تبادل للتهديدات وجدل التصريحات.. من يسيطر فعلاً على مضيق هرمز؟

تناول تقرير لـ”أسوشيتد برس” الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران على السيطرة على مضيق هرمز، والخلاف القانوني والعسكري حول إدارة الملاحة فيه، في ظل تبادل التهديدات وفرض شروط ورسوم على عبور السفن.
يتصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران حول السيطرة على مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي ظل لعقود ممراً آمناً وموثوقاً نسبياً لإمدادات النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط، بعدما تحوّل إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة في الحرب الدائرة بين البلدين، وسط تبادل للإجراءات العسكرية والسياسية ومحاولات من كل طرف لفرض نفوذه على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي تقرير لها، تستعرض أسوشيتد برس كيف تحوّل مضيق هرمز إلى محور صراع بين واشنطن وطهران، في ظل سعي كل طرف إلى فرض سيطرته على الممر المائي واستخدامه ورقة ضغط سياسية وعسكرية، وما يثيره ذلك من تساؤلات قانونية بشأن الجهة التي تملك حق إدارة الملاحة فيه.
وتشير إلى أن إيران سعت، من خلال اعتبار وقف إطلاق النار المؤقت قد منحها الحق في تحديد شروط عبور السفن للمضيق، وتهديد السفن التي لا تستخدم المسار الذي تفضله وإطلاق النار عليها، إلى فرض سيطرتها على الممر المائي واكتساب ورقة تفاوضية في مواجهة الولايات المتحدة.
وفي المقابل، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، إلى ترجيح كفة بلاده، فأعاد فرض حصار على إيران، وأعلن أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق وستفرض رسوماً على السفن مقابل العبور الآمن، في خطوة استعار فيها، بحسب التقرير، النهج الذي اتبعته إيران.
وجاء هذا الإعلان في وقت كثفت فيه واشنطن وطهران هجماتهما المتبادلة بهدف فرض السيطرة على المضيق، في تطور يهدد بالعودة إلى حرب شاملة.
ولطالما اعتُبر مضيق هرمز، الممتد بمحاذاة سواحل إيران وسلطنة عُمان، ممراً مائياً دولياً مفتوحاً أمام الملاحة. إلا أن إيران أعلنت سيادتها عليه بعد وقت قصير من تعرضها لهجوم أميركي وإسرائيلي في 28 فبراير، وهو ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار.
في منشور على منصة “تروث سوشال”، قال ترامب إن الولايات المتحدة “ستُعرف، اعتباراً من هذه اللحظة، باسم حارس مضيق هرمز”.
في المقابل، يؤكد الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر على ترسانة الصواريخ الباليستية للجمهورية الإسلامية، أن طهران هي التي تسيطر على المضيق. وقال، الأحد: “لن نسمح لجيش مارق وقاتل للأطفال من الجهة الأخرى من العالم بمواصلة تدخله غير القانوني فيه.”
وبحسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي أُقرت عام 1982، لا يحق لأي دولة المطالبة بالسيادة على المياه الدولية، وتتمتع جميع السفن بحق المرور من دون عوائق.
ورغم أن الولايات المتحدة وإيران لم تصادقا على الاتفاقية، قال مارك ويلر، مدير برنامج القانون الدولي في جامعة كامبريدج: “ذلك لا يهم، لأن هذا أصبح جزءاً من العرف الدولي، وبالتالي يمكن لجميع الدول الاستناد إليه في جميع الظروف.”
ورغم ذلك، يوضح التقرير أن الطرفين استخدما وسائل مختلفة لفرض السيطرة على المضيق وتقييد حركة الملاحة.
وقال رايموند ويد، رئيس مجموعة الصناعة البحرية في مكتب المحاماة “ليسكو آند لويس” في نيو أورلينز، والضابط السابق في البحرية الأميركية: “لديك دولتان، كلتاهما تمتلك قدرات كبيرة: الولايات المتحدة لأنها تملك أقوى بحرية في العالم، وإيران لأنها تتمتع بموقع جغرافي يمكّنها من تعطيل التجارة عبر مضيق هرمز، وبالتالي يمكن لكل منهما ممارسة درجة كبيرة من السيطرة.”
وأضافت وكالة البيانات البحرية “كبلر” أن عدد عمليات العبور انخفض بنحو 52% بين الجمعة والاثنين مقارنة بالفترة نفسها قبل أسبوع، إذ عبرت نحو 14 سفينة المضيق يوم الأحد، بينما كان يمر عبره قبل الحرب نحو 130 سفينة يومياً.
ويرى التقرير أن قدرة إيران على تعطيل حركة الملاحة في المضيق تمنحها ورقة ضغط مؤثرة على الاقتصاد العالمي.
واستخدمت طهران هذه الورقة في وقت مبكر من الحرب، عبر مهاجمة السفن العابرة والمطالبة، في بعض الحالات، بدفع مبالغ مالية مقابل السماح لها بالمرور، فيما كان مجرد الخوف من التعرض لهجمات بطائرات مسيّرة أو زوارق سريعة إيرانية كافياً لردع حركة السفن.
وبعد الإعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار الشهر الماضي، أصرت إيران على تسجيل السفن لدى “هيئة مضيق الخليج الفارسي” التي أُنشئت حديثاً، لإخضاع أطقمها وحمولاتها للتدقيق.
كما تطالب السفن باستخدام مسار قريب من سواحلها بدلاً من المسار الجنوبي بمحاذاة سواحل سلطنة عُمان، حيث بدأت القوات الأميركية في مرافقة السفن عبره، فيما زرعت إيران الجزء الأوسط من المضيق بالألغام، الأمر الذي دفع عدداً قليلاً فقط من السفن إلى محاولة استخدام ذلك المسار.
وتشتبه جهات دولية في أن طهران هاجمت سفناً استخدمت المسار العُماني. وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، المسؤول عن إصدار تنبيهات الأمن البحري، إنه تلقى تقارير عن تعرض ست سفن لهجمات في المضيق قرب سلطنة عُمان منذ 25 يونيو.
ويستعرض التقرير الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن ما اتفقتا عليه فيما يتعلق بالمضيق.
ويقول مسؤولون أميركيون إن الاتفاق المؤقت، الذي وُقّع الشهر الماضي، نص على إعادة فتح المضيق إلى حين التوصل إلى تسوية أكثر ديمومة للحرب.
أما المسؤولون الإيرانيون، فيؤكدون أن أحد بنود الاتفاق منحهم حق إدارة حركة السفن، وأنه ما داموا لا يفرضون رسوماً لمدة 60 يوماً، فإن لهم وحدهم تحديد شروط التشغيل.
وينص الاتفاق المؤقت على أن إيران ستقوم “بترتيبات، مستخدمة أفضل جهودها، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون أي رسوم لمدة 60 يوماً فقط، من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان وبالعكس”، كما يدعوها إلى “إجراء حوار مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق”.





