بن عبد الله يرفض محاولات إسكات المعارضة ويعدد “إخفاقات” الحكومة

قال الأمين العام للتقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله، إن وُجودُ معارضةٍ مؤسساتيةٍ ومسؤولة هو في مصلحة البلاد وتجربتها الديموقراطية. مؤكدا أن حزبه “لن يتخلى أبداً عن أدواره الوطنية التي يضطلعُ بها منذ أزيدَ من ثمانين سنة، على واجهاتٍ متعددة”.
ووجه الأمين العام للكتاب رسالة “لأؤلئك الذين أنكروا، بأساليب غير لائقة، على حزبنا حقَّهُ في التعبير عن آرائه”، يحثهم فيها على “الهدوء والرفع من مستوى النقاش السياسي”، ومعتبرا أن “تصرفاتكم وتصريحاتكم إزاء تعبيرٍ حزبيٍّ حُــــرٍّ وصادقٍ وبَنَّاء، هي إساءةٌ، ليس لحزب التقدم والاشتراكية الواثق في نفسه والمعتز بأدواره واستقامته وإسهاماته، ولكن لمسارنا الديموقراطي الوطني الذي هو أحدُ المقوماتِ التي نتفاخرُ بها جميعاً أمام العالَم”.
وأضاف الأمين العام لحزب الكتاب في تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الرابعة للجنة المركزية، متساءلا :”فهل تُدركون خطورةَ ما تقومون به !؟ أم أنكم تَعتبرون الحكومةَ وسياساتها فوق المساءلة والنقد!؟ أم أن النقاش العمومي الشفاف والمفتوحَ على المجتمع يُربِكُ حساباتكم ويُقلِقُ راحتَكُمْ!؟ وكيف يُريد أن يتأطر المجتمع، وكيف سَيُعَبِّر المجتمعُ عن نفسه وعن آماله ومشاكله، وما البديلُ عن كل هذه الوسائط المجتمعية !؟”.
وعن دوافع توجيه الحزب لرسالة مفتوحة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قال بن عبد الله إن ذلك جاء “لأننا اعتبرنا أنَّ خطابَ الارتياح المفرط والادِّعاء المُتعالي بأن الحكومة أنجزت، بشكلٍ غير مسبوق، كلَّ شيء، هو ليس فقط خطابٌ مُنفَصِم عن الواقع، بل إنه خطابٌ مقلق ويَنطوي على خطورةٍ مجتمعية مؤكَّدة، لأنه خطابٌ مستفزٌّ ومُتجاهِل للأوضاع الحقيقية للشعب المغربي الذي يُعاني جُـــلُّــــهُ من أوضاعٍ اجتماعية واقتصادية وديموقراطية لا تتوقف عن التدهور في عهد الحكومة الحالية”.
وأكد أن الرسالة وجهت لرئيس الحكومة “وليس إلى أيٍّ طرفٍ آخر، مسؤولةً وحامِلَةً تقييماً لسياساتِ الحكومة، وليس لأشخاصها، مُدَعَّماً بالدليل والبُـــرهان، من قلبِ الواقع الذي لا يَرتفِع، وبأرقام استقيناها من تقارير مؤسسات وطنية رسمية…والتي للاسف وبسبب قيامها بأدوارها الطبيعية التي قامت بها إزاء كل الحكومات السابقة، لم تَسْـــــلَم أيضاً من التعرُّضِ للتبخيس، بل والتهديد، في تجسيدٍ مُقلق وخطير لكون الحكومة الحالية تريد أن تكون الفاعل الوحيد في ساحة السياسات العمومية”.
ويرى الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله، أن “حصيلة الحكومة، التي تدعي أنها سياسية، في المجال الديموقراطي والحقوقي، وفي توسيع فضاء الحريات، هي حصيلةٌ صِفريَّة. وهذا أمرٌ صحيحٌ طالما أنه لم يُتخذ أيُّ إجراءٍ للرفع من مكانة الفضاء السياسي”، مسجلا أن الديموقراطية ليست تَرَفاً فكرياًّ،وداعيا إياها لتحصين الفضاء وتنقيته “وبالشروع منذ الآن، وليس انتظار زحمة الانتخابات، في إطلاقِ ورش إصلاح المنظومة الانتخابية”.
