ارتفع بـ29 مليار درهم.. هل ينبغي التخوف من الدين العمومي للمغرب؟

يتواصل النقاش حول الدين العمومي للمغرب، ففي وقت يتخوف اقتصاديون من تفاقمه وما يجره ذلك على الدولة من تداعيات اقتصادية، بل حتى سياسية، يرى آخرون أنه وسيلة لا غنى عنها لتمويل الاقتصاد الوطني، مطمئنين إلى أنه لا يشكل خطراً على التوازنات الماكرو-اقتصادية للمغرب، خاصة أن حصة الأسد منه عبارة عن “دين داخلي”.
وفي المقابل، بلغ حجم الدين الخارجي العمومي 468,2 مليار درهم بمتم سنة 2024 مقابل 439,0 مليار درهم السنة الماضية، مسجلا ارتفاعا قدره 29,2 مليار درهم أو 6,7 بالمئة، وبلغ مؤشر الدين الخارجي العمومي بالنسبة للناتج الداخلي الإجمالي 29,3 بالمئة، مسجلا بذلك انخفاضا قدره 0.4 نقطة مئوية للناتج الداخلي الإجمالي مقارنة بسنة 2023.
ويعزى التطور الملحوظ للدين الخارجي العمومي، وفقا للتقرير المتعلق بهذا الأخير المرفق بمشروع مالية 2026، بالأساس إلى ارتفاع حجم الدين الخارجي للخزينة بحوالي 64 بالمئة، وكذا حجم الدين الخارجي لباقي المقترضين العموميين بحوالي 7.1 بالمئة.
وقد بلغ حجم الدين الخارجي للخزينة ما مجموعه 269,8 مليار درهم في متم سنة 2024، مقابل 253,6 مليار درهم في متم سنة 2023، مسجلا بذلك ارتفاعا قدره 16,2 مليار درهم. أما فيما يخص مؤشر الدين الخارجي للخزينة بالنسبة للناتج الداخلي الإجمالي فقد بلغ 16,99 بالمئة، مسجلا انخفاضا بمقدار 0.2 نقطة مئوية من الناتج الداخلي الإجمالي مقارنة بمتم سنة 2023.
وفي هذا الصدد أوضح الخبير الاقتصادي، إدريس الفينة، أن حوالي ثلاثة أرباع الدين العمومي داخلي، وهو ما يقلل من المخاطر المرتبطة بسعر الصرف، بينما يبقى الدين الخارجي محدوداً وميسّر الكلفة لكون مصدره مؤسسات تمويل دولية، مضيفاً “هذه البنية سمحت بالحفاظ على استدامة التمويل رغم تزايد المديونية”.
وشهد الدين العمومي بالمغرب خلال الفترة 2011–2024 ارتفاعاً تدريجياً جعل منه أحد أبرز أدوات تمويل الاقتصاد الوطني، فقد انتقلت نسبته من حوالي 53 بالمئة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2011 إلى ما بين 69 و72 بالمئة في السنوات الأخيرة، نتيجة توسع دور الدولة في الاستثمار العمومي واستجابتها للأزمات الداخلية والخارجية.
وأوضح الفينة أن الدين يستخدم أساساً في تمويل مشاريع ذات طابع استراتيجي في مجالات البنية التحتية والطاقة والماء والتعليم والصحة، مع استثمارات عمومية بلغت 335 مليار درهم في 2024 و340 ملياراً في 2025.
من جهة أخرى، لفت رئيس “المركز المستقل للدراسات الاستراتيجية” إلى أن فعالية الدين لا تُقاس بحجمه، بل بمدى مساهمته في توليد إنتاجية إضافية وعائدات ضريبية مستدامة، مشيراً إلى أن وكالات التنقيط الائتماني أكدت هذه القراءة. فقد رفعت Standard & Poor’s تصنيف المغرب إلى BBB- سنة 2025، وأبقت Fitch على تصنيف BB+ وMoody’s على Ba1 بنظرة مستقرة، معتبرة أن مستويات الدين تبقى قابلة للتحكم بشرط الحفاظ على الانضباط المالي.
وخلص إلى أن “المسار المالي المغربي يظهر أن الدين العمومي، رغم ارتفاعه، ظل أداة مركزية لتمويل النمو والاستثمار، دون تهديد مباشر للاستقرار الماكرو اقتصادي للبلاد”. معتبراً أن “التحدي المقبل يتمثل في تعزيز كفاءة الإنفاق وربط كل درهم اقتراض بعائد اقتصادي واجتماعي ملموس لضمان استدامة الدين وثقة الأسواق في المدى المتوسط”.





