بيئة

خبراء من 10 بلدان بإفران لتطوير أساليب الجرد الغابوي ومواجهة الجفاف

خبراء من 10 بلدان بإفران لتطوير أساليب الجرد الغابوي ومواجهة الجفاف

يشارك أكثر من 30 خبيرا من عشرة بلدان من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، منذ يوم الثلاثاء بالمنتزه الوطني لإفران، في ورشة إقليمية لتكوين المكونين مخصصة للجرد الغابوي، وذلك في إطار مشروع الشبكة المتوسطية للموارد الجينية الغابوية (MEDFORGEN) مخصصة لإدماج الموارد الوراثية في عمليات الجرد الغابوي، بهدف تعزيز قدرة الغابات على التكيف مع التغيرات المناخية.

وتندرج هذه الدورة التدريبية الإقليمية الأولى لتكوين المكونين، ضمن سلسلة من الورشات الرامية إلى مواكبة بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط في إدماج الموارد الوراثية الغابوية ضمن عمليات الجرد الوطني للغابات، وفق ما أفادت به لوكالة المغرب العربي للأنباء منسقة مشروع الشبكة المتوسطية للموارد الجينية الغابوية، ومديرة المكتب المتوسطي للمعهد الأوروبي للغابات، ماجدة أبو داغر خراط.

وأوضحت أن اختيار المغرب لاحتضان هذه الورشة يعزى إلى تجربته في مجال تدبير الغابات، فيما تتيح لمنطقة إفران إمكانية تطبيق المعارف المكتسبة من خلال تمارين ميدانية.

ويتمثل الهدف في جعل علم الوراثة الغابوية أداة لدعم اتخاذ القرار، بما يسمح بتحديد الأنواع والمجموعات النباتية الأكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية المستقبلية، ولا سيما الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وأكدت أن “ضمان صحة الغابات التي نزرعها اليوم بعد 50 سنة، في ظل الاحترار المناخي، يقتضي اختيار الأنواع والمجموعات النباتية المناسبة منذ الآن”.

من جهته، أبرز خالد الشرقي، ممثل الوكالة الوطنية للمياه والغابات، أهمية تكوين المكونين في تعزيز كفاءات الخبراء، وتقاسم المعارف، وتحسين القرارات المتعلقة بصون الغابات وتدبيرها بشكل مستدام.

وأشار إلى أن هذه المقاربة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للغابات المتوسطية، التي تواجه ضغوطا متزايدة بفعل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتغير الظروف البيئية.

وفي إقليم إفران، يشكل الحفاظ على أرز الأطلس أحد أبرز تجليات هذه التحديات، إذ يمثل تحديد المجموعات النباتية التي تتمتع بأفضل قدرات التكيف محورا أساسيا لاستباق آثار التغيرات المناخية وتحسين عمليات استعادة الغطاء الغابوي وإعادة التشجير.

وتنظم هذه الورشة من طرف المعهد الأوروبي للغابات، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والمجلس الأعلى للبحث العلمي بإسبانيا، وجامعة محمد الخامس بالرباط. وتجمع أشغالها بين العروض النظرية والتطبيقات الميدانية، مما يتيح للمشاركين التعرف على مناهج الجرد الغابوي التي تدمج البعد الوراثي في تتبع التجمعات الشجرية.

وفي هذا السياق، صرح السيد اعمر الرابحي، المسؤول عن مركز الابتكار والبحث والتكوين الغابوي التابع للوكالة الوطنية للمياه والغابات، والممثل الوطني ضمن مشروع MEDFORGEN، قائلاً: “يوفر المغرب إطارا ملائما للغاية لاحتضان أول دورة لتكوين المكوّنين في إطار هذا الشروع، فبفضل خبرته الطويلة في مجال الجرد الغابوي، ولا سيما في تتبع تجمعات الأرز الأطلسي (Cedrus atlantica) وصونها، تتوفر المملكة على خبرة قيمة يمكن الإسهام من خلالها في إعداد مقاربة إقليمية مشتركة. ويشكل المنتزه الوطني لإفران، في هذا الصدد، إطارا مناسبا للغاية لهذه المبادرة”.