وأضاف في نفس السياق “فشلت الحكومةُ في الوفاء بالتزاماتها الواردة في برنامجها. أما النموذج التنمويُّ الجديدُ، الذي أعلنت في تصريحها أنه مرجعٌ لها، فقد وضعَـــتْــهُ اليوم في غَــــيَــاهِــبِ الرفوف، ولم تعد تتحدث عنه أبداً، ربما لأن الإصلاحاتِ التي يُوصي بها هي أكبرُ من طموحاتها وأدائها”.
وبحسب بن عبد الله، فإنه “في زمن الحكومة، التي وعدت بخلق مليون منصب شغل، تفاقَمَ بشكلٍ خطير معدلُ البطالة، إذ ارتفع إلى 13.7%، و36% في أوساط الشباب. وبلغ عدد العاطلين مليون و645 ألف شخصاً، وفَقَدَ اقتصادُنا الوطني 435 ألف منصب شغل حسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط، وقفز عددُ الشُّبَّان الذين يُوجدون خارج فضاءات التعليم والشغل والتكوين إلى 4.3 مليون شابًّا؛ وانخفض معدلُ مشاركة النساء في سوق الشغل إلى 18.3%”.
واعتبر الوزير الأسبق والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله، أنه لا يحق للحكومة تفسير هذا الوضع الخطير فقط بالجفاف الذي لم تُفارق فتراتٌ منه بلادَنا منذ عقود، “بل عليها الإقرارُ بفشل مقارباتها الاقتصادية وبرامجها الهشة في التشغيل”.
وأفاد بن عبد الله أن الحكومة فشلت الحكومة اقتصاديا، رغم الفرص العديدة التي تتيحها الظرفية الاقتصادية، لا سيما منها انتعاشُ الاقتصاد العالمي ما بعد الجائحة؛ وعائداتُ السياحة ومغاربة العالم؛ والعائداتُ الضريبية غير المتوقعة. حيث التزمت الحكومةُ بنسبة نمو 4%، ولكنها لم تحقق سوى ما بين %1 و%3. وأفلست في عهدها أزيد من 27 ألف مقاولة، وتراجَعَ الاستثمارُ الأجنبي المباشر ب 53%، وظل الاستثمار الخصوصي محدودًا لا سيما من حيث مردوديته على مستوى التشغيل”.
وأشار إلى أن ذلك يأتي في ظل ضعف مراقبة مدى الإنجاز الفعلي للاستثمارات المصادق عليها من طرف لجنة الاستثمارات، وكذا في ظل عجز الحكومة عن بلورة التعاقد الوطني حول الاستثمار، وفشلها في التوزيع العادل للاستثمار العمومي مجاليا، إذ لا زالت تتركَّـــزُ 60% من الثروة الوطنية المُـــنْـــتَـــجَـــة سنويا في ثلاث جهاتٍ فقط.
أما على صعيد الحكامة، أبرز المسؤول الحزبي أن الحكومة فشلت في تنقية مناخ الأعمال، حيث تراجعت بلادُنا في مؤشر إدراك الفساد وفي مؤشرُ الحرية الاقتصادية، وتتواصَل المضاربات والمنافسة غير المشروعة، والتواطؤات، كما هو الحال في سوق المحروقات على الرغم من قرارات مجلس المنافسة على عِلَّاتِها.
وأضاف :لقد فشلت الحكومةُ أيضاً في تحقيق السيادة الاقتصادية، طاقيا وغذائيا وماليا، اذ وصلت نسبة الدين العمومي 86% من الناتج الداخلي الخام. كما رفضت الحكومة إعادة تشغيل لاسامير، ونستورد تقريباً كل الأساسيات من المواد المُصَنَّعة ومن المواد الغذائية، في ظل مخططات فلاحية تتجاهل ضعف مواردنا المائية، وتتجاهلُ الفلاح الصغير، وتُغني كبار المُصَدِّرين والمستوردين، كما هو الشأن بالنسبة لاستيراد الأغنام، وفي ظل مخططات صناعية فاشلة عموماً، إذ لا يساهم القطاع الصناعي سوى بنحو 15% من الناتج الداخلي الخام”.
