مجتمع

تعريفة للأسعار تحيي جدل مشروعية وسائل النقل عبر التطبيقات

تعريفة للأسعار تحيي جدل مشروعية وسائل النقل عبر التطبيقات

لم يتأخر تجدد المواجهة بين مزاولي النقل عبر التطبيقات ونقابات سيارات الأجرة بمجرد تداول مواقع التواصل الإجتماعي لوثيقة صادرة عن إحدى شركات النقل عبر تطبيقات الهواتف الذكية تحدد تعريفات النقل بالنسبة للمستهلكين بين مختلف الاتجاهات في مدينة مراكش، وذلك بمناسبة انعقاد معرض جيتيكس إفريقيا 2024، خلال الأيام القليلة الماضية.

واستطلعت “مدار21” رأي نقابات سيارة الأجرة التي عبرت عن “رفضها التام لهذه التحرشات من طرف أصحاب التطبيقات مدام أنها لا تشتغل مع قطاع سيارة الأجرة”، في وقت طالب فيه مدافعون عن فعالية النقل عبر الوسائل الحديثة ب”تسريع تقنين هذه الخدمة الجديدة من طرف الجهات المعنية نظرا للإقبال الكبير عليها من طرف المستهلكين”.

“تأخر” في التقنين

وعلاقة بالموضوع، قال سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل إن “تعميم التعريفات الخاصة بشركة للنقل عبر التطبيقات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ليس تحديا للقانون وإنما استراتيجية لكل الشركات التي تربط الزبون والسائق عبر التطبيقات”، مبرزا أن “تحديد ثمن الرحلة من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول يكرس الشفافية ويشجع الزبناء على الثقة في هذه الوسائل الجديدة للنقل”.

واعتبر قرابي أن “الجهات المعنية تأخرت في تقنين النقل عبر تطبيقات الهواتف الذكية وإنهاء الجدل حول مشروعيتها القانونية من عدمه”، مسجلا أن “المغرب يعتبر من البلدان المتأخرة في السماح بمزاولة النقب عبر وسائل التكنولوجيات الحديثة”.

“حينما كنا ندافع عن تقنين النقل عبر الهواتف الذكية كنا نقارن أنفسنا بالدول الأوروبية والأمريكية اللاتينية والأسيوية”، يصرح فرابي، ويواصل مستدركا أن “المؤسف الآن أننا أصبحنا نقارن أنفسنا بالدول الإفريقية التي خلقت قطاع خاص بالنقل عبر التطبيقات مما خلق أنشطة مدرة للدخل للشباب ودينامية اقتصادية”.

وأورد المتحدث ذاته أن هذا “التأخر” مرده إلى “غياب الجرأة السياسية عند المسؤولين الوصيين على قطاع النقل من أجل اتخاد قرار جريء وحاسم في هذه القضية وتسوية الوضعية القانونية لوسائل نقل أصبحت تفرض نفسها بفضل إقبال المواطنين عليها”.

وخاطب فرابي المتخوفين من تأثير النقل عبر التطبيقات على القطاعات النقلية الاخرى قائلا “إن العمل بالتطبيقات الذكية قائم منذ سنة 2007 دون أن يزاحم قطاع سيارة الأجرة على سبيل المثال”، مشددا على أنه “على العكس من ذلك نحن في حاجة إلى وسائل نقل جديدة لتغطية الطلب المتزايد على المستوى الداخلي أو على مستوى السياح الذين يستهلكون النقل عبر التطبيقات بشكل أكبر”.

ووصف المسؤول النقابي تعامل الدولة مع هذا الملف على أنه “تعامل فيه الكثير من التقصير”، مذكِّرا الجهة الحكومية الوصية على قطاع “أن النقل عبر التطبيقات يفرض وجوده بالعدد الكبير جدا للسائقين الذين يشتغلون فيه وكذلك بالنظر إلى عدد الزبائن والطلبات اليومية عليه”.

تنظيم “عشوائي”

من جانبه، أكد عبد الرحيم مراري، الكاتب العام الجهوي للمنظمة الديمقراطية لمهني وسائقي سيارة الأجرة التابعة للمنضمة الديمقراطية للنقل وللجستيك متعددة الوسائط، أن “النقل عبر التطبيقات مرفوض بتاتا مادام أنها لا تشتغل مع قطاع سيارة الأجرة”.

وبخصوص خطوة تحديد تعريفات النقل من طرف هذه التطبيقات، اعتبر مراري أنه “أمر غير قانوني”، موضحا أن “التسعيرة تحدد على مستوى لجنة إقليمية وليس بشكل عشوائي حتى نضمن حماية المواطن من الزيادة في أسعار التنقل”.

وأورد المسؤول النقابي أن “هذه التطبيقات تريد فرض نفسها على أرض الواقع بدون أن تتوفر على شرعية قانونية أو ترخيص قانوني”، منددا بـ”تساهل الجهات المسؤولة مع هذه الشركات من أجل نشر إعلاناتها وإشهاراتها خلال التظاهرات الثقافية والرياضية بالإضافة إلى نشر إشهاراتها في لافتات إعلانية بالشارع العام”.

واعتبر المتحدث ذاته أن “التساهل مع هذه الشركات يُكسبها شرعية غير قانونية كدخلاء على قطاع النقل وعلى قطاع سيارة الأجرة بشكل خاص”، محملا مسؤولية “هذا التسيب لوزارة الداخلية التي سبق أن أصدرت قرارا بحجب كل هذه التطبيقات غير القانونية وغير المرخصة”.

ورحب المسؤول النقابي بـ”السماح باشتغال النقل عبر التطبيقات لمن يحصل على الترخيص من السلطات المعنية وشريطة أن يشتغل مع سيارات الأجرة وليس عبر سيارات خاصة”.

وخلص ميراري إلى أننا “لمسنا في الآونة الاخيرة تواطئ كبير من جهات معينة تسهل عملية اشتغال هذه الشركات الوهمية”، مؤكدا “أننا لسنا ضد التطبيقات الذكية ولكن ضد طريقة اشتغالها لما تسببه من مضايقات لسيارات الأجرة المرخص لها من طرف الجهات الرسمية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News