رياضة

داودة: صناعة أبطال أولمبيين تقتضي توفير البيئة المناسبة والدعم المادي والمعنوي

داودة: صناعة أبطال أولمبيين تقتضي توفير البيئة المناسبة والدعم المادي والمعنوي

خلّف الإنجاز المهم الذي حققه الأبطال الشباب المغاربة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بتورنتو، فرحة ورضا كبيرين داخل الأوساط الرياضية المغربية، التي رأت في هؤلاء الشباب مشروع أبطال أولمبيين قادرين على إعادة الرياضة الأولمبية لتوهجها من جديد، غير أن هذا الحضور القوي في المقابل، يجدد التساؤل عن الآليات والظروف التي يجب توفيرها لهؤلاء الشباب من أجل مواصلة المشوار وبلوغ مستويات أعلى تعيد الروح للرياضة الأولمبية المغربية.

وفي تصريح خاص لجريدة “مدار 21″، أكد الخبير الرياضي، والمدير التقني السابق للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى عزيز داودة، على أن ما حققه الأبطال المغاربة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط كان بمثابة إنجاز مهم يعكس غنى المغرب بالمواهب الشابة، غير أنه في المقابل يعكس ويجدد التأكيد على أهمية مواكبة هؤلاء الأبطال ليتمكنوا من مواصلة تحقيق الإنجازات ورفع العلم الوطني في المحافل الدولية.

وأوضح داودة أنه بالرغم من أهمية ما حققه هؤلاء الأبطال، إلا أن النتائج تبقى ظرفية ولا يمكن أن نبني عليها، مشيراً إلى أن الأهم من النتائج هو الظروف التي سيتم توفيرها لهؤلاء الأبطال على مختلف الأصعدة المالية والمعنوية والتكوينية.

واعتبر داودة أن الانسياق وراء النتائج يبقى من الأمور السلبية التي تعرفها الرياضة الأولمبية بالمغرب، موضحاً أن النتائج لا يمكنها إلا أن تكشف لنا بشكل مبدئي عن مدى توافق مهارات الأبطال والشباب مع الرياضة التي يمارسونها ومدى قدرتهم على التطور فيها.

وأضاف موضحاً: “لا يجب الحكم على الشباب اليوم من خلال النتائج، الأهم هو معرفة مدى قوتهم في رياضة معينة، لأن الأبطال يولدون بالعمل المتواصل وليس بنتائج لحظية، فهناك من قد لا يحقق نتيجة معينة في ظرفية معينة، لكنه قادر مع توالي العمل والمجهود على أن يحقق نتائج تفوق من تمكنوا من الفوز”.

ودعا داودة إلى ضرورة مراجعة الإمكانيات التي نوفرها للأبطال المغاربة، مشيراً إلى أنه لا يجب اقتصار التفكير على الإمكانيات المادية، بل توسيع الدائرة وتوفير إمكانات بشرية وبرامج أهداف ومناخ عام يسمح لهذا البطل بالتطور وبمواصلة العمل لينجح في الوصول لأعلى مستوى على الصعيدين الأولمبي والعالمي.

واعتبر داودة أن المغرب اليوم يجد نفسه أمام ثلة من الأبطال الشباب الذين وجب عليه الاستثمار فيهم ودعمهم ليواصلوا السير في المسار نفسه وليرفعوا من مستواهم. وأوضح داودة أن هذا المشروع سيتطلب عدداً من الأمور الأساسية، في مقدمتها مجازاة الأبطال على ما حققوه، من خلال منحهم مكافآت ومنحاً كتعبيـر عن الشكر على ما قدموه من تضحيات.

كما أكد داودة أهمية منح الدعم والثقة لهؤلاء الشباب، من خلال التأكيد لهم على أن مستقبلهم سيكون مضمونا إذا احترافوا وواصلوا العمل في هذه الرياضة، خصوصاً على صعيد الرياضات التي يصعب العيش من خلالها كمحترف، والتي تستدعي دعماً مباشراً من طرف الدولة.

واعتبر داودة أن النموذج الذي كان يتم اعتماده في وقت سابق، والقائم على توظيف الأبطال بوزارة الشباب والرياضة ابتداءً من بطل أفريقي، كان نموذجا يمنح الأبطال هذه الثقة، وبالتالي يمنحهم الفرصة لمواصلة العمل وبذل ما في وسعهم للإحراف ولرفع الراية الوطنية.

ليختتم داودة تصريحه بالإشارة إلى أن بناء الأبطال مرتبط أساساً بالمناخ العام الذي يتم توفيره لهم؛ فكل شاب يتم انتقاؤه واختياره للدخول في منظومة تدريبية كمشروع بطل مستقبلي، وجب أن تُمنح له جميع الضمانات على أن مستقبله لن يضيع، وأن يكون مستقبله مضموناً على جميع الأصعدة، وخصوصاً المادية والمجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News