وبالإضافة إلى اكتساب المعارف، يركز التكوين على ترسيخ هذه المعارف وتيسير نقلها ونشرها في البلدان المشاركة. ولهذا الغرض، وضعت رهن إشارة المشاركين حقائب ميدانية لتسهيل التطبيق العملي للمناهج المقدمة ونقلها إلى الطلبة والتقنيين الغابويين وغيرهم من الفاعلين المعنيين.

كما جرى التأكيد على أهمية مساهمة الوسط الجامعي باعتباره عاملا أساسيا لضمان استمرارية هذا النهج. وفي هذا الإطار، أكدت الأستاذة ليلى مدراوي، من جامعة محمد الخامس بالرباط، ممثلة التعليم العالي ضمن المشروع، قائلة “يمكن للجامعات أن تسهم بشكل كبير في توسيع نطاق أثر هذا التكوين. فبصفتنا أساتذة، يمكننا إدماج هذه التقنيات في برامجنا التعليمية، ومواكبة أفواج جديدة من الطلبة سنويا في المواقع الغابوية نفسها. وبذلك، يسهم كل فوج في إغناء المعطيات التي يتم جمعها وضمان التتبع طويل الأمد لتطور الغابات وتنوعها الوراثي”.

وفي سياق يتسم بارتفاع درجات الحرارة، وتزايد فترات الجفاف، وارتفاع مخاطر الحرائق، يشكل التنوع الوراثي عاملا حاسما في قدرة الغابات المتوسطية على التكيف. ويسمح إدماج هذا التنوع في عمليات الجرد الغابوي بتوصيف التجمعات الشجرية بشكل أفضل، وتقييم تنوعها، والاسترشاد به في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصون والتدبير المستدام.

في هذا الصدد، قالت الأستاذة ماجدة بو داغر خراط “تشكل عمليات الجرد الغابوي الأداة الرئيسية التي تعتمد عليها البلدان لتتبع حالة غاباتها. غير أنها نادرا ما تأخذ بعين الاعتبار التنوع الوراثي، الذي يؤدي دورا أساسيا في قدرة الأشجار على التكيف مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وظهور آفات جديدة. وتهدف هذه الورشة إلى تطوير هذا النهج من خلال وضع الأسس لمنهجية مشتركة وشبكة من المكوّنين القادرين على تطبيق بروتوكولات موحدة في بلدانهم”.

ويندرج دعم الاتحاد الأوروبي ضمن هذه الرؤية الرامية إلى تعزيز القدرات وتطوير معارف قابلة للتطبيق المباشر من أجل الحفاظ على الغابات المتوسطية.

وفي هذا الإطار، صرح خوان بيدرو كاسترو، المكلف بالبرامج لدى المديرية العامة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج (DG MENA)، قائلا “من خلال دعم مشروع الشبكة المتوسطية للموارد الجينية الغابوية يستثمر الاتحاد الأوروبي في تعزيز القدرات المحلية وتطوير معارف قابلة للتطبيق، بما يسهم في تعزيز قدرة منطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، والحفاظ على ثروتها القيمة التي لا تقدر بثمن من التنوع الوراثي الغابوي، باعتبارها رصيدا للمجتمعات المحلية على المستويات الثقافية والبيئية والتراثية والاقتصادية”.

وتندرج هذه الورشة بشكل كامل ضمن توجهات استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والرامية إلى صون التراث الغابوي الوطني وتثمينه، مع تعزيز قدرة النظم الإيكولوجية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية. وتعكس مشاركة الوكالة في هذه المبادرة الإقليمية الأهمية التي توليها للبحث العلمي، وتطوير الكفاءات، وتقاسم المعارف من أجل تحسين ممارسات التدبير الغابوي. ويشكل إدماج التنوع الوراثي في عمليات الجرد بذلك رافعة إضافية لتحسين استباق التهديدات، والاسترشاد بالمعطيات العلمية في اتخاذ قرارات التدبير، وتوجيه إجراءات الصون.

ومن خلال هذه الدورة الإقليمية الأولى لتكوين المكونين، يسهم مشروع الشبكة المتوسطية للموارد الجينية الغابوية في ترسيخ الخبرات المحلية، وتوحيد ممارسات الجرد، وتعزيز التعاون العلمي بين بلدان جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط. وتهدف هذه الدينامية إلى تحسين المعرفة بالموارد الوراثية الغابوية، ودعم صون التنوع البيولوجي، وتعزيز قدرة الغابات المتوسطية على التكيف مع التغيرات المناخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News