خدمات

يقطعون 500 كيلومتر في 40 يوما.. انطلاق “الحج الدائري” لأحفاد “السبعة رجال”

يقطعون 500 كيلومتر في 40 يوما.. انطلاق “الحج الدائري” لأحفاد “السبعة رجال”

استهل شرفاء ومريدو الزاوية الرجراجية، أول أمس الجمعة، انطلاقا من زاوية سيدي محمد بن حميدة (حوالي 60 كلم من الصويرة)، موسمهم السنوي الذي يشكل رحلة طويلة تمتد لحوالي أربعين يوما وتقليدا عريقا تعمل هذه الزاوية على استدامته.

ويجري هذا “الحج الدائري” (الدور) بأضرحة السبعة رجال الذين يتم تقديمهم كأسلاف رجراجة، على 44 مرحلة في منطقة الشياضمة (شمال الصويرة)، ويمتد على مدار 44 يوما وينتهي في 26 يونيو في سيدي علي بن معاشو التابعة لقيادة الشياضمة الجنوبية.

ونظم حفل رسمي بمناسبة انطلاق هذا الحدث الديني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي تخللته أمداح نبوية، مع تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم ومداخلات سلطت الضوء على التراث الأصيل الذي يمثله هذا الموسم السنوي. وعلى هامش الحفل، دشن عامل إقليم الصويرة، عادل المالكي، متحفا للوثائق التي تبرز التراث العريق والدور الرئيسي لهذه الزاوية عبر التاريخ.

وفي كلمة بالمناسبة، جدد عبد العزيز المقدم، مقدم الزاوية الرجراجية، نيابة عن شرفائها ومريديها، تشبثهم المكين بالعرش العلوي المجيد، وتجندهم الدائم وراء الملك محمد السادس لتنمية وتقدم المملكة.

وقال إن الموسم ينطلق من جديد هذا العام بعد التوقف القسري بسبب الجائحة، ويقترح مجموعة من الأنشطة الثقافية والدينية التي تمت برمجتها خلال حفل الافتتاح، مؤكدا أن المتحف الذي تم افتتاحه غني بالوثائق الثمينة، ومنها الظهائر الشريفة.

وأوضح أن هذه البنية المتحفية ستكون في متناول الباحثين لمزيد من الانفتاح على تراث الزاوية الرجراجية وتاريخها العريق والغني.

من جانبه، أبرز رئيس المجلس العلمي المحلي بالصويرة، محمد منغيت، الجو الروحي الذي يجري فيه هذا الموسم، موضحا أن هذا الحدث يشكل مناسبة لاستحضار التاريخ التليد لمنطقة برمتها بشكل عام، والزاوية الرجراجية على وجه الخصوص.

أما رئيس جماعة زاوية سيدي محمد بن حميدة، عبد الصادق السعيدي، فأوضح أن الأمر يتعلق بأقدم موسم على الصعيد الوطني والإفريقي والعربي، مشيرا إلى أنه يشتهر بأصالته، وجانبه الثقافي والقيم النبيلة التي ما ينفك ينقلها.

وتميز الحفل الرسمي لإطلاق هذا الموسم، هذه السنة، بانفتاح أكبر على الجوانب الثقافية والفكرية، من خلال برمجة أنشطة في هذا الاتجاه، كما يتجلى في توقيع كتاب يتناول تاريخ المنطقة، وشكلت الجلسة الافتتاحية مناسبة لتوقيع كتاب للباحث المختص في التراث محمد الجنبوبي والموسوم بـ”رجراجة وظاهرة الأولياء السبعة”.

وأبدى الجنبوبي ارتياحه لروح الانفتاح التي أشاعها منظمو هذا الحدث السنوي بشأن البحث العلمي والجانب الأكاديمي والتاريخي لهذه الزاوية.

وأشار إلى أن هذا الكتاب، متوسط الحجم الذي يقع في 195 صفحة، هو ثمرة أربع سنوات من الدراسة والبحث.

وفي ختام الحفل توجه عامل الإقليم والوفد المرافق، بعد تأدية صلاة الجمعة، إلى ضريح سيدي علي بن بوعلي، حيث حضروا مراسم النحر.

وتتكون هذه الرحلة الفريدة من نوعها في المغرب بشكل أساسي من مرحلتين، الأولى تتم في سهل الشياضمة الساحلي والثانية شرق جبل لحديد.

وخلال كل مرحلة، يتم إرساء مهرجان وسوق بالقرب من الأماكن التي يزورها رجراجة، مما يسهم في بث دينامية اجتماعية واقتصادية حقيقية بالمواقع التي يتم العبور منها.

وخلال الجولة، التي ستنتهي في 26 يونيو، يطوف شرفاء رجراجة ما يقرب من 500 كيلومتر لزيارة 44 ضريحا، ومن ضمنها تلك الخاصة بالسبعة رجال الذين يتم تقديمهم على أنهم أسلافهم الشجعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News