عبد النباوي يدعو للاستعانة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لمواجهة غسل الأموال

دعا محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أجهزة العدالة الجنائية، وفي مقدمتها القضاء والدفاع والشرطة القضائية، إلى التسلح بما تتيحه التكنولوجية المبتكرة من وسائل البحث والتحري كتحليل البيانات المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لأجل مواكبة تعقد جريمة غسل الأموال، محذرا من كون هذه الجرائم تتميز بذكاء مركتبيها وسعة معارفهم وعمق اطلاعهم على الأنظمة الاقتصادية والإجراءات المصرفية، باعتبارهم في الغالب ممن يصطلح على تسميتهم بذوي الياقات البيضاء”.
عبد النباوي الذي كان يتحدث في ندوة الاتحاد الدولي للمحامين اليوم الجمعة في مدينة طنجة، حول: “مكافحة غسيل الأموال الرهانات والتحديات”، سجل أن الجهود المشتركة، والتعاون المتواصل بين الهيئات القضائية وهيئات الدفاع، يظل هو السبيل الأنجع لتجاوز التحديات المستحدثة وغير المسبوقة، التي تحملها التقنيات الناشئة في مجال المعاملات المالية، مستدلا على ذلك بالعملات الافتراضية المشفرة والطرق اللامركزية لتحويل الأموال وتخزينها، من أجل مكافحة غسيل الأموال الرهانات والتحديات.
وبالرجوع لإحصائيات القضايا المحكومة خلال الربع الأول من السنة الجارية كشف عبد النباوي أنها بلغت 114 مقرراً قضائيا في الموضوع، مسجلا التطور الإيجابي الذي عرفه متوسط أجل البت في هذا النوع من القضايا التي تتميز بالتعقيد، واتساع مجال الاختصاص الترابي.
وأكد في هذا الصدد، أن 75% من المقررات الصادرة عن الهيئات الابتدائية صدرت داخل الآجال الاسترشادية كما حددها قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية في 180 يوما كأجل بت في القضايا الابتدائية و120 يوما في القضايا الاستئنافية، مضيفا “لاشك أن المحاكم المعنية بالموضوع ستعمل على تطوير أدائها في إطار احترام حقوق الدفاع وشروط المحاكمة العادلة”.
وبعدما أكد المتحدث على “أن الموضوع يكتسي أهمية بالغة بالنسبة للأمن الاقتصادي في العالم، لما يمثله غسل الأموال من تهديد للدورة الاقتصادية والتنافس الحر، ولما له من تأثير على قيمة العملة وإنتاج التضخم، شدد على “أن موضوع مكافحة غسل الأموال أصبح في قلب التحديات والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى المرتبطة بالجريمة المنظمة عموماً وبتمويل الإرهاب على الخصوص”.
وفي هذا الصدد خاطب عبد النباوي المحامين، قائلا “هذا الموضوع يسائل مهنة المحاماة ويدعوها إلى استحضار أسبابه وآثاره، وتدارس القوانين المتعلقة به”، معتبرا أن المحامي من بين الأشخاص الخاضعين لمقتضيات القانون 43.05 المتعلق بغسل الأموال، مما يضع أعضاء هيئات الدفاع في الصف الأمامي لمنظومة اليقظة والمراقبة الداخلية، ويضع على عاتقهم التزاماً أخلاقياً ومهنياً ببذل العناية اللازمة في تحديد وتقييم المخاطر المرتبطة بمعاملات عملائهم”.
ومن جهة أخرى يضيف نفس المتحدث فالمحامي يعتبر حلقة أساسية في المحاكمة العادلة. وتحت هذا الغطاء المزدوج يجد المحامي نفسه أمام مفترق طرق من المخاطر والتحديات المهنية، تلزمه بتسليح نفسه بالمعرفة القوية والفهم العميق للمقتضيات التشريعية والتنظيمية لموضوعٍ بالغ التعقيد، قوي التأثير على الاقتصادات، وشديد الارتباط بأمن الأمم.
وكشف عبد النباوي عن إحداث المجلس خلال الأشهر السابقة بنية متخصصة في تتبع قضايا غسل الأموال تابعة لقطب القضاء الجنائي، معتبرا أن هدفها تحقيق تواصل أفضل مع العمل القضائي للمحاكم، من خلال تتبع نشاطها في قضايا غسل الأموال وتنفيذ برامج النجاعة القضائية ذات الصلة بهذا النوع من الجرائم.





