“الكتاب” ينتقد تعنت حكام الجزائر ويدعو العرب لمواجهة إسرائيل ب”الوحدة”

حمل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله، الجزائر مسؤولية استمرار النزاع المفاعل بخصوص الصحراء المغربية، مستشهدا بتعنت حكامها وتصرفاتهم “التي تجاوزت كل الحدود، إذ صار وكأنَّ شغلهم الشاغل والوحيد هو مُـــعاكسة المغرب ومصالحه الوطنية، عوض الانكباب على القضايا الداخلية للشعب الجزائري الشقيق”.
واعتبر بن عبد الله أن الأخطر في الأمر هو أنَّ حُكام الجزائر باتوا يَعمدون إلى تأجيج الرأي العام الجزائري، ويُغَذُّون العداء والكراهية ضد كل ما هو مغربي مؤسساتيا وشعبيا، مسجلا أن المملكة في المقابل “ستُواصل تمتين مكانتها، لحصد مزيدٍ من المكتسبات، في طريق الطيِّ النهائي لهذا النزاع الذي طالَ اَمَدُهُ مُعرقِلاً بناءَ صرح المغرب الكبير لفائدة شعوبه ذات المصير الواحد”.
كما أكد في تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الرابعة للجنة المركزية أن حجر الزاوية في الدفاع عن الوحدة الترابية هو تمتينُ الجبهة الداخلية ديموقراطيا واجتماعيا واقتصاديًّا، نظرا لأن قضيةُ الصحراء المغربية تظل أوْلَى الأولويات، انطلاقاً من كونها قضية تحرر وطني لا تَقبَلُ أيَّ مساومة، مجددا تعبيره عن الاعتزاز بالمكاسب الديبلوماسية المتواصلة لبلادنا فيما يتعلق بقضيتنا الوطنية الأولى، حيث يتواصل مسلسل الاعترافات، إمَّا بمغربية الصحراء أو بوجاهة ومصداقية مقترح الحكم الذاتي.
وبخصوص الأوضاع في فلسطين، قال الأمين العام لحزب “الكتاب”، إن صمود غزة قد فاقَ كل حُدودِ التَّحَمُّل البشري، معتبرا أنه لا توجدُ كلماتٌ تُعبِرُ عمَّا يجري منذ ثمانية أشهر لغزة، لأهل غزة، لأطفال غزة، لنساء غزة، ولشيوخ غزة، من تجويع وتشريدٍ وتهجير، ومن تقتيلٍ، وحرقٍ للناس وهُمْ أحياء، وقَطعٍ لرؤوس الأطفال.
وسجل أن “الصهيونية” تجاوزت كلَّ الخطوط، “فما تقوم به من مجازر يومية يُضاهي في بشاعته ودمويته جرائمَ الحرب النازية وكلَّ الإباداتِ الجماعية.. إنَّنا أمامَ تطهيرٍ عرقيٍّ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وإننا أمام مُعتدٍ فاشيستي يفتخرُ بقصف وتدمير المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس. وهو ما لم يُسَجَّل في أيٍّ حربٍ سابقة”.
وأشار إلى أنها “تهدم كلَّ شيء كان ينبُضُ بالحياة، وتقصف أيَّ شيء يتحرك، ولم يَـــعُـــدْ شِبْرٌ واحدٌ آمِناً في غزة التي تَحَوَّلَتْ إلى ما يُشبه مقبرةً جماعية، وتَـــحَـــوَّلَ العيشُ فيها إلى ما يُشبه ظروفَ القرون الوُسطى، بفعل العدوان الصهيوني غير المسبوق، بحرًا وبرًّا وجوًّا، مُخلِّفاً منذ السابع من أكتوبر 2023 أزيد من 36 ألف شهيداً وأزيد من 82 ألف جريحاً، وآلافَ المفقودين تحت الركام”.
وتساءل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله”كيف للعالَم أن ينام مرتاحَ البال وعلى جبينه وصمةُ عارٍ بهذا الحجم !؟ وكَم من الوقت يَلزَمُ لكي يلتئمَ هذا الجرحُ الفلسطيني الغائر!؟ وكم طفلاً آخر يَلزَمُ أن يموتَ قصفاً أو حرقاً أو جوعاً أو مَرَضاً أو يُـــتْـــماً قبل أن تتوقف إسرائيلُ عن جرائمها الوحشية التي ستظل محفورةً في ذاكرة الإنسانية إلى أن تتم مُحاكمةُ مسؤوليها أمام المحكمة الجنائية الدولية، لإقرار العدالة”.