ووصف “فشل الحكومة” بال”ذريعٍ”، في مواجهة التضخم والغلاءٍ غير المسبوق لكل أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، مردفا “فتأكَّــــدَ، في زمن الحكومة، انزلاقُ حواليْ 3.2 مليون مواطناً نحو دائرة الفقر والهشاشة، ولم تَعُدْ الأسعارُ أبداً إلى سابق عهدها، وتكفي جولةٌ في أسواق بلادنا لمعرفة أين وصلت أثمنة اللحوم والأسماك وأضاحي العيد والغازوال والبنزين وكل السلع. ولأن الحكومة تفتقد إلى الحسِّ السياسي فإنها اختارت هذا التوقيت بالضبط، ونحن على مشارف عيد الأضحى، لتزيد في سعر قنينات البوطاغاز”.
ومقابل ذلك، اعتبر أن “الدعمُ السخيُّ لأرباب النقل ومستوردي الأغنام والأبقار فهو دليلٌ قاطِعٌ على مَيْلِ الحكومة نحو إغناء الأغنياء وإفقارِ الفقراء. كما ترفض الحكومة تسقيف الأسعار ومراقبة الأسواق للحد من المضاربات. وترفض التدخل لضبط هوامش الأرباح، وترفض استعمال الآليات الضريبية والجمركية للحد من الغلاء الفاحش ودعم القدرة الشرائية المتدهورة للمغاربة.
وحتى نتائجُ الحوار الاجتماعي، التي انتزعتها الطبقةُ العاملة بنضالها ويقظتها، فإنها لا تغطي سوى جزءًا يسيراً من الغلاء الفاحش في أسعار كل شيء”.
وبالنسبة للدعم المباشر لاقتناء السكن، وإعلام الحكومةُ أنها خصصت له برسم هذه السنة 9 مليار درهما، لفت بن عبد الله أن المعطيات تشير إلى أنه وبعد مرور نصف السنة لم يستفد سوى 1200 شخصاً، “أي لم تصرف الحكومة سوى حواليْ 1 مليار درهم. زِدْ على ذلك ضُــعف إقبال المنعشين العقاريين على إنتاج هذا الصنف من السكن، لا سيما في الأقاليم النائية، مما يستدعي تحريكَ الآلياتِ العموميةِ لإنجاح هذا الإجراء”.
وقال إنه “لمن الصعب حصر العدد الكبير لمجالات وتمظهرات فشل هذه الحكومة. لكننا نُذَكِّرُها كذلك بأنها لم تقترب بعدُ من إصلاحاتٍ أساسية، كالنهوض الفعلي بجودة المدرسة العمومية والمستشفى العمومي؛ والارتقاء باللغة الأمازيغية؛ والحد من الفوارق المجالية؛ وإجراء الإصلاح الجبائي العادل والشامل؛ وإصلاح منظومة التقاعد؛ وإدماج القطاع الاقتصادي غير المهيكل الذي يشكل نحو 30% من الناتج الداخلي الخام، من خلال الإدماج التحفيزي للقطاع غير المهيكل المعيشي من جهة، ومحاربة مكوناته المُضِرّة بالاقتصاد الوطني والنسيج المقاولاتي، من جهة ثانية؛ وإحداث التحوُّل الإيكولوجي؛ والإصلاح العادل لصندوق المقاصة؛ وإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية؛ وغير ذلك كثير وكثير”.
ولفت الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله، إلى أن التركيز على كل النقط السلبية في عمل الحكومة، يأتي في صميم ممارسة الدور التنبيهي من موقع المعارضة البنَّاءة، “إذ لا مصلحة لبلادنا ولا خيرَ لشعبنا في معارضةٍ صامتة أو مُطَبِّلة، كما تريد الحـــكومـــــة. فَ “الساكتُ عن الحق شيطانٌ أخرس”.
ودعا الحكومة للتحرك في اتجاه نزع فتيل الاحتقان في عددٍ من المناطق ، من بينها فكيك مثلاً، وفي عددٍ من القطاعات، على رأسها قطاع الصحة؛ (معنيون وطلبة كليات الطب)، وكذا فيما يتعلق بموظفي الجماعات، المتصرفون، وقطاع التعليم والتعليم العالي، المتقاعدون، إلى جانب تغيير مسارها في اتجاه إصلاحاتٍ حقيقية، لأن “الدولة الاجتماعية” ليست مجرد شعار، بل إنها مفهوم فكريٌّ ينبغي تَحَمُّلُ مستلزماته السياسية.





