بوعيدة: السياسة تحولت لـ“حرفة من لا حرفة له” والأحزاب عجزت عن تنظيف بيتها

قال النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، عبد الرحيم بوعيدة، إن جوهر الإشكال السياسي اليوم يبدأ من سؤال بسيط: ما هي السياسة؟ وهل أصبحت “مهنة أم حرفة؟”، معتبراً أن الممارسة الحالية حولت السياسة إلى “حرفة لمن لا حرفة له”، حيث يتولى بعض الأشخاص مناصب المسؤولية دون مؤهلات حقيقية.
وأوضح بوعيدة، خلال مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية، اليوم الخميس، أن “البرلمان يضم اليوم مناصب ومهام تتطلب الكفاءة، لكننا نجد أشخاصاً لا علاقة لهم بما يُكتب في سيرهم الذاتية، وتتحمّل الأحزاب السياسية مسؤولية تزكيتهم دون تدقيق”. وأضاف أن المقاربة السهلة هي تحميل وزارة الداخلية كل المسؤوليات، الأحزاب عاجزة عن تنقية بيتها الداخلي، وتأتي بمرشحين تعرف ماذا يفعلون ومع ذلك تمنحهم التزكية، مشددا التزكيات تتحملها الأحزاب مسؤوليتها وليست وزارة الداخلية.
وتابع أن أحزابا ترفض تزكية أشخاص لأن ليس لهم أموال ولا سطوة في المجتمع أو لا امتداد لديهم، مشيرا إلى أن “مشكلة السياسة اليوم ليست قوانين فقط، بل أخلاق سياسية”، مشدداً على أنه “يمكن سن آلاف النصوص، لكن إن لم تتغير العقليات سيبقى الوضع كما هو”. وأكد أن قوة القوانين تتآكل بسبب غياب الانسجام بين النصوص والممارسة، وأن البرلمان يجب أن يكون واعياً بالدستور قبل انتظار رأي المحكمة الدستورية.
وانتقد بوعيدة اعتماد مصطلحات قانونية غير دقيقة في النصوص، مما يؤدي إلى تناقضات تفرز مشاكل إضافية، وقال: “بدل حلّ العقد داخل الأحزاب، نلجأ إلى وزارة الداخلية ونُحمّلها مسؤولية اختياراتنا.. إلى متى سيستمر هذا السلوك؟”.
وأضاف أن “البرلمان والجماعات الترابية أصبحا فعلاً حرفة لمن لا حرفة له”، وأن بعض المنتخبين يبحثون فقط عن الامتيازات أو المال العام، مشيراً إلى “وجود أكثر من 30 برلمانياً في السجن، ما يطرح سؤالاً حول الصفة الانتدابية والالتزام”، مضيفا أصبحنا نخجل من أن نقول إننا برلمانيين.
وأكد النائب الاستقلالي أن “القانون وحده لا يغيّر شيئاً، ما لم تتغير العقليات والتصورات لدى الفاعلين السياسيين ووالحزبيين”، مشيراً إلى أن الجريمة لم تتوقف بالقوانين، وأن السياسات العمومية تحتاج إلى إصلاح قبل المنظومة الزجرية.
ومع اقتراب الانتخابات، توقع بوعيدة تكرار نفس الإشكالات، لأن “من يدخل إلى البرلمان ليس دائماً من يستحق، ومن يخرج ليس دائماً من يجب أن يغادر”، داعياً إلى “محاسبة حقيقية داخل الأحزاب أولاً، قبل الحديث عن ضبط وزارة الداخلية”.
وطرح بوعيدة سؤالاً مركزياً: “من ندخل إلى المؤسسات المنتخبة؟ هل جاؤوا لحماية مصالح الدولة والوطن، أم لجمع الامتيازات؟”، مؤكداً أن الهدف من السياسة يجب أن يكون خدمة الوطن وحماية مصالح المواطنين وإعطاء القدوة للأجيال.
وتأسف النائب الاستقلالي لما سماه “فقدان الثقة التي دفعت البعض إلى الهجرة السياسية والمعنوية”، قائلاً: “للأسف الشديد، تجربتي البرلمانية الأولى لا تمنح أي أمل في العودة إلى البرلمان، لأن الممارسة السياسية كما نعيشها اليوم لا تُشجع على ذلك”.





