فن

رضى رضوان.. شغف بالعيطة بدأ من البيت وتوسع بالبحث

رضى رضوان.. شغف بالعيطة بدأ من البيت وتوسع بالبحث

لم يختر رضى رضوان فن العيطة بقدر ما وجد نفسه منذ طفولته محاطا بألحانها وقصائدها، بعدما كان هذا اللون حاضرا في محيطه العائلي وتجمعاته ومناسباته، إذ ومع مرور الوقت، تحولت تلك العلاقة الأولى إلى شغف دفعه إلى البحث والتنقيب في التراث، ومجالسة شيوخ العيطة، للتعرف عن قرب على قصائدها وأنواعها وتفاصيلها.

ويقول رضوان في حوار مع جريدة “مدار21” إن اهتمامه بالعيطة بدأ من الأسرة، حيث تشبع منذ الصغر بكلماتها وألحانها التي كانت حاضرة في الحياة اليومية وفي الحفلات والتجمعات العائلية، قبل أن يقوده الفضول والرغبة في معرفة المزيد عن هذا الفن إلى البحث في التراث ومجالسة شيوخه، للتعمق في قصائده والتعرف على مختلف أنماطه.

ولم يكن دخوله مجال الفن منفصلا عن تكوينه الأكاديمي، إذ درس المسرح، ليجد نفسه لاحقا يمزج بين الفنين، مستفيدا من تكوينه المسرحي في تقديم الفن الغنائي الشعبي.

ويعتبر رضوان مشاركته في مسابقة “النجم الشعبي” تجربة متميزة في مساره، بعدما منحته فرصة للظهور على شاشة التلفزيون والوصول إلى جمهور واسع، إلى جانب إتاحها المجال أمامه للتعرف عن قرب على عدد من الأسماء المعروفة في الساحة الفنية الشعبية، من قبيل حجيب والداودية والستاتي ونجاة عتابو، والاستفادة من نصائحهم وتجاربهم.

ويرى أن برامج اكتشاف المواهب تتيح للشباب فرصة الظهور وإبراز مواهبهم، معتبرا أن مشاركته رفقة عدد من زملائه في الموسم الأول من البرنامج ساهمت في منح مواهب أخرى الرغبة في خوض التجربة والبحث في فن العيطة واختيار هذا اللون.

وفي حديثه عن واقع الفنان اليوم، يرى رضوان أن الصوت لم يعد العامل الوحيد الذي يحدد فرص الانتشار والنجاح، مشيرا إلى أن بعض الفنانين يلجؤون إلى أساليب أخرى لجذب الانتباه، من بينها نشر أخبار غير صحيحة أو الترويج للشائعات وإثارة الجدل حول أعمالهم، بهدف تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، دون الاكتراث بالمسار الفني أو الارتقاء بمستوى الفن.

ويؤكد أن الفن، في نظره، أسمى وأرقى من هذه الممارسات، معتبرا إياه “مهنة شريفة”، وأن علاقة الفنان بجمهوره ينبغي أن تقوم أساسا على الإبداع والفن، وليس على إثارة الجدل أو البحث عن الشهرة بأي وسيلة.

ويرى رضوان أن العيطة وصلت اليوم إلى مكانة مختلفة، وأن عودة الشباب إلى هذا اللون ارتبطت أيضا بجهود الباحثين والأكاديميين الذين اهتموا بدراسته وتوثيقه، قائلا إن “الجمهور أصبح يتابع اليوم أبحاثا ودراسات حول العيطة داخل مدرجات الكليات والجامعات”.

ويعتبر أن هذا الاهتمام الأكاديمي، إلى جانب جهود عدد من الفنانين، ساهم في إعادة العيطة إلى الواجهة وجذب اهتمام جمهور جديد، خصوصا من خلال تقديمها بأساليب أقرب إلى ذوق الجمهور الحالي، مستشهدا بحجيب ونسيم الحداد.

ويشير إلى أن العيطة لم تعد اليوم مقتصرة على فئة محددة من الجمهور، بعدما كانت كلماتها المعقدة والصعبة تجعل فهمها حكرا على فئة معينة، موضحا أن تبسيط كلماتها وطريقة تقديمها ساهم في وصولها إلى جمهور أوسع.

