سياسة

دمج “كنوبس” و”CNSS” يثير مخاوف وانتقادات برلمانية واسعة

دمج “كنوبس” و”CNSS” يثير مخاوف وانتقادات برلمانية واسعة

أثار مشروع قانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة، الذي تضمنته مقتضياته التنصيص على دمج صندوقي “كنوبس” و”CNSS”، مخاوفا برلمانية وتحفظات مرتبطة بجوهر الإصلاح المقترح.

وأكد النواب، وفق تقرير لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن أهمية المشروع وراهنية مضامينه «لا تلغي حجم التحديات التي يطرحها، ولا المخاوف المشروعة المرتبطة أساسًا بوضعية الموارد البشرية، والحقوق المكتسبة، والضمانات الكفيلة بالمحافظة عليها، فضلًا عن الإشكالات الهيكلية المرتبطة بتدبير نظامين مختلفين للقطاعين العام والخاص».

وسجّل عدد من المتدخلين أن مشروع القانون يهدف إلى إسناد تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالقطاع العام، الذي يدبره حاليًا الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معتبرين أن هذه الخطوة «سابقة تطرح صعوبات واقعية، بالنظر لاختلاف الخصوصيات بين القطاعين، سواء من حيث جودة الخدمات، أو معدلات الاشتراكات، أو نسب التغطية والتعويض، وآجال معالجة الملفات، خصوصًا ما يتعلق بالأمراض المزمنة والمكلفة».

وربط نواب آخرون نقاش الإدماج بالسياق المالي الصعب الذي يعيشه الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، في ظل عجز مالي متراكم وغياب رؤية استراتيجية شاملة، متسائلين عمّا إذا كان هذا الإدماج «سينقذ فعلاً الصندوق من الإفلاس المرتقب في أفق 2027، أم سيحوّل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى عبء إضافي».

وتم التذكير بأن نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي سجل، منذ سنتي 2016-2017، عجزًا تقنيًا إجماليًا، نتيجة اختلال بين نمو الاشتراكات ونفقات العلاج، حيث لم يتجاوز متوسط النمو السنوي للاشتراكات 4.5% بين 2006 و2023، مقابل 14.3% كنمو متوسط لنفقات العلاج.

وعلى مستوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عبّر النواب عن قلقهم من قدرته على استيعاب المهام الجديدة، في ظل التوسع السريع في قاعدة المستفيدين خلال السنوات الأخيرة، وما رافقه من ضغط متزايد على القدرات التدبيرية والمالية، واختلالات في توزيع الخدمات بين الجهات، ونقص في الموارد البشرية المؤهلة، إضافة إلى الحاجة الملحة لتسريع التحول الرقمي وتحيين نظم المعلومات.

وأثار التنصيص في مشروع القانون على إمكانية تفويض بعض مهام التدبير إلى أشخاص اعتباريين خاضعين للقانون العام أو الخاص، مخاوف تتعلق بحماية المعطيات الشخصية للمؤمنين، حيث اعتبر النواب أن «إفشاء أسرار المنخرطين يشكل انتهاكًا واضحًا لحقوقهم المشروعة»، داعين إلى إحاطة هذا المقتضى بكافة الضمانات القانونية.

كما شكلت وضعية الموارد البشرية وحقوقها المكتسبة إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل، إذ طالبت عدة مداخلات بالتنصيص الصريح في القانون على ضمان حقوق العاملين بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بالترقية، والأقدمية، والتقاعد، محذّرة من غياب أي مقتضيات واضحة في هذا الشأن.

ومن بين النقاط التي أثارت علامات استفهام واسعة، مسألة نسخ القانون رقم 116.12 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة، حيث اعتبر النواب أن هذا النظام «يعد من أهم المكتسبات لفائدة حوالي 650 ألف طالب»، متسائلين عن خلفيات إدماجهم في أنظمة أخرى، وما قد يترتب عن ذلك من تعقيدات مسطرية وتكاليف إضافية.

كما شدد النواب على أن من بين أكبر التحديات التي تواجه ورش الحماية الاجتماعية مسألة استدامة التمويل، داعين إلى اعتماد رؤية قائمة على الحكامة وضبط النفقات، بل واقترح بعضهم سن قانون خاص للتحكم في نسب العجز، أسوة بتجارب دولية.

كما أثار النقاش علاقة الصندوقين بالتعاضديات ومستقبلها في ظل الإدماج المرتقب، حيث اعتُبر أن غياب مقاربة تشاركية حقيقية يهدد بإثارة توترات مع الفاعلين، في وقت ظل فيه مستقبل التعاضديات ونموذجها الاقتصادي والتدبيري «غامضًا» في تصور الحكومة.

وفي المقابل، طُرحت انتقادات مرتبطة بمجال تدخل التعاضديات وطريقة عملها التي تفتقد إلى الشفافية والحكامة وبعض الممارسات اللاقانونية. وذكرت بقانون التعاضد الذي لازال لحد الآن بالغرفة الثانية والذي من شأنه تنظيم المجال التعاضدي ووضع حد للعديد من التجاوزات التي تطبع مجال اشتغاله.

وحضر خلال النقاش أيضا موضوع المنقولات والممتلكات حيث تمت الإفادة بهذا الخصوص أن الجمعيات التعاضدية مطالبة بالإدلاء بما يفيد ملكيتها لهذه المقتنيات لكونها ترجع بالأساس إلى الدولة وتم تمويلها من الميزانية العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News