اقتصاد

مركز: الاستمرارية تفوق القطائع في البرنامج الحكومي وهندسته المالية لا تبوح بقابليته للتحقق

مركز: الاستمرارية تفوق القطائع في البرنامج الحكومي وهندسته المالية لا تبوح بقابليته للتحقق

اعتبر المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن البرنامج الحكومي متماسك في أولوياته، ويقدم منافع محددة قابلة للتتبع، إذ تتضمن وثيقته الكاملة أهدافاً مرقمة أكثر بكثير مما أظهره نص العرض الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بالبرلمان، لكنه “لا يقدم هندسة مالية وقياسية تسمح بالحكم على قابليته للتحقق في مجموعه”.

وفي التفاصيل؛ أوضح المصدر ذاته في تقرير استراتيجي صادر عنه بعنوان “قراءة استراتيجية في الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية والسيادية وشروط تحويلها إلى أثر”، أنه من بين الأهداف الكمية الأربعة والسبعين في الوثيقة الكاملة (البرنامج الحكومي)، لا يقترن بخط أساس مصرح به في النص سوى 20، ولا يقترن بأجل صريح أو دورية سنوية سوى 34، كما أن من الأهداف بلا أجل الحد الأدنى للمعاشات وتعويض الكهرباء وحصة الصفقات العمومية والمراكز الاستشفائية الجامعية.

وأفاد التحليل أن “الاستمرارية أقوى من القطيعة” في الأهداف الاستراتيجية للحكومة، ذلك أن سبعة أهداف من الأربعة والسبعين إعادة تبنٍ لأهداف قطاعية قائمة، وهدف واحد تفعيل لمقتضى قانوني، و27 هدفاً توسيع لبرامج أو مسارات قائمة حساب المركز، مشدداً على أن “القيمة المضافة للبرنامج الحكومي تكمن في المنافع الاجتماعية وأهداف الإدماج وأدوات الإلزام المؤسساتية أكثر مما تكمن في أهداف السيادة”.

وفي سياق المقارنة بين البرنامج الانتخابي والبرنامج الحكومي، أورد المركز أن من بين 24 بنداً قارنها التقرير بين برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود الحكومة، والوثيقة الكاملة للبرنامج الحكومي، احتفظ بتسعة كما هي، وعزز ثلاثة، واحتفظ بأربعة مع تضييق أو تعريف مختلف، وبستة في مبدئها أو مكوناتها دون الأجل أو المعايير الأصلية أو المجموع، وضوعفت نسبة بند واحد، ولم يُعد إدراج بند واحد هو الغلاف المالي البالغ 350 مليار درهم ومصادر تمويله.

من جهة أخرى، شدد المركز على أن هدف المليون منصب شغل يحتاج إلى تعريف قابل للقياس. وأنه خلافاً لنص العرض الذي قدمته المنصوري تتضمن الوثيقة الكاملة للبرنامج الحكومي هدف «إحداث ما يقارب مليون منصب شغل خلال الولاية الحكومية»، غير أن المليون مجموع خمسة مكونات لا يوصف منها بالصافي إلا 250 ألف منصب في الصناعة، ويرتبط 360 ألفاً منها بكأس العالم 2030، ويقتضي بلوغه 200 ألف منصب سنوياً، مقابل متوسط صاف قدره 23.5 ألفاً بين 2022 و2025.

كما أشار المركز إلى أن “الإطار المالي طموح في النمو ومقيد في العجز”، إذ يعتمد البرنامج الحكومي نموا متوسطا قدره 5% وتضخما في حدود 2% وعجزاً في حدود 3% ومديونية نحو 62% في 2031، غير أن بنك المغرب يتوقع نمواً بـ 2.9% في 2027، وعجزاً بـ 3.4% في 2026 و3.5% في 2027، ولذلك “تشكل ميزانية 2027 اختباراً أولياً لقدرة الحكومة على ترتيب الأولويات وتكييف الاعتمادات ضمن هامش زمني ضيق، بينما تمثل ميزانية 2028 اختباراً أشمل لمدى إدماج الالتزامات الحكومية في البرمجة المالية بعد استكمال التحضير القطاعي والمؤسساتي”.

كما اعتبر أن الطلبية العمومية تعد أحد مجالات التجديد الأوضح في البرنامج الحكومي، إذ تلزم الوثيقة الكاملة أصحاب الطلبيات العمومية قانونيا بتخصيص %30 من قيمة صفقاتهم للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، مع إقرار عقوبات مالية وقانونية عند الإخلال بذلك، وتخصص حصة فرعية بـ2% للشركات الناشئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News