حقوق وحريات

حقوقيون يرفضون تصريحات عرشان ويطالبون الحكومة بتوضيح موقفها

حقوقيون يرفضون تصريحات عرشان ويطالبون الحكومة بتوضيح موقفها

أدانت خمس جمعيات حقوقية ومدنية التصريحات التي أدلى بها محمود عرشان، باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية، خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، ولا سيما وصفه منتقديه بـ«الطابور الخامس»، وتحديه لهم عبر الدعوة إلى مناظرة تلفزيونية لتحديد «من هو الجلاد».

واعتبرت الجمعيات الموقعة على بيان مشترك، صدر بالرباط في 23 أكتوبر الجاري، أن استغلال منبر مؤسسة دستورية لتوجيه اتهامات بالتخوين والتهجم على المنتقدين ومحاولة تبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يشكل استفزازا مرفوضا للضحايا وعائلاتهم، وإساءة إلى الذاكرة الجماعية ومسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة.

ووقع البيان الذي توصلت له جريدة “مدار21” الإلكترونية، كل من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، وجمعية عدالة من أجل محاكمة عادلة، ومعهد بروميتيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وسجلت الجمعيات أن هذه التصريحات تمثل، أيضا، انحرافا عن موضوع الجلسة البرلمانية التي يفترض أن تخصص لمناقشة البرنامج الحكومي ومساءلة اختياراته والتزاماته.

وأبرز البيان أن خطورة هذه التصريحات تزداد بالنظر إلى الشهادات المتواترة لضحايا نسبوا إلى عرشان مسؤولية مباشرة عن ممارسات تعذيب وانتهاكات جسيمة خلال ما عرف بسنوات الرصاص، فضلا عما أورده زميله السابق أحمد البخاري في مذكراته من اتهامات بشأن دوره خلال تلك المرحلة، وطعنه في روايته عن ماضيه المقاوم.

وشددت الهيئات ذاتها على أن هذه الشهادات لا يمكن محوها بمرور الزمن، ولا الرد عليها بالتخوين أو التحدي الإعلامي، بل من خلال التعامل الجاد مع مضمونها وكشف الحقيقة واحترام حقوق الضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

وفي هذا السياق، ذكّر البيان بتجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، التي اعتبرها اعترافا بمعاناة الضحايا وبجسامة الانتهاكات التي شهدها المغرب، مشيرا إلى أنها أرست مسارا وطنيا يهدف إلى كشف الحقيقة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة وضمان عدم التكرار.

ورفضت الجمعيات تحويل هذا المسار إلى موضوع للمزايدة أو استخدام المصالحة ذريعة للتنصل من المسؤولية أو الانتقاص من كرامة الأشخاص الذين تعرضوا للاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري.

وأعلنت الجمعيات إدانتها الشديدة لتصريحات عرشان، ورفضها المطلق لما تضمنته من تخوين واستفزاز للضحايا وعائلاتهم، وما وصفته بمحاولة لقلب الحقائق وتبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأكدت أن مرور السنوات لا يمحو جسامة الانتهاكات ولا يسقط حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وصون الكرامة، مشددة على أن المصالحة لا تمنح أي شخص الحق في الإساءة إليهم أو التشكيك في معاناتهم أو تحويل شهاداتهم إلى مادة للسجال السياسي والإعلامي.

وانتقدت الهيئات الحقوقية صدور هذه التصريحات من داخل المؤسسة البرلمانية وتداولها عبر وسائل الإعلام العمومية، محملة رئاسة مجلس المستشارين مسؤولية عدم التدخل لضمان احترام جدول أعمال الجلسة وضوابط النقاش وصون كرامة الضحايا.

وطالبت رئاسة المجلس باتخاذ التدابير اللازمة، في نطاق اختصاصاتها، للتصدي لخطاب التخوين ومنع توظيف المنبر البرلماني لتبييض الانتهاكات، معربة عن استغرابها لعدم صدور رد حكومي على هذه التصريحات.

كما دعت الجمعيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره المؤسسة المعنية بمتابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى اتخاذ موقف علني وواضح يدين هذه التصريحات وينتصر لكرامة الضحايا وعائلاتهم، ويؤكد ضرورة حماية الذاكرة الجماعية ومواصلة تنفيذ توصيات الهيئة بما يضمن الحقيقة والإنصاف وعدم التكرار.

وطالبت الحكومة، من جهتها، بالتعبير عن موقف واضح إزاء هذه التصريحات، ومواصلة معالجة الملفات العالقة وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خصوصا ما يتعلق بكشف الحقيقة وجبر الضرر الفردي والجماعي وحفظ الذاكرة وتفعيل ضمانات عدم التكرار.

وخلص البيان إلى أن الوفاء لمسار الإنصاف والمصالحة يقتضي اتخاذ موقف حازم من كل محاولة للإساءة إلى الضحايا أو تبرير الانتهاكات أو إعادة الاعتبار لممارسات الاستبداد والتعذيب، مؤكدا أن كرامة الضحايا ليست موضوعا للتحدي، وأن ذاكرتهم ليست مجالا للمساومة، وأن المصالحة لا تكتمل إلا بالحقيقة والإنصاف وتحمل المسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News