اقتصاد | سياسة

أمريكا تطلق أول تمويل فيدرالي لمشروع بالصحراء المغربية وتجدد دعمها للحكم الذاتي

أمريكا تطلق أول تمويل فيدرالي لمشروع بالصحراء المغربية وتجدد دعمها للحكم الذاتي

دخل مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء بمدينة العيون مرحلة جديدة، بعدما وقعت الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA) وشركة ORNX، اليوم الثلاثاء، اتفاقية منحة لتمويل الدراسات الهندسية الأولية الخاصة بالمرحلة الأولى من المشروع، في خطوة تؤشر على انطلاق التحضير التقني قبل الانتقال إلى مرحلة الاستثمار والتنفيذ.

وحضر مراسم التوقيع ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، وعبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، ومولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس جماعة العيون، إلى جانب مسؤولين عن الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية وشركة ORNX، وعدد من المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين.

وتأتي هذه الاتفاقية امتدادا للمسار الذي انطلق في مارس 2025، حين وقع الاختيار على تحالف ORNX ضمن المستثمرين المكلفين بتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر بالأقاليم الجنوبية في إطار “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر”، لتنتقل المبادرة اليوم من مرحلة منح الوعاء الاستثماري إلى مرحلة إعداد الدراسات التقنية والهندسية اللازمة قبل إطلاق المشروع.

ورصدت للبرنامج ميزانية تبلغ 5.7 ملايين دولار، ستخصص لإنجاز دراسة شاملة تتولاها شركة KBR الأمريكية، بمشاركة شركات GE Vernova وElectric Hydrogen وTerabase، بهدف وضع الأسس التقنية والاقتصادية والمالية والبيئية والتنظيمية للمشروع.

وستمكن هذه المرحلة من تحديد مختلف الخيارات الهندسية الخاصة بالمركب الصناعي، بما يشمل تصميم المنشآت، واختيار التكنولوجيا المعتمدة، ووضع حلول تزويد المشروع بالطاقة، وإنجاز التصورات المتعلقة بالبنية الكهربائية والمنشآت البحرية ومحطة تحلية مياه البحر، فضلا عن إعداد منظومة السلامة الصناعية وتقييم الجدوى التقنية لتنفيذ المشروع.

كما ستفضي الدراسات إلى وضع تصور مالي متكامل يشمل تقدير الكلفة الإجمالية للاستثمار، وحساب تكلفة إنتاج الأمونيا، وإعداد نموذج اقتصادي يمتد على خمسة وعشرين عاما، إلى جانب تحديد السيناريوهات الممكنة لتمويل المشروع وآليات تعبئة الاستثمارات والقروض، بما يهيئ لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

وتشير الوثائق الرسمية الخاصة بالمشروع إلى أن الوحدة الصناعية المرتقبة ستقام بمدينة العيون بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 560 ألف طن من الأمونيا سنويا، اعتمادا على الهيدروجين الأخضر، وهو ما يجعلها من أكبر المشاريع الصناعية المرتبطة بالطاقات المتجددة في الأقاليم الجنوبية.

ويبرز المشروع أيضا الحضور الأمريكي على المستوى التكنولوجي، إذ ستقود شركة KBR الدراسات الهندسية، فيما ستوفر شركة Electric Hydrogen تقنيات التحليل الكهربائي الخاصة بإنتاج الهيدروجين، بينما ستتولى شركتا GE Vernova وTerabase تطوير الحلول المرتبطة بالبنية الطاقية والهندسية للمشروع.

ويحمل توقيع هذه الاتفاقية أبعادا تتجاوز الجانب الصناعي، إذ يمثل أول منحة تمنحها وكالة فيدرالية أمريكية لمشروع ينفذ بالأقاليم الجنوبية للمملكة، كما يعد من أوائل أشكال التمويل الدولي الموجهة لمشاريع الهيدروجين الأخضر بالمغرب، في سياق تنزيل الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقات المتجددة.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، أن هذه المنحة تمثل أول تمويل تقدمه الحكومة الأمريكية للقطاع الخاص بالأقاليم الجنوبية، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن، والتي قال إنها تشهد مرحلة غير مسبوقة بفضل قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملك محمد السادس.

وشدد السفير الأمريكي على أن الولايات المتحدة تجدد موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، واصفا إياها بأنها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم لقضية الصحراء المغربية، وأضاف أن إطارا يحظى بموافقة مجلس الأمن بات مطروحا لتحقيق السلام، معتبرا أن الوقت قد حان للتوصل إلى تسوية تفتح آفاقا أوسع للاستقرار والازدهار لفائدة المنطقة والقارة الإفريقية، وأن استمرار الوضع الحالي لم يعد خيارا.

وأشار المسؤول الدبلوماسي إلى أن الولايات المتحدة أصبحت حاضرة في الأقاليم الجنوبية من خلال مشاريع ملموسة، مستحضرا الطريق الذي يحمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب التمويل الجديد لمشروع تقوده شركات أمريكية، مؤكدا أن بلاده تقدم من خلال هذه المبادرات أحدث ما توفره التكنولوجيا والهندسة المتقدمة والاستثمار الخاص، بما ينعكس على خلق فرص الشغل ودعم التنمية المحلية.

وأوضح بوكان أن هذا المشروع يجسد تكامل المقومات التي يتوفر عليها البلدان، من خلال الجمع بين الموارد الطبيعية التي يزخر بها المغرب وكفاءة موارده البشرية، وبين الابتكار والخبرة الصناعية الأمريكية، معتبرا أن هذه الشراكة ستعود بالنفع على المغرب والولايات المتحدة وسكان الأقاليم الجنوبية، وستشكل بداية لفرص اقتصادية واستثمارية جديدة بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News