خبراء ومهنيون يثبتون تهم التواطؤات على “حيتان” المحروقات ويجردون مكامن تساهل مجلس المنافسة

كشف خبراء ومهنيون مرتبطون بقطاع المحروقات، اليوم الخميس، أن قرار التغريم التصالحي بحق شركات المحروقات المتورطة في تفاهمات وتواطؤات حول الأسعار يثبت هذه التهم بحقها، منتقدين التساهل الكبير في حجم الغرامة المالية التي قُدرت بـ1.84 مليار درهم، في حين تشير التقديرات إلى أرباج فاحشة بقيمة 45 مليار درهم منذ 2016 إلى 2023.
وأكد الحسين اليماني،الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز الطبيعي ومنسق الجبهة الوطنية لإنقاذ لاسامير، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن “ملف المحروقات لم يغلق بل فُتح بشكل أوسع للنقاش العمومي، موضحا أن الكرة اليوم بيد السلطة التي يجب أن تتحمل مسؤوليتها لوضع حد لهذه التفاهمات وأسعار المحروقات المرتفعة”.
وأشار اليماني إلى أن المدخل هو إسقااط قانون تحرير الأسعار وإحياء تكرير البترول في المغرب، وفتح بحث فيما جرى منذ 2016 إلى الآن في ملف تحرير المحروقات والأارباح الفاحشة التي جنيب بدون وجه حق على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وقال إن مجلس المنافسة حاول القيام بواجبه لكن النتائج المتوصل إليها غير كافية وغير مقنعة، سواء على مستوى الغرامة التي كان متساهلا فيها، أو على مستوى الضمانات المستقبلية حتى لا يتكرر ما جرى، مشددا بالمقابل على أنه لا يمكن تحميل مجلس المنافسة وحده المسؤولية في هذا الملف، بل المسؤولية سياسية للحكومة التي حررت الأسعار سنة 2016 ولم تضع ضمانات تنافس حقيقي.
وتساءل اليماني حول طريقة حساب مجلس المنافسة لمقدار الغرامة التصالحية التي حددت في 1.84 مليار درهم، مضيفا أن التقديرات تتحدث عن 45 مليار درهم، مشيرا إلى أن الفارق كبير بين الرقمين، خاصة وأن البلاد بحاجة إلى هذه الأموال، مضيفا أنه لا يمكن التعامل بمنطق عفى الله عما سلف.
وأوضح اليماني أنه لولا لم تحرر حكومة بنكيران أسعار المحروقات ما كان ليحدث كل هذا، خاصة وأن بنكيران كان يعلم خلال تحرير أن شروط التنافس غائبة وأن تكرير البترول بالمغرب كان على أبواب التوقف، وبأن 5 رواد للمحروقات يسيطرون ثلثي السوق بالمغرب، ما يعني كنا نقدم المغاربة هدية للحيتان المتحكمة بأسعار المحروقات.
ومن جعته كشف منير بنعزوز، الكاتب العام للنقابة الوطنية لمهنيي النقل الطرقي، وأحد المسؤولين عن تقديم الشكاية ضد شركات المحروقات بالمغرب، في مداخلة افتتاحية للندوة، أن تقديم شكاية ضد شركات المحروقات جاء بعد رفع الدعم عن المحروقات وإغلاق شركة سامير الذي كنا نعلم أنه قنبلة ستنفجر على عموم المغاربة ولهذا وضعنا الشكاية منذ 2016″.
وأفاد أن الشكاية مرت في أجواء صعبة خاصة مع تشبثنا بها وبالتحقيق في التفاهمات بين الشركات، موضحا أنه تم استدعائهم أكثر من مرة لتوضيح التفاهمات والتلاعبات، إضافة إلى التعرض لضغوطات كبيرة للتراجع، كما طلب منهم حجب المعطيات لكونها سرية للغاية، إلى أن جاء التغريم التصالحي لفائدة خزينة الدولة.
وأورد أن مهنيي النقل تضررنا بشكل كبير وهامش ربحنا أخذته لوبيات المحروقات بالمغرب منذ 2016 إلى 2023، مشددا يجب أن نطالب كمهنيين ومغاربة بما أخذته شركات المحروقات من أرباح خيالية بسبب التواطئات بين تسع شركات للمحروقات ومجموعة المهنية.
وأكد بنعزوز أن الوصول إلى التغريم التصالحي يعني أن الفعل تم القيام به، وما دامت التهمة ثابتة والغرامة ستذهب إلى خزينة الدولة، لكن أين مصالح المواطنين والمهنيين التي ضاعت، مشيرا إلى أن العديد من شركات النقل ذهبت خلال هذه الفترو إما إلى القطاع غير المهيكل أو أنها أفلست.
ورحب بقرار مجلس المنافسة، دون أن يبدي رضاه بحجم التغريم، مضيفا اليوم المهنيون سيطالبون بما ضاع منهم عبر شكاية فرعية أخرى لأن حقنا ضاع، مضيفا من جانب آخر “نريد معرفة ما إن كان مجلس المنافسة سيتتبع هذا الملف”.





