سياسة

موريتانيا تصف تصريحات الريسوني بـ”الكاذبة” و”المتعارضة مع شرائع العلاقات الدولية”

في أول رد رسمي على رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، حمد ماء العينين ولد أييه، التصريحات بـ”غير المسنودة والمتعارضة مع الشواهد التاريخية”.

وقال حمد ماء العينين ولد أييه، وزير التهذيب الوطني وإصلاح نظام التعليمي، الناطق باسم الحكومة الموريتانية، في مؤتمر صحفي، عقب اجتماع مجلس الوزراء في نواكشوط أمس الأربعاء، جوابا عن سؤال حول التصريحات المنسوبة إلى الريسوني، إن تلك التصريحات “مردودة على صاحبها وكل من تلامس أي هوى عنده”، مؤكدا أنها “لا تستند لأي مصدر، وتتعارض مع الشواهد التاريخية والجغرافية والقوانين والشرائع التي تحكم العلاقة بين الدول”.

وتابع ولد أييه في التصريح الذي أوردته وكالة الأنباء الموريتانية بالقول إن تصريحات الريسوني “لا يوجد ما يعطيها أي مصداقية تحت أي جلباب”، مضيفا أن “صاحبها تبرأ من جلباب الحكمة والمصداقية”.

وكان الريسوني، بعد الضجة التي أثارتها تصريحاته التي وصف فيها تخلي المغرب عن موريتانيا بـ”الخطأ التاريخي”، قد خرج ليقدم توضيحات عما جاء في هذه التصريحات التي أثارت غضب الشارع الموريتاني.

وأثارت تصريحات أحمد الريسوني رئيس اتحاد العلماء المسلمين، وصف فيها تخلي المغرب عن موريتانيا بـ”الخطأ التاريخي” غضب نشطاء موريتانيين، الذين رأوا فيها اعتداء غير مقبول على وحدة بلادهم الترابية، بينما دخلت الجزائر على الخط، خاصة من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي التي طالبت بإقالة الريسوني من رئاسة اتحاد العلماء المسلمين.

وكان الريسوني قد قال في مقابلة مع موقع “بلانكا بريس” إن تخلي المغرب عن موريتانيا “غلط”، وإن”قضية الصحراء صناعة استعمارية”. ورغم أن موريتانيا لم تعلق بشكل رسمي على تصريحات الريسوني، فإن وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد ثار فيها جدل كبير بشأن ما أدلى به رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

وذكر الريسوني، في بيان له حول تصريحاته الأخيرة عن الصحراء والعلاقات المغاربية، “طلب مني عدد من الإخوة الأعزاء، الناصحين المخلصين، توضيح بعض الأفكار وبعض العبارات، التي صدرت مني في حوار صحفي مصور قبل بضعة أسابيع، بما يدفع عنها أي لبس أو تأويل”

وقال الريسوني، في البيان الذي نشره على موقعه الرسمي، “أن حديثه في الحوار المذكور كان شفويا وعفويا، وكان أحيانا مقتضبا غير مكتمل البيان، وهو ما فتح الباب لظنون وشروح وتأويلات لم تخطر لي على بال، سواء كانت بقصد أو بدون قصد.

وسجل رئيس اتحاد العلماء المسلمين، أنه ” غير خاف أن دول المنطقة المغاربية كلها تعاني من تداعيات مشكلة الصحراء المغربية، والتي وصفتُها في الحوار بكونها “صناعة استعمارية”، ويوجد على حدود المغرب مع الجزائر تنظيم مسلح يسمى جبهة البوليساريو.

وأضاف، و”معلوم أن هذه المنظمة محضونة ومدعومة بالكامل من الدولة الجزائرية، وتتخذ من مدينة تندوف الجزائرية عاصمة فعلية لها، وفيها قاموا بتجميع الآلاف من أبناء صحراء (الساقية الحمراء ووادي الذهب)، يعيشون في المخيمات – في أوضاع مزرية – منذ عشرات السنين.”

وأوضح الريسوني، أن من أجل ذلك، دعا “إلى السماح للعلماء والدعاة المغاربة، ولعموم المغاربة، بالعبور إلى مدينة تندوف ومخيماتها، للتواصل والتحاور والتفاهم مع إخوانهم المغاربة الصحراويين المحجوزين هناك، حول الوحدة والأخوة التي تجمعنا، وحول عبثية المشروع الانفصالي، الذي تقاتل لأجله جبهة البوليساريو، مسنودة وموجهة من الجيش الجزائري”.

وشدد الريسوني، على أنه “يؤمن  مثل كافة أبناء المنطقة، أن بلدان المغرب العربي الخمسة، في أمس الحاجة إلى تجاوز هده المشكلة، التي تعرقل وتعطل جهود الوحدة والتنمية، وتهدد السلم والاستقرار بالمنطقة، داعيا في المقابل، المسؤولين الجزائريين إلى أن يتركوا للمغرب معالجة النزاع باعتباره قضية داخلية.

وتابع رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أنه” يؤمن مثل كافة العقلاء، أن الحرب لن تأتي بحل أبدا، ولكنها تأتي بالدمار والخراب والاستنزاف للجميع، وتأتي بمزيد من التمزقات الداخلية والتدخلات الأجنبية”.

وأشار الريسوني، إلى أن “استقلال موريتانيا اعترض عليه المغرب لعدة سنين، لأسباب تاريخية، قبل أن يعترف به، وأصبحت موريتانيا إحدى الدول الخمس المكونة لاتحاد المغرب العربي. فهذا هو الواقع المعترف به عالميا ومن دول المنطقة.

وقال إن ” أشواق الوحدة القديمة، وتطلعاتها المتجددة، لا سبيل إليها اليوم إلا ضمن سياسة وحدوية متدرجة، إرادية متبادلة، وأفضل صيغها المتاحة اليوم هي إحياء “اتحاد المغرب العربي” وتحريك قطاره”.

واسترسل الريسوني، أنه “مما لا يحتاج إلى تأكيد، ولكني لا أملُّ من تكراره والاعتزاز به، أنني لا تفريق عندي ولا مفاضلة، بين مغربي وجزائري، أو مغربي وموريتاني، أو مغربي وتونسي، أو مغربي وليبي، بل المسلمون كلهم إخوتي وأحبتي، وللقرابة والجيرة زيادة حق”.

وخلص رئيس اتحاد العلماء المسلمين، إلى أن هذا هو  “موقفه الدائم، الذي يذكره الآن بشكل أكثر وضوحا ودقة مما جاء في الحوار الصحفي المشار إليه، راجيا من الجميع استبعاد سوء الظن وسوء التأويل، وعدم اللجوء إلى التزيد والتقويل”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.