أزمة الطلبة والمهنيين.. “الكتاب” يُحذّر من “انسداد خطير” بقطاع الصحة

نبه حزب التقدم والاشتراكية إلى التوتر الاجتماعي المتصاعد على مستوى قطاع الصحة الذي يعيشُ على إيقاعِ إضراباتٍ متتالية، مطالبا الحكومةَ بتنفيذ الاتفاق الذي أبرمته مع الفرقاء الاجتماعيين الممثلين لمهنيي هذا القطاع الحيوي، ضماناً لاستمرارية خدمات الصحة العمومية، مع الحرص على تجويدها.
كما سجل المكتبُ السياسي استمرارَ التوتُّر الخطير على صعيد كليات الطب والصيدلة، حيث تتجه الأمور، بفعل التدبير الحكومي السلبي والمتشنج، نحو فرض تنظيمِ امتحاناتٍ مَعِيبَة دون مشاركة عموم الطالبات والطلبة، بما يُنذر بانسدادٍ خطيرٍ وغير مسبوق تتحمل الحكومةُ مسؤوليته السياسية الكاملة.
كما اعتبر المكتب السياسي لـ”الكتاب”، أن الحكومة افتقدت إلى الوعيِ اللازم بحجمِ وتداعياتِ الفرق المهول ما بين تصريحاتها المُطَمئِنَة التي ادعت توفير الأغنام بالعدد الكافي، وما بين الواقع الذي وَجَدَ فيه عددٌ كبيرٌ من المواطنين أنفُسَهُم عاجِزين أمام نُدرة الأضاحي وبلوغ أثمنتها أرقاما خيالية.
ولفت حزب التقدم والاشتراكي في بلاغ أصدره عقب اجتماعه الدوري أمس الثلاثاء، إلى أن ما تمَّ استيراده من أغنام لم يَفِ بالغرض، وهو ما يثير أسئلة حول مدى تخصيص رؤوس الأغنام المستورَدَة فعلاً لمناسبة عيد الأضحى بعيداً عن الممارسات المضارباتية، مسجلا أن أجواء صعبة طبعت عيد الأضحى لهذه السنة، بالنسبة لشرائح عريضة من الأسر المغربية، وخاصة المستضعفة منها، وذلك بسبب الغلاء غير المسبوق لأسعار الأضاحي، في ظل انعدام الأثر الفعلي للدعم السّخيِّ الذي قدَّمَتهُ الحكومة لمستوردي الأغنام.
وقال حزب “الكتاب” إن هذا التدبير الحكومي السيء لمناسبة عيد الأضحى زاد من حدة أجواء الاحتقان الاجتماعي المتسم بتدهور القدرة الشرائية للأسر المغربية، وذلك في مقابل استمرار الارتياح الحكومي الزائد الذي سُجِّلَ قبل وأثناء وبَعد تقديم الحصيلة المرحلية.
وبحسب المصدر ذاته، تناول المكتبُ السياسي الأوضاع الحالية بالمجالات القروية، في ظل استمرار الجفاف وتداعياته الوخيمة على ساكنة الأرياف، وعلى الفلاحة، وبشكلٍ خاص على المزارعين الصغار والمتوسطين، بما يَفرض على الحكومة ضرورة التحرك الناجع والسريع تفادياًّ لإفراغ العالَم القروي من ساكنته.
إلى جانب كل هذه الأوضاع المقلقة، نبّه حزبُ التقدم والاشتراكية الحكومة إلى دقَّة الفترة الصيفية، بالنظر إلى أنَّ حلقة الصعوبات الاجتماعية ستُستَكمَلُ بالدخول المدرسي المقبل بمستلزماته وكلفته وتأثيراته على القدرة الشرائية للأسر المغربية، مما يُحتِّمُ على الحكومة التصرف انطلاقاً من الوعي العميق بهذا الواقع والانتباه إلى متطلباته، من خلال اتخاذ جميع المبادرات والتدابير السياسية والاجتماعية الكفيلة بمعالجته، أو على الأقل، الحد من انعكاساته الوخيمة.
وفي سياق مختلف، أعرب المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عن امتعاضه الشديد واستغرابه العميق أمام التصريحات المرفوضة التي أدلى بها رئيس الحكومة مؤخراً بمجلس النواب، والتي مَفَادُها عدم اكتراثه بما يقوله نائبات ونواب الأمة، مسجلا أن هذا التصريح يتعارض بشكلٍ خطير مع الدستور الذي يُخَوِّلُ للبرلمان أدوراً أساسية في مراقبة ومساءلة العمل الحكومي، وفي التشريع وتقييم السياسات العمومية.
واعتبر أن التصريح المذكور “يَنِمُّ عن استخفافٍ كبير بالعمل السياسي وبمكانة وأدوار وحقوق المعارضة المؤسساتية. وعليه، فإن حزب التقدم والاشتراكية يَعتبِرُ التصريحَ المذكورَ انحرافاً جسيماً يستوجب الاعتذارَ الصريح عنه من طرف رئيس الحكومة”.
وفيما يتعلق بالأوضاع بفلسطين، جدد المكتب السياسي إدانته الشديدة لاستمرار العدوان الصهيوني الغاشم على غزة، حيث وصل التقتيل والتجويع والتشريد إلى حدودٍ تتجاوز القدرة على الوصف، وذلك في ظل تواطُؤٍ غربي تقًودُهُ أمريكا، في دعمٍ مكشوف لجرائم الإبادة التي يقترفها الكيان الصهيوني بحكومته المتطرفة التي تسعى، بشكلٍ أرعن، نحو توسيع نطاق العدوان ليشمل جنوب لبنان، بما يجعل السلم الإقليمي والعالمي أمام مخاطر كبيرة وتهديدات حقيقية.
في مقابل ذلك، يسجل حزبُ التقدم والاشتراكية تعاظُمَ حملات التضامن دوليا مع القضية الفلسطينية وسلسلة الاعترافات الرسمية بدولة فلسطين. إنه منحى يتعين تأكيده بجميع الوسائل، لأجل فرض إيقاف العدوان الغاشم وتوفير الحماية الضرورية للشعب الفلسطيني.
في هذا الإطار، يسجل الحزبُ إيجابًا المبادراتِ السياسية والإنسانية القوية التي يتخذها المغرب رسمياًّ، وآخرها مبادرة الملك إلى تقديم مساعداتٍ طبية ودوائية إلى الشعب الفلسطيني بغزة. كما سجل تنامي تضامن الفئات الشعبية ببلادنا وقواها الحية مع الشعب الفلسطيني بأشكال مختلفة تعبر عن تجذر القضية الفلسطينية في وجدان مجتمعنا المغربي.
على هذا الأساس، تؤكد هذه المبادرات على أن المغربَ مُطَوَّقٌ ومُمارِس لواجب التضامن مع القضية الفلسطينية العادلة، مما يستوجب مواصلة جميع أنواع الضغوط الممكنة من أجل أن تَحترمَ إسرائيلُ الشرعية الدولية وأن تَكُفَّ عن عدوانها في حق الشعب الفلسطيني الشقيق. وفي ظل استمرار هذا العدوان الغاشم أكد الحزبُ، مرة أخرى، على أنه لا تستقيم أيُّ علاقاتٍ سوية مع إسرائيل، وبالأحرى السماح بِــــرُسُـــوِّ باخرة عسكرية إسرائيلية في ميناءٍ مغربي.





