سياسة

اختتام الدورة التشريعية يُقبر تقصي حقائق “الفراقشية” وسط اتهامات متبادلة

استيراد الأغنام

أسدل اختتام الدورة التشريعية الستار على مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن دعم المواشي، بعدما أخفقت الفرق البرلمانية في استكمال مسطرة جمع التوقيعات اللازمة لإيداع الطلب، وسط تبادل للاتهامات بين المعارضة والأغلبية بشأن المسؤولية عن تعثر المبادرة، في وقت تؤكد فيه المعارضة أن الباب لم يغلق نهائيا ما دامت الولاية التشريعية مستمرة.

وأكدت مكونات من المعارضة، في تصريحات لجريدة “مدار21″، أنها بادرت إلى طرح فكرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، وراسلت رؤساء فرق الأغلبية من أجل التوقيع على الطلب، مشيرة إلى أن فرق الأصالة والمعاصرة والاستقلال والدستوري أبدت موافقة مبدئية، غير أن ذلك لم يُترجم عمليا إلى استكمال جمع التوقيعات الضرورية لإيداع المبادرة.

وترى المعارضة أن الأغلبية لم تُبد الجدية الكافية لتفعيل هذه المبادرة، معتبرة أن ذلك يعكس وجود حسابات ومزايدات انتخابية، خاصة وأن الأغلبية سبق أن رفضت سنة 2025 المقترح نفسه بدعوى أن الموضوع لا يستدعي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وأن مهمة استطلاعية ستكون كافية. غير أن تلك المهمة لم تر النور بدورها بسبب الخلاف حول الجهة التي ستتولى رئاستها.

وأكد رؤساء فرق المعارضة، في تصريحات للجريدة على هامش اختتام الدورة التشريعية، أن تشكيل لجنة تقصي الحقائق ما يزال ممكنا إذا توفرت الإرادة السياسية لدى فرق الأغلبية لاستكمال التوقيعات، مبرزين أن انتهاء الدورة التشريعية لا يعني انتهاء الولاية التشريعية، وهو ما يتيح، من الناحية الإجرائية، إمكانية مواصلة المبادرة.
وأوضحوا أن توقيعات فرق التقدم والاشتراكية، والفريق الحركي، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أصبحت جاهزة، كما أكد الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية أن توقيعات نوابه متوفرة، في حين لم تقدم فرق الأغلبية توقيعاتها إلى حدود الآن، ما يعني عدم استكمال النصاب القانوني لتقديم الطلب.

في المقابل، يؤكد رؤساء فرق الأغلبية، في تصريحات للجريدة، أن جمع التوقيعات لا يمثل أي إشكال، معتبرين أن “أمرها سهل”، لكنهم يشددون على ضرورة التوافق أولا حول الإطار الذي ستشتغل في نطاقه لجنة تقصي الحقائق، وما إذا كان سيقتصر على ملف دعم المواشي، أم سيمتد إلى مختلف أشكال الدعم الحكومي، أم سيرتبط فقط بالمعطيات المتعلقة بعيد الأضحى، أم سيتعدى كل ذلك للانكباب على الدعم الحكومي عبر صندوق المقاصة.

وترى فرق الأغلبية أن تحديد مجال اشتغال اللجنة ينبغي أن يسبقه نقاش بين رؤساء الفرق البرلمانية للوصول إلى تصور توافقي، وهو ما لم يتحقق إلى حدود اللحظة بسبب تعذر هذا الاجتماع. كما ترد على اتهامات المعارضة بوجود مزايدات انتخابية، معتبرة أن هذا الوصف يمكن أن ينطبق كذلك على المبادرة التي طرحتها المعارضة.

في المقابل، يرفض رؤساء فرق من المعارضة هذا التبرير، مؤكدين أن موضوع اللجنة محدد وواضح، ويتمثل في تقصي الحقائق المرتبطة بدعم المواشي. كما يعبرون عن استعدادهم للانخراط في أي مبادرة أخرى تقترحها مكونات الأغلبية، معتبرين أن الأهم هو فتح ملف الدعم العمومي، واستجلاء الحقائق المرتبطة به، وترتيب الآثار القانونية التي قد تترتب عن نتائج اللجنة.

وبين تمسك المعارضة بأن التأخر في جمع التوقيعات يعكس غياب الإرادة السياسية، وإصرار الأغلبية على أولوية التوافق بشأن نطاق التحقيق، تبدو مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق بشأن دعم المواشي متجهة إلى مزيد من التعثر، في ظل اختتام الدورة التشريعية واقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، رغم أن إمكانية إحيائها تظل قائمة ما دامت الولاية التشريعية لم تنته بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News