سياسة

هذه أسباب عدم مشروعية مطالبة المعارضة بمناقشة حصيلة القطاعات الحكومية

هذه أسباب عدم مشروعية مطالبة المعارضة بمناقشة حصيلة القطاعات الحكومية

بعد الجدل الذي أثارته فرق المعارضة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية ليوم الإثنين 03 يونيو 2024 المنعقدة بمجلس النواب، واحتجاجها على قرار مكتب مجلس النواب، القاضي برفض إحالة طلبات اللجن النيابية الدائمة الموجهة للحكومة، والمتعلقة بمناقشة الحصيلة المرحلية للقطاعات الوزارية خلال النصف الأول من ولاية الحكومة، اتضح أن مطالب المعارضة لا تستند إلى أساس دستوري أو قانوني.

معطيات قانونية، تحصلت عليها جريدة “مدار21″، تؤكد أن ما استندت إليه فرق المعارضة في احتجاجها على قرار مكتب مجلس النواب يبقى “غير ذي حجية أمام مجموعة من أحكام دستورية والمقتضيات القانونية.

وتفيد المعطيات أن الفقرة الأولى من الفصل 101 من الدستور تنص على أنه “يعرض رئيس الحكومة أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، إما بمبادرة منه، أو بطلب ثلث من أعضاء مجلس النواب، أو من أغلبية أعضاء مجلس المستشارين”. لذا فإن اختصاص عرض الحصيلة المرحلية يبقى حصرا من صلاحيات رئيس الحكومة دون باقي أعضاء الحكومة.

هذا الأمر يستشف أيضا، وفق المعطيات، من حيثيات قرار المجلس الدستوري رقم 924/13 بمناسبة النظر في مطابقة مقتضيات المادة 205 من النظام الداخلي لمجلس النواب المتعلقة بأسئلة السياسة العامة التي أكد فيها على أنها غير مطابقة للدستور: “حيث إن ما ورد في هذه المادة من أنه يمكن لرئيس الحكومة أن يطلب إعطاء الكلمة لأحد الوزراء لتقديم بعض التوضيحات الإضافية التي تدخل في اختصاصه، مخالف لأحكام الفصل 100 من الدستور الذي ميز بين الأسئلة التي بمقتضى الفقرتين الأولى والثانية من هذا الفصل، يجيب عنها أعضاء الحكومة والأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة التي بموجب الفقرة الثالثة من نفس الفصل المذكور، لا يجيب عنها إلا رئيس الحكومة”. وقياسا على ذلك يمكن اعتبار عرض الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة هي من الصلاحيات الحصرية لرئيس الحكومة دون أعضائها.

من جهة أخرى وعلى مستوى القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، فإن الفقرة الأولى من المادة 26 من القانون المذكور تنص على أنه “يشارك أعضاء الحكومة في أشغال مجلس النواب ومجلس المستشارين كلما تعلق الأمر بتقديم ومناقشة مشاريع القوانين ومقترحات القوانين المسجلة في جدول أعمال أحد المجلسين طبقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 82 من الدستور، كما يشاركون في اجتماعات وجلسات تقديم التعديلات في شأنها والتصويت عليها، وكذا عند تقديم أجوبة الحكومة عن أسئلة النوابوالمستشارين، أو بمناسبة حضور اجتماعات اللجان البرلمانية المعنية لدراسة قضايا معينة”، وبالتالي فإن عبارة قضايا معينة لا تحيل إلى ما ذهبت إليه فرق المعارضة.

المعطيات التي تؤكد “عدم حجية” دفوعات المعارضة استحضرت أيضا مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنص في الفقرة الأولى من المادة 214 على أنه: “تشرع باقي اللجان الدائمة بالموازاة مع دراسة ومناقشة مشروع قانون المالية من قبل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بدراسة ومناقشة مشاريع ميزانيات القطاعات الوزارية والمؤسسات حسب مجال اختصاصها المنصوص عليه في المادة 81 من هذا النظام الداخلي”.

وتنص المادة 215 من القانون الداخلي للغرفة الأولي على أنه: “تضع الحكومة لدى رئاسة اللجنة المعنية، قبل الشروع في دراسة مشروع الميزانية المتعلقة بالقطاع الوزاري أو المؤسسة المعنية ملفا يتضمن نسخة من الميزانية المذكورة مرفقا بمذكرة تقديمية والوثائق والبيانات المتعلقة بالقطاع أو المؤسسة والبيانات الموضحة لمقتضيات مشروع الميزانية المعروض على الدراسة والمناقشة، خمسة أيام قبل انعقاد اجتماع اللجنة المعنية، وذلك حسب عدد أعضاء اللجنة، كما يتعين على الحكومة تقديم الوثائق والمعطيات التي يطالب بها النائبات والنواب في شأن أي بند من بنود ميزانية القطاع الوزاري أو المؤسسة المعنية”.

وينص النظام الداخلي لمجلس المستشارين، ضمن المادة 244، على أنه: “يقدم كل عضو من الحكومة ميزانية القطاع المعني، وعليه أن يضع لدى رئاسة اللجنة وبعدد أعضائها ملفا يتضمن في نطاق ما يحدده القانون التنظيمي لقانون المالية، على الخصوص: تفاصيل مشروع الميزانية الفرعية في مجالي التسيير والتجهيز، والتقديم الكتابي للميزانية، والوثائق والبيانات الموضحة لمقتضيات الميزانية وبنودها، والوثائق الأخرى التي يطالب بها المستشارون في شأن بند أو مقتضى في الميزانية الفرعية.

هذا وتنص المادة 245 على أنه: “تجري مناقشة عامة للميزانية وللسياسة الحكومية المرتبطة بالقطاع موضوع الميزانية الفرعية، ثم تناقش أبواب الميزانية ومقتضياتها التفصيلية. ويرد عضو الحكومة على المناقشة ويعلن رئيس اللجنة عن انتهاء المناقشة بعد جواب الحكومة.

وكانت المعارضة اعتبرت أن إجراء مكتب المجلس هو انتكاسة ديمقراطية وأيضا “تراجع كبير في الممارسة الديمقراطية”، و”ترد خطير عن الممارسات الديمقراطية”. غير أن رد مكتب مجلس النواب كان واضحا لكون ما تطلبه المعارضة مخالفا لأحكام الدستور والمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News