وزراء الخارجية يتوافقون حول جدول أعمال القمة العربية.. هل يتضمن إدانة لتسليح إيران البوليساريو؟

أكدت مصادر رسمية اختتام اجتماعات وزراء الخارجية العرب، مساء الأحد، في العاصمة الجزائرية، بتوافق حول جدول الأعمال النهائي للقمة العربية المقرر عقدها يومي 1 و2 نونبر المقبل، فيما لم يتم إعلان تفاصيل بخصوص إدراج نقطة حول التدخل الإيراني بمنطقة شمال إفريقيا، لا سيما بعد أنباء عن تسليحها عناصر البوليساريو الانفصالية بطائرات الدرون.
وقال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، في تصريح مقتضب للصحفيين عقب نهاية الاجتماعات التي انطلقت السبت، إن “الاجتماعات سمحت بالتوصل إلى نتائج توافقية بعد مشاورات ثرية ومعمقة”.
من جهته، قال حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للصحفيين، إنه “تم الاتفاق بين وزراء الخارجية العرب على كافة بنود جدول الأعمال الذي يرفع للقادة”، دون مزيد من التفاصيل.
وكان رمطان لعمامرة، وزير خارجية الجزائر قد رفض مقترح المملكة المغربية بإدانة تسليح إيران لجبهة “البوليساريو” بالدرونات الحربية، في الجلسة المغلقة لاجتماعات وزراء الخارجية العرب الممهدة لانعقاد القمة العربية، حسب مصادر قناة “العربية” التي أشارت إلى مطالبة ناصر بوريطة بإدراج نقطة تسليح إيران لـ”البوليساريو” بالدرونات واستهدافها للأراضي العربية سواء في الخليج أو المغرب ضمن جدول الأعمال.
هذا ولم يتم الإعلان بعد عن جدول الأعمال الذي سيؤطر أشغال القمة العربية بالجزائر، وما إن كان سيتضمن نقطة لإدانة تسليح إيران لعناصر البوليساريو، خاصة مع موافقة عدد مهم من وزراء الخارجية العرب على إدراج النقطة التي طالب بها ناصر بوريطة.
ويشرع القادة العرب غدا الإثنين، في الوصول إلى الجزائر على أن تنطلق أعمال القمة، مساء الثلاثاء وتتواصل إلى الأربعاء.
وقال عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية، أن اقتراح ناصر بوريطة إدراج نقطة ضمن جدول أعمال القمة تدين تدخل إيران وتسليح جبهة البوليساريو الإنفصالية كما تسلح الجماعات الإرهابية في دول الخليج وضع النظام الجزائري في الزاوية الضيقة.
وأشار الشرقاوي ضمن تدوينة على صفحته إلى أن “بوريطة يدرك أن هذا الاقتراح كله مكاسب ديبلوماسية، فاذا قبلت به الجزائر الدولة المحتضنة للقمة فهو ضربة قاتلة لأطروحة الانفصال وأدواته.. واذا لم تقبل الجزائر بالمقترح المغربي فستجد نفسها في عزلة قاتلة ومواجهة مباشرة مع كل الدول العربية، وفي ذلك أيضا انتصار للديبلوماسية المغربية”.
وكانت اللجنة الوزارية العربية الرباعية المكلفة بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران وسبل التصدي لتدخلاتها في الشؤون الداخلية العربية، قد أكدت في اجتماع مارس الماضي على تضامنها مع المملكة المغربية في مواجهة تدخلات النظام الإيراني وحليفه “حزب الله” اللبناني في شؤونها الداخلية خاصة ما يتعلق بتسليح وتدريب عناصر انفصالية تهدد وحدة المغرب الترابية وأمنه واستقراره، وتؤكد أن هذه الممارسات الخطيرة والمرفوضة تأتي استمراراً لنهج النظام الإيراني المزعزع للأمن والاستقرار الإقليمي.
وسبق للسفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بنيويورك، أن من التواطؤ القائم بين إيران وحزب الله وجماعة “البوليساريو” الانفصالية المسلحة لزعزعة استقرار منطقة شمال إفريقيا والمنطقة المغاربية.
