سعيد الناصري: أعمالي ليست وسيلة ضغط سياسي بل انعكاس للواقع

نفى الممثل والمخرج سعيد الناصري أن تكون الأعمال السينمائية التي يقدمها، رغم ما تحمله من رسائل سياسية، وسيلة للضغط على أي جهة أو استهدافا لها، مؤكدا أن أعماله تنطلق من الواقع المعاش، باعتباره فنانا له رؤية خاصة يسعى من خلالها إلى تمرير رسائل يؤمن بها، وانتقاد القضايا التي يرى أنها تستحق المعالجة.
وأوضح الناصري في تصريح “مدار21” أن هناك العديد من الأمور اليوم التي تتطلب التغيير، مشددا على ضرورة تبني رؤية موحدة للنهوض بتنمية المملكة، بما يشمل قطاعي الفن والثقافة، باعتبارهما من أهم معايير الحضارة.
وقال: “البلد من دون حضارة يصنف جاهلا، وخطابات الملك ركزت على أهمية العمل الجماعي”، مشيرا إلى أن الدبلوماسية التي انتهجتها المملكة في الدفاع عن مغربية الصحراء اتسمت بالتريث والصبر، ما يفرض ضرورة الاستمرار في هذه الاستراتيجية حتى تظهر البلاد في أفضل صورة.
وأضاف أن الثقافة تمنح العالم نظرة عن المجتمع وتطوره، وتُعرف بالخلفية التاريخية للمغرب في الخارج، في حين يلعب الفن دورا أساسيا في توعية المجتمع وتهذيبه وتعزيز قيم التضامن وغيرها.
وشدد الناصري على أنه ليس معارضا للسياسة الحكومية، موضحا: “لست سياسيا ولا أتدخل في السياسة، وما يهمني هو نتائج السياسات الحكومية التي ينبغي أن تسير وفق الرؤية الملكية، وسأعارضها فقط إذا اتجهت في مسار آخر لا يحقق النتائج المطلوبة”.
ويعرض حاليا في القاعات السينمائية لسعيد الناصري فيلم “الشلاهبية”، الذي يبرز شخصيات مفسدة تحاول استغلال سذاجة الناس من موقعها السياسي دون أداء واجبها تجاههم، مسلطا الضوء على الوعود الزائفة التي لا تُنفذ، وما يترتب عنها من انعكاسات على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ومن خلال أسلوب كوميدي ساخر، يطرح الناصري قضايا يومية يعاني منها المواطن المغربي، مثل غلاء الأسعار وسوء التدبير، في إسقاط فني على وقائع حقيقية يعيشها المجتمع، حيث ينتهي مصير بعض السياسيين الفاسدين إلى السجن أو العزلة السياسية.
وتدور أحداث الفيلم في مدينة مغربية تشهد نهضة متسارعة، حيث يتحول لص شوارع بسيط، بعد أن يتلاعب به سياسيون فاسدون، إلى عمدة للمدينة دون قصد منه، إذ في البداية يكون مجرد دمية في أيدي أصحاب النفوذ، لكنه سرعان ما يخون من وثقوا به.
غير أن مأساة قاسية تهز حياته، وضغط زوجته التي تحثه على اختيار طريق العدالة، يدفعانه إلى التمرد على أسياده حتى لو كلفه ذلك التضحية بكل شيء دفاعا عن المواطنين المظلومين.
ويواصل سعيد الناصري من خلال “الشلاهبية” الاشتغال على التيمة الاجتماعية ذات الأبعاد السياسية التي تميز أعماله الأخيرة، جامعا بين النقد اللاذع والسخرية.
وكان الناصري قد صور خلال هذه السنة أيضا فيلم بعنوان “تسخسيخة”، الذي يروي قصة سيدة يفارق زوجها الحياة في ظروف غامضة، ما يدفعها إلى الاستنجاد بأخيها، لبداية حياة جديدة.
وهذه الرحلة ستقود البطلين إلى التورط في سلسلة من الأحداث المعقدة، تتداخل فيها مافيات الكوكايين، إذ تُقدم هذه العصابات على اختطاف ابن “راضية”، لتبدأ رحلة جديدة لإنقاذه، بعد أن يُطالب الخاطفون بمبالغ مالية وكميات من الكوكايين تمت سرقتها منهم في ظروف غامضة.
وصور سعيد الناصري خلال هذه السنة فيلما آخر بعنوان “العقد”، والذي ينتظر بدوره برمجته للعرض في القاعات السينمائية، ويتناول الفيلم قضايا اجتماعية في قالب كوميدي، من بينها ظاهرة التسول، والاتجار بالأطفال الرضع، إلى جانب حبكة تدور حول محاولة فك لغز “العقد” المفقود.





