفاع في الأسواق الوطنية بالتزامن مع بداية فصل الصيف الذي يرتفع فيه استهلاك هذا المنتوج بسبب كثرة المناسبات التي تعرفها هذه الفترة من السنة.
ارتقاء أثمنة لحم الدجاج إلى مستويات قياسية يأتي، حسب مهنيين، بسبب عدم انعكاس انخفاض أسعار الأعلاف على المستوى الأسواق العالمية على سعرها في السوق الوطنية على الرغم من استيراد 100 في المئة من الأعلاف المتدخلة في عملة إنتاج الدواجن.
واعتبر رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، مصطفى المنتصر، أن “المستجد الآن هو انخفاض أسعار الحبوب والذرة والصوجا في الأسواق العالمية والتي تمثل قرابة 85 في المئة من مكونات الأعلاف المركبة التي يستهلطها المنتجون دون أن ينعكس ذلك على مستوى سعر الأعلاف في الأسواق الوطنية”.
وأضاف المنتصر، في تصريح لجريدة “مدار21” الالكترونية، أن “الأمر الغريب الذي لم يفهمه مهنيو تربية الدواجن بالمغرب هو عدم انخفاض أسعار الأعلاف على الرغم من أننا نستورد 100 في المئة من الأعلاف من الأسواق العالمية التي انخفضت فيها الأسعار إلى مستويات قياسية”.
“نحن مرتبطون بالبورصات العالمية في سوق الأعلاف”، يشدد المهني ذاته، ويردف منتقدا “الإسراع في الزيادة في أسعار الأعلاف في السوق الوطنية حينما تعرف الأسواق العالمية ارتفاعا مقابل تأخر تراجعها وانخفاضها حينما تتراجع الأسعار على المستوى العالمي”.
وأوضح المتحدث ذاته أنه “سبق أن تحملنا زيادة بلغت 80 في المئة بالنسبة للأعلاف قبيل هذه الفترة”، مستدركا أن “المستوردين لم يَنقصوا في المقابل سوى 22 في المئة من الأسعار رغم رجوعها إلى المستويات التي كانت عليها سنة 2020”.
واسترسل المسؤول المدني ذاته أن “70 في المئة من كلفة إنتاج الدواجن مصدرها هو الأعلاف المركبة”، مبرزا أنه “من الطبيعي أن ينعكس هذا الارتفاع المهول في المواد المتدخلة في تربية وإنتاج الدواجن على أثمنة اللحوم البيضاء في السوق الوطنية”.
وعن وضعية منتجي ومربي الدواجن في خضم هذا “الارتفاع المهول” في أسعار الأعلاف، أشار المصرح نفسه إلى أنه “في هذه الحالة يتحمل الكساب الصغير والمتوسط انعكاسات هذا الارتفاع غير المبرر في أسعار الأعلاف”، مردفا أن “حجم المخاطرة والمجازفة في تربية أكبر عدد من الدواجن يتضاعف في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة ونفوق عدد من الدواجن”.
وشدد المنتصر على أنه “حتى الإنتاجية في هذه الفترة تتراجع متوسط وزن هذه الدواجن خلال فصل الصيف بسبب عدم تعليف الدجاج في فترة النهار والاكتفاء فقد بتعليفه في فترة الليل”، موردا أنه “في هذه الظروف الكساب الصغير يقلص من استثماراته في تربية الدواجن فعوض أن يربي 15 ألف يكتفي بتربية 10 آلاف من الدواجن”، ومسجلا أنه “حتى إذا كان الكساب الذي يتوفر على رأسمال جيد فإنه لا يجازف به بسبب غياب الثقة في وضعية سوق الأعلاف والتقلبات التي يعرفها بشكل مستمر”.
وتساءل المتحدث ذاته “بكم سنبيع الكيلوغرام الواحد من اللحوم البيضاء إذا كان الكيلوغرام الواحد اليوم يكلف المنتج 14 إلى 15 درهم؟”، مواصلة بالقول إن “لكساب خدام على مالين العلف”.
ولدى سؤال “مدار21” عن وضعية المراقبة لأسعار هذه الأعلاف، أجاب المسؤول المدني أن “تدخل وزارة الفلاحة تنحصر في المراقبة التقنية لطبيعة الأعلاف والتزام المنتجين بدفتر التحملات”.
من جهتها، وصفت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، ارتفاع أسعار الأعلاف بالأسواق الوطنية بـ”الارتفاع الصاروخي في أسعار بعض المواد المتدخلة في إنتاج دجاج اللحم”.
وذهب الجمعية إلى نفس ما ذهب إليه مصطفى المنتصر بالقول إن “سعر الأعلاف المركبة لم يعرف أي انخفاض كما كان منتظرا بالموازاة مع تراجع أسعاره في السوق الدولية”، منتقدةً في الآن ذاته ” ضعف جودة هذه الأعلاف المستوردة”.
واعتبرت الجمعية المهنية ذاتها أن هذه الزيادات “غير مشروعة”، محذرةً من “ارتفاع تكلفة الإنتاج هذه المادة الأساسية في الموائد المغربية خاصة خلال موسم الصيف”.
وواصلت الهيئة المهنية ذاتها أن هذه الزيادات في أسعار المواد المتدخلة في إنتاج دجاج اللحم “ستكون سببا في ارتفاع أسعار الدجاج داخل السوق الوطنية”، مشيرةً في الصدد ذاته إلى “الخسارة التي سيتكبدها المربون الصغار”.
وطالب المصدر نفسه من “المسؤولين بمختلف وزاراتهم بالتدخل العاجل والفوري قبل فوت الأوان لحماية ودعم صمود المنتجي الصغار والمتوسطين وحتى المستهلكين من موجة ارتفاع الأسعار”، مشدداً على “ضرورة فتح تحقيق في هذه الوضعية المزرية التي تسببت في خسارة كبيرة للمنتجين الصغار والمتوسطين وغلاء الأعلاف الذي لا علاقة له بالجفاف كما يحاول أن يروج إلى ذلك بعض الفاعلين”.