ويشدد، في المقابل، على ضرورة الحفاظ على هذا التراث وصونه، باعتباره جزءا من الهوية المغربية، وعدم التعامل معه باعتباره مجرد لون غنائي قابل للتغيير، بل تراثا يحتاج إلى البحث والتوثيق ونقله إلى الأجيال المقبلة.

وعلى المستوى الفني، يكشف رضوان عن تحضير ديو مع إحدى رائدات فن العيطة، لطيفة السطاتية، إلى جانب الاشتغال على كشكول شعبي يضم ما يعرف بـ”الحلقة” و”الزعري” و”التواشي”.

وفي السياق ذاته، يعتبر رضوان أن “التواشي”، التي تضم أغانٍ خفيفة وبسيطة، ساهمت بدورها في تقريب فن العيطة من الجمهور، مشيرا إلى أن هذا اللون اشتهر بتقديمه عدد من الفنانين، من بينهم فاطنة بنت الحسين وحجيب.

وفي الحوار ذاته، تحدث عن رغبته في مواصلة الاشتغال على “براول الشياظمة”، الذي اشتهر بأدائه، مؤكدا أنه لا يزال يبحث في هذا اللون ويسعى إلى تقديمه والاستمرار في التعريف به.

ويؤكد رضوان أن الاشتغال على العيطة يحتاج إلى المزيد من البحث والتنقيب، والاستعانة بكبار شيوخ هذا الفن، من أجل استعادة القصائد التراثية وتقديمها للجمهور في أفضل صورة.

ويرى أن الحفاظ على العيطة لا يقع على عاتق الفنانين وحدهم، بل يحتاج أيضا إلى تشجيع الجمهور، من خلال مواكبة هذا الفن والحفاظ على حضوره في المناسبات العائلية والسهرات، باعتباره تراثا أصيلا.

ويعدد رضوان أنواعا مختلفة من العيطة، من بينها “العيطة الزعرية، والمرساوية، والحصباوية، والحوزية، والجبلية والحسانية”، إلى جانب “التواشي” التي تطلق على بعض الأغاني البسيطة، مثل “جيبولي ولد عمي”، و”البراول”، ومنه “عندو الزين عندو الحمام”، إضافة إلى “السواكن” التي تتعلق بالأغاني الروحية والوجدانية.

ولا يخفي رضوان طموحه إلى إطلاق مشروع يجمع عددا من أبرز فناني العيطة، في خطوة يرى أنها يمكن أن تساهم في التعريف بهذا التراث وتقريب ألوانه المختلفة من الجمهور.

ويطمح إلى تقديم ديو مع الفنان حجيب، إلى جانب العمل مع عدد من شيوخ العيطة، فيما يفكر أيضا في إصدار عمل مشترك مع وليد الذهبي، الفائز بلقب “النجم الشعبي”.

وفي هذا المسار، يؤكد رضوان أن رواد العيطة لا يزالون يفتحون أبوابهم أمام الطلبة والباحثين والممارسين الراغبين في التعرف على هذا الفن، مستشهدا بحجيب وخالد البوعزاوي وغيرهما، معتبرا أن هذا التفاعل بين الفنانين والباحثين يمثل أحد مفاتيح الحفاظ على الذاكرة الفنية للعيطة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

وعما إذا كان الفن الشعبي يحقق عائدات أكبر من باقي الفنون الأخرى، يقول إن الفن بشكل عام يحقق عائدات مالية، خصوصا بالنسبة للفن الشعبي الذي يحضر بقوة في الأعراس والمناسبات والحفلات، إلى جانب المشاركة في عروض ومسارح كبرى داخل المغرب وخارجه.

ويشير إلى أن قيمة التذاكر الخاصة ببعض عروض السهرات الشعبية ارتفعت، إلى جانب ارتفاع أجور الفنانين الشعبيين، في السنوالت الأخيرة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الجانب المادي لا ينبغي أن يكون الهدف الأول، معتبرا أن “الرسالة والإبداع يظلان أهم من الربح”.

ويواصل رضوان حضوره في المسرح أيضا إلى جانب الغناء، إذ يشارك في عملين مسرحيين، هما “رحبة الخبير” من تأليف وإخراج إسماعيل فلاحي، بمشاركة كل من زهور السليماني وفاطمة نوالي وفتيحة واتيلي وحنان الخالدي، و”سوق الكلام” لإدريس السبتي، وهي مسرحية تراثية تعتمد على تقنيات “البساط” و”الحلقة”، لتكريم روح الفنان والمسرحي الراحل الطيب الصديقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News