بنك المغرب يؤكد دور التدابير الحكومية لدعم القدرة الشرائية في التحكم بالتضخم

برر بنك المغرب قراره تخفيض سعر الفائدة الرئيسي بما قدره 25 نقطة أساس إلى 2.75%، بعد أن أبقى عليه دون تغيير خلال أربع اجتماعات متتالية، بعدة أسباب منها التحكم بالتضخم الذي ساهمت فيه التدابير الحكومية.
واعتبر مجلس بنك المغرب، المنعقد اليوم الثلاثاء في بلاغ، أن “معايرة تشديد السياسة النقدية، والتتبع المنتظم لانتقال قراراته، وكذا التدابير المتخذة من طرف الحكومة لدعم القدرة الشرائية للأسر وبعض الأنشطة الاقتصادية، كلها إجراءات مكنت من إحراز تقدم جد ملموس من أجل عودة التضخم إلى مستويات تتماشى مع هدف استقرار الأسعار مع الحفاظ على انتعاش النشاط الاقتصادي بعد الجائحة”.
وعلى الصعيد الدولى، سجل المجلس “الصمود النسبي للنشاط الاقتصادي وانخفاض الضغوط التضخمية الذي يتوقع أن يستمر، وإن بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا في مارس الماضي، مستدركا “لكن هذه الآفاق تبقى محاطة بمستوى عال من اللايقين، ارتباطا بالأساس باستمرار التوترات الجيوسياسية والنزاعين في أوكرانيا والشرق الأوسط”.
وأفاد بنك المغرب أنه على المستوى الداخلي، “تشير الحسابات الوطنية السنوية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط برسم سنة 2023 مقارنة بالمعطيات الفصلية المتعلقة بنفس السنة، إلى نمو الأنشطة غير الفلاحية بوتيرة أسرع وكذا إلى تحسن ملموس في استهلاك الأسر”، مضيفا أنه “أخذا بالاعتبار المؤشرات الاقتصادية دون السنوية المتاحة، فإن هذه الأخيرة توحي بانخراط النمو غير الفلاحي في منحى أعلى نسبيا حيث يتوقع أن يستفيد على المدى المتوسط بالخصوص من الزخم المنتظر في الاستثمار العمومي والخاص”.
وأوضح بنك المغرب أنه بخصوص التضخم الداخلي، “وبعد تسجيل نسبة 6.6% في 2022 و6.1% في 2023، تراجع إلى معدلات متدنية في الأشهر الأخيرة، نتيجة بالخصوص لانخفاض الضغوط التضخمية الخارجية المصدر وتدني أسعار المواد الغذائية المتقلبة الأثمنة”.
وأخذا بالاعتبار هذه المعطيات واستئناف عملية رفع الدعم، من المتوقع، وفق مجلس بنك المغرب، أن ينهي التضخم السنة الجارية بمتوسط 1.5% وأن يرتفع في 2025 إلى 2.7%، مضيفا أن مكونه الأساسي الذي يعكس التوجه الرئيسي للأسعار، بلغ 2.1% في المتوسط خلال الشهور الخمسة الأولى من السنة ويرتقب أن يظل قريبا من هذا المستوى إلى غاية نهاية 2025.
وسجل المجلس أيضا “التثبيت الجيد لتوقعات التضخم كما وردت في الاستقصاء الفصلى لبنك المغرب لدى خبراء القطاع المالي، حيث عرفت هذه الأخيرة تراجعا هاما مستقرة في الفصل الثاني من السنة في 2.7% بالنسبة لأفق 8 فصول وفي %28 بالنسبة لأفق 12 فصلا”.
وبخصوص انتقال القرارات السابقة للسياسة النقدية إلى الأوضاع المالية، أبرز بنك المغرب أن “أسعار الفائدة التي تطبقها البنوك على القروض شبه مستقرة للفصل الثاني على التوالي، حيث بلغ ارتفاعها التراكمي بين بداية التشديد النقدي في شتنبر 2022 والفصل الأول من هذه السنة 116 نقطة أساس، وهم تزايد أسعار الفائدة المقاولات أكثر من الأفراد وكان أقل أهمية بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة مقارنة بالمقاولات الكبرى”.
وأكد المجلس أنه سيواصل تتبع تطور الظرفية الاقتصادية والتضخم عن كثب، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.




