فن

“لعب الرمى”.. فرجة مسرحية تستعيد روح الحلقة المغربية على الركح

“لعب الرمى”.. فرجة مسرحية تستعيد روح الحلقة المغربية على الركح

تعود فرقة “أكنول للثقافة والفنون” إلى خشبة المسرح بعرض جديد يحمل عنوان “لعب الرمى”، يستعيد أجواء الحلقة والفرجة الشعبية المغربية، ويمزج بين الحكاية والموسيقى والأغنية والأمثال والألعاب الشعبية، في قالب يقوم على التفاعل المباشر مع الجمهور.

وينطلق العمل من فضاء الحلقة، حيث يجتمع أربعة فنانين جوالين لصناعة الفرجة أمام الجمهور، مستعينين بأدوات وإكسسوارات بسيطة، وحركات وألعاب ومواقف ساخرة، لتحويل الخشبة إلى ساحة تستحضر أجواء الفضاءات الشعبية التي كانت تحتضن الحكواتي والمشخص والموسيقي وصانع الفرجة.

وتأخذ “لعب الرمى” الجمهور في رحلة داخل الذاكرة الجماعية، من خلال حكايات ومواقف مستوحاة من الموروث الشعبي المغربي، من بينها حكاية “حميدة الحالوي والحاكم”، التي تستحضر قيمة الحكمة والصدق في مواجهة الفتنة، إلى جانب حلقة “الشلح والعروبي”، بحسب ما توصلت به جريدة “مدار21” من مساعد مخرج العمل، أيوب بنهباش.

ويضيف المصدر ذاته أن العرض لا يتعامل مع هذه العناصر باعتبارها مجرد استعادة فولكلورية، بل يحولها إلى مادة مسرحية حية، لتسليط الضوء على إشكالية استمرار الذاكرة الثقافية، ودور الفنان في الحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة، من خلال إعادة تقديم أشكال الفرجة الشعبية بلغة قريبة من جمهور اليوم.

ويحتل الجمهور موقعا أساسيا داخل البناء الفرجوي للمسرحية، إذ لا يظل متفرجا من خارج الحدث، بل يصبح جزءا من الحلقة وأجوائها، من خلال التفاعل والارتجال واستحضار ذكريات الحاضرين، إلى جانب الألعاب الشعبية والأغاني والأهازيج، وفق بنهباش.

ويضيف في السياق ذاته أن هذا الاختيار يقوم على فكرة مفادها أن الحلقة لا تكتمل من دون جمهورها، وأن التراث لا يمكن أن يستمر بمجرد حفظه في الذاكرة، وإنما من خلال ممارسته وإعادة نقله من جيل إلى آخر، مضيفا أنه “ومن هنا، تجعل المسرحية من التفاعل وسيلة لإحياء هذا الشكل من أشكال الفرجة الشعبية داخل فضاء مسرحي معاصر”.

وانطلاقا من الحكايات والألعاب والمواقف الكوميدية، تكشف المسرحية تدريجيا عن العالم الخاص للفنانين الأربعة، الذين اختاروا حياة الترحال والتنقل من ساحة إلى أخرى، حاملين معهم فرجتهم وذاكرتهم وأدواتهم، لتتقاطع حكاياتهم الشخصية مع حكاية الحلقة نفسها.

ومع تقدم الأحداث، تظهر خلف لحظات الضحك والفرجة مواقف إنسانية تكشف تجارب الفنانين الأربعة، وما تحمله حياة الترحال من تحديات وعلاقات وذكريات، في قالب يجمع بين البعد الكوميدي والبعد الإنساني للعمل.

وتصل المسرحية في نهايتها إلى لحظة احتفالية تتداخل فيها الموسيقى والأهازيج الفلكلورية والفرح الجماعي، للتأكيد على قدرة الفرجة الشعبية على جمع الناس وخلق لحظة مشتركة من التواصل والاحتفال.

ومن خلال “لعب الرمى”، تقترح فرقة “أكنول للثقافة والفنون” قراءة مسرحية لعالم الحلقة، وتفتح مساحة للحوار بين المسرح المعاصر وأشكال الفرجة الشعبية، لإعادة تقديم جانب من الذاكرة الثقافية المغربية أمام جمهور اليوم، بعيدا عن الاكتفاء بحفظها كجزء من الماضي.

ويحمل العمل توقيع نور الدين سعدن في التأليف والإخراج، فيما تولت زينب مقداد السينوغرافيا وتصميم الملابس، وشارك أيوب بنهباش مساعدا للمخرج، بينما تكلف أناس افيتح بالإضاءة، وعادت المحافظة العامة إلى المهدي لدري، فيما تولى وديع حامين إدارة الخشبة وإنجاز الديكور.

ويشارك في تشخيص أدوار المسرحية المرتقب تقديمها أمام أنظار الجمهور يوم 12 أكتوبر الجاري، في الساعة السابعة ونصف، بمسرح ابن امسيك في الدار البيضاء، كل من سهام ازطوطي، ورضا بنعيم، والحسين أغبالو، ومحمد بوتخريز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News