واعتبر أن ما يَحدثُ اليوم في غزة كَشَفَ للعالَم، بما لا يَـــدَعُ مجالاً للشك، الطبيعةَ العنصرية، الإرهابية والمتعطشة للدماء، للكيان الصهيوني الذي وُلِدَ من رحم الإمبريالية وَتَرعَــاهُ إلى اليوم، كما كشف نِفاقَ أمريكا وعددٍ من أتباعها الرأسماليين الذين نقول لهم بصوتٍ عالٍ: أنتم مُدانُون بنفس الدرجة، لأنكم شُركاء في الجريمة، ولا حقَّ لكم بَعد الآن أن تَــــتَــــشدَّقُوا لا بالقيم الإنسانية ولا بالديموقراطية، ولا بحقوق الانسان.
ووجه بن عبد الله “تحية حارِّة” إلى كل التعبيراتِ المغربية الشعبية الحاشدة، بانخراطٍ قوي لكافة الفعاليات الوطنية، تضامنًا مع فلسطين وإدانةً للمجازر الصهيونية. ومشيدا بالتضامن الشعبي المتصاعد، دوليا، مع فلسطين، بما في ذلك في أمريكا وأوروبا، وكذا تصويتَ الجمعية العامة لفائدة عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، واعتراف إسبانيا والنرويج وإيرلندا وسلوفينيا بدولة فلسطين.
واعتبر كل ذلك مؤشرات تَدُلُّ على بداية مسار قد يُحدِثُ تحوُّلاً عميقاً لصالح القضية الفلسطينية، بأفق انتزاع حق الشعب الفلسطيني في حماية وجوده، وفي إقامة دولته الحرة، المستقلة، القابلة للحياة، وعاصمتها القُدس، مسجلا في نفس السياق “المواقف المشرِّفة والمبادرات الثابتة المعبَّــــر عنها من طرف المغرب رسميًّا دعماً للشعب الفلسطيني”.
ووجه نداء إلى إلى البلدان العربية، من أجل تَحَرُّكٍ مُوَحَّد وأقوى، لإيقاف العدوان الغاشم على فلسطين، بما يُصاحبُ الدينامية والضغط الدولييْــن الحالييْن الممارَسَيْن على الكيان الصهيوني المارِقِ والمتغطرس، مؤكدا على أن ما تعيشه اليوم فلسطين من أيامٍ حالكة، وما تتعرض إليه القضيةُ الفلسطينية من محاولاتٍ يائسة للإقبار، يتعين أن تُستخلصَ منه الدروس لتصحيح الأخطاء، “لا سيما من حيث إدراكُ أنَّ الكيان الصهيوني لم يَــــــجْـــــنَـــحْ أبداً إلى السِّلم، بقدر ما اتخذَ مسلسل أوسلو فَــــخًّا لتقويض المقاومة، ولتصفية القضية، ولتفكيك الصف الفلسطيني. دون إغفالِ كل ما فعله التحالفُ الإمبريالي الصهيوني سعياً منه نحو تدمير بلدان عربية كالعراق وسوريا ولبنان”.
وشدد على ضرورة أن يتركَّز النضالُ، اليوم، على إيقاف العدوان على غزة، ولكن أيضاً على إعادة تقييم العلاقات العربية مع إسرائيل، وعلى إعادة بناء الصف الفلسطيني على أسس أقوى، قِوامها وحدة الصف، بأفق التفاوض لاحقاً من موقع قوة، بِناءً على قرارات الأمم المتحدة، وارتكازاً على إيجابيات عودةِ القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث بفضل المقاومة الباسلة في غزة وفي الضفة والقدس، واستناداً أيضاً على ما يجب أن يتوفر من دعمٍ عربي بروحٍ جديدة تنطلق من فكرة أنه لا تستقيمُ أيُّ علاقاتٍ سوية مع كيانٍ عنصري ومتطرف ومُجرِم يرفض حلَّ الدولتين ويُنكِرُ حقوق الشعب الفلسطيني ويتجاهلُ بغطرسةٍ لا مثيل لها مقرراتِ المنتظم الدولي.
؛