وفي رد على سؤال حول معلومات تفيد باقتناء “البوليساريو” لطائرات مسيرة “درون” إيرانية، خلال مؤتمر صحفي عقده عقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2654 القاضي بتمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2023، حذر هلال من أنه إذا تبينت صحة هذه المعلومات، فثمة ثلاث معطيات تفرض نفسها.
“فعلى المستوى الجيوسياسي”، يوضح السفير، “سيشكل الأمر تأكيدا جديدا على أننا كنا على حق منذ عامين في تحذيرنا من كون إيران وحزب الله بصدد التوغل في تندوف وشمال إفريقيا. لقد انتقلوا من التدريب إلى تجهيز ‘البوليساريو’ بطائرات مسيرة، وهذا أمر خطير”، مسجلا أنهم “يعملون على زعزعة استقرار منطقتنا مثل ما قاموا به في اليمن وسوريا على الخصوص”.
وحذر من كون الأمر “يعد بمثابة عمل خطير جدا ليس فقط بالنسبة للمغرب بل للمنطقة بأسرها”.
وعلى الصعيد العسكري، يضيف السفير، فإن هذا المعطى المستجد سيشكل، إذا اتضح أنه صحيح، “عاملا يغير قواعد اللعبة”، مشددا على أن المغرب سيرد وفقا لذلك. وأكد “إنهم (الانفصاليون) يعرفون أن المغرب حين يقرر الرد، فإنه يفعل ذلك بالطريقة المناسبة”.
وتابع بالقول إن الأمر سيتعلق أيضا بـ”إشكال أخلاقي”، إذ أنه وفي الوقت الذي يطالب فيه القرار الجديد لمجلس الأمن المنظمات الدولية بالرفع من مساهمتها، ومن ممثل الأمم المتحدة في الجزائر بالتطرق إلى مخاطر المجاعة (في مخيمات تندوف)، تتباهى “البوليساريو” باستلامها طائرات مسيرة إيرانية.
وقال هلال، وهو يعرض صورة تظهر أرخص طراز لطائرة مسيرة إيرانية، إن سعرها يتراوح بين 20 ألف و22 ألف دولار، وهو ما يعادل توفير وجبات غذائية لـ300 شخص لمدة عام، وخدمات طبية لـ500 شخص، بالإضافة إلى تعليم سنوي لـ120 طفلا من مخيمات تندوف في الصحراء الجزائرية.
وكان مندوب الجزائر بالجامعة العربية، حميد شبرة، قد صرح في وقت سابق، أن جدول أعمال القمة العربية المقبلة أدرج فيه كل الأزمات العربية وعلى رأسها فلسطين إلى جانب 24 بنداً تخص قضايا اقتصادية واجتماعية.
والسبت، انعقدت جلستان لوزراء الخارجية العرب الأولى صباحية تسلمت خلالها الجزائر الرئاسة من تونس والثانية مسائية لمناقشة مشروع جدول الأعمال في جلسات مغلقة.
وقال وزير الخارجية الجزائري في افتتاح الجلسات: “نأمل بأن يكون في مقدورنا العمل جميعا لبناء توافق أوسع يسمح بلم شمل جميع الدول العربية وتوحيد صفوها وجهودها لحل الأزمات الحادة التي تمر بها منطقتنا العربية والتي جعلت منها ساحة صراعات بين عديد القوى الأجنبية”.
وأضاف لعمامرة، أن “الأوضاع العصيبة التي يمر بها الأشقاء في ليبيا وسوريا واليمن والصومال وكذلك في السودان ولبنان يجب أن تستوقفنا لاستدراك ما فاتنا من جهود”.
وذكر أن “الجزائر تعول كثيرا على مساهمة الجميع في القمة العربية لتحقيق انطلاقات جديدة للعمل العربي المشترك، وفق نهج يتجاوز المقاربات التقليدية ليستجيب لمتطلبات الحاضر”.





