عين أسردون.. “رئة مائية” تجمع سحر الطبيعة بذاكرة التاريخ

مع حلول فصل الصيف، تتحول عين أسردون إلى قبلة مفضلة لأبناء مدينة بني ملال وزوارها، حيث يجدون في هذا الفضاء الطبيعي متنفسا هادئا للهروب من حر الطقس والاستمتاع بجمال الطبيعة وخرير المياه العذبة.
فالمكان، الذي يقع على بعد دقائق قليلة من وسط المدينة، يشكل لوحة طبيعية تجمع بين خضرة الحدائق وصفاء العيون في انسجام بديع يأسر الزوار منذ اللحظة الأولى.
تنبع مياه العين من منحدرات جبل “تاسميت” قبل أن تنساب في مجرى صخري مشكلة شلالات صغيرة تضفي على المكان جوا من الانتعاش، فيما تنتشر حولها أشجار الصفصاف والزيتون والرمان والتين، لتمنح الزائر إحساسا بالسكينة وسط ألوان الطبيعة المتنوعة. وبفضل برودة مياهها ونقائها، أصبحت عين أسردون واحدة من أكثر الوجهات استقطابا للعائلات خلال فصل الصيف في المنطقة.
ويمتد المنتزه على مساحة واسعة تتخللها حدائق مصممة على الطراز الأندلسي، حيث تتوزع السواقي والنوافير بين ممرات أنيقة وأحواض مزينة بمختلف أنواع الأزهار. هذا التناسق العمراني والطبيعي يجعل المكان فضاء مثاليا للتنزه والتقاط الصور والاستمتاع بلحظات من الصفاء الذهني بعيدا عن صخب المدينة.
تحمل عين أسردون في طياتها حكايات من الذاكرة الشعبية، حيث ارتبط اسمها بأسطورة محلية ت روى منذ قرون، لتصبح جزءا من هوية المكان وثقافته. كما أ درج الموقع منذ سنة 1947 ضمن قائمة التراث الوطني، ما يجعله واحدا من أبرز المعالم الطبيعية التي يحرص السكان على حمايتها والحفاظ عليها من الاندثار.
ويطل على المنتزه من الأعلى “قصر عين أسردون”، وهو حصن تاريخي شيده السلطان مولاي إسماعيل في القرن السابع عشر، ليضيف بعدا تاريخيا وثقافيا إلى جمال المكان. من هناك يمكن للزائر أن يستمتع بإطلالة بانورامية على مدينة بني ملال وسهل تادلة، حيث تلتقي الطبيعة بالتاريخ في مشهد يأسر الأبصار.
وقد شهد الموقع في السنوات الأخيرة أشغال تهيئة واسعة هم ت البنية التحتية والمسارات المخصصة للراجلين، إلى جانب إحداث فضاءات للقراءة ومناطق للراحة ومرافق للأطفال، فضلا عن تجهيز ساحات عامة تستوعب مختلف الفعاليات الثقافية والفنية.
ولا تقتصر أهمية عين أسردون على قيمتها السياحية والجمالية فحسب، بل تعد أيضا رئة مائية لمدينة بني ملال والمناطق المجاورة، حيث تساهم في تزويد السكان بالماء الصالح للشرب وسقي مساحات زراعية شاسعة؛ مما يمنحها بعدا استراتيجيا في دعم التنمية المحلية.
ومع تزايد الإقبال على المكان، تعمل السلطات المحلية على تعزيز البنية التحتية السياحية وتوفير خدمات جديدة تستجيب لتطلعات الزوار، بما في ذلك توفير أكشاك للمنتجات المحلية والمأكولات التقليدية التي تعكس هوية المنطقة، ما يجعل الزيارة تجربة متكاملة تجمع بين الاستجمام والاكتشاف.
وفي تصريحات استقتها وكالة المغرب العربي للأنباء، أكد العديد من الزوار أن “المنطقة توفر أجواء مميزة للراحة والهروب من حرارة الصيف، حيث يجمع المكان بين جمال الطبيعة وخدمات متنوعة تجعل الزيارة تجربة ممتعة”، كما أن “برودة المياه والمناظر الخلابة تمنح الزائر شعورا بالانتعاش والسكينة”.
وبين خرير المياه الباردة وتنوع الغطاء النباتي وسحر الشلالات، تظل عين أسردون واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية، ومعلما سياحيا يختزل جمال الأطلس المتوسط. إذ إنها مساحة للاسترخاء، وفضاء يجمع بين الترفيه والثقافة، ومقصد صيفي يربط أبناء المنطقة بجذورهم ويمنحهم لحظات من الصفاء والسكينة في قلب الطبيعة.