قراقي: “الأحرار” قادر على التكيف مع المعارضة بفضل الوجوه الشابة بفريقه النيابي

بعد الإعلان الرسمي عن أحزاب الأغلبية الحكومية واتضاح المشهد السياسي بشكل كامل بتحالف الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه في المعارضة البرلمانية مطالباً ببناء خطاب معارضٍ بعد خمس سنوات من قيادة الحكومة المنتهية ولايتها، وهو ما اعتبره أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، عبد العزيز قراقي، مقدور عليه في فريق “التجمع الوطني للأحرار “الحمامة” بمجلس النواب، بحكم “امتلاكه وجوهاً شابة، إلى جانب قيادة حزبية لا تزال في مقتبل العمر وتملك القدرة على العمل والصمود في هذا الموقع”.
وأكد قراقي، عند مروره ضيفا على برنامج “حوار الأسبوع” الذي تبثه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “ممارسة العمل السياسي من موقع المعارضة ليس أمراً سهلاً كما قد يعتقد البعض”، مشيراً إلى أن “الدخول إلى المعارضة يتطلب إرادة حزبية واستقلالية في القرار، فضلاً عن كونه محكوما برهانين اثنين وهما: التجديد والنقد الذاتي قبل التوجه بنقد الآخرين”.
وأوضح قراقي أنه على حزب التجمع الوطني للأحرار أن يعي أن الانتقال إلى صفوف المعارضة يتطلب إخضاع الممارسة الذاتية للنقد والمراجعة قبل البدء في تقييم أداء الخصوم الفرقاء، بالإضافة إلى تجديد النخب الحزبية.
وأشار في هذا السياق إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار يمتلك المقومات التي تتيح له التكيف مع متطلبات المعارضة، بالنظر إلى بروز وجوه شابة وضعت فيها الثقة الانتخابية، إلى جانب قيادة حزبية لا تزال في مقتبل العمر وتملك القدرة على العمل والصمود في هذا الموقع.
وشدد الأكاديمي المغربي على أن العمل المعارض يستلزم وجود أطر قادرة على بلورة خطاب نقدي بناء ومقنع، وهو ما قد يشكل تحدياً في المراحل الأولى.
وفي معرض تحليله للمشهد السياسي والحصيلة الحكومية، اعتبر قراقي أن محاولة التبرؤ الجماعي من أداء الحكومة السابقة وإلقاء اللائم بأكمله على حزب التجمع الوطني للأحرار أمر ينقصه المنطق والأخلاق السياسية، لكون التحالف الثلاثي الذي أدار الحكومة حظي بفرصة استثنائية لقيادة الأغلبية وتدبير الشأن العام على المستويين الوطني الترابي.
وأضاف قراقي أن صناديق الاقتراع أفرزت نتائج واضحة بوضع الأحزاب الثلاثة في الصدارة، مما يفرض عليها الاستمرار في تحمل المسؤولية والإنصات لإرادة الناخبين.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن المعارضة تشكل مدرسة حقيقية لإعادة بناء الأحزاب وتأهيل نخبها وتطوير خطابها، مشدداً على أنه لا ينبغي للفاعلين السياسيين الخوف من هذا الموقع، بل اتخاذه فرصة للاستعداد للمراحل المستقبلية.
وفي نفس الصدد، أكد محمد شوكي رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن تنظيمه السياسي سيضطلع بدوره في المعارضة خلال المرحلة المقبلة، من خلال ممارسة رقابية قوية ومسؤولة وبنّاءة، تستند إلى المرجعية الدستورية وإلى رصيد الحزب في تدبير الشأن العام، مشددا على أن انتقال الحزب إلى المعارضة لا يعني خروجه من دائرة المسؤولية الوطنية.
وأوضح شوكي، في تصريح بشأن اصطفاف التجمع الوطني للأحرار في صفوف المعارضة، أن الحزب يتعامل مع هذا الموقع باعتباره امتدادا طبيعيا للممارسة الديمقراطية، ومحطة جديدة لمواصلة الإسهام في الحياة السياسية والمؤسساتية بأدوار ومسؤوليات مختلفة، مستحضرا المكانة التي منحها دستور 2011 للمعارضة في البناء الديمقراطي والمؤسساتي للمملكة.
وأضاف أن قوة الحزب في المرحلة المقبلة تستند إلى رصيد مهم من التجربة الحكومية، ووزن سياسي وبرلماني وازن، فضلا عن تجربة راكمها في تدبير الشأن العام ومواكبة الأوراش والإصلاحات الكبرى، معتبرا أن هذه المؤهلات ستشكل دعامة أساسية لعمله من موقع المعارضة.





