محلل سياسي: ابن كيران تجاوز حدود اللباقة وعلى وهبي أن يجره للقضاء

منذ أن تلفظ عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بكلماته في حق وزير العدل ووصفه بأنه “وزير فساد”، والانتقادات تلاحق “زعيم الإسلاميين” بالنظر إلى “رداءة” قاموسه السياسي وحدته تزامنا مع دعم مرشح حزبه بدائرة المحيط بالرباط.
الألفاظ التي استخدمها رئيس الحكومة الأسبق في حق وزير العدل عبد اللطيف وهبي رأى فيها كثير من المتابعين تجاوزا لا يليق بما يجب على السياسي أن يتفوه به، خاصة إن كان رجل دولة وسبق أن تقلد المسؤولية الحكومية.
في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن ابن كيران تجاوز كل الحدود في تهجمه على الوزير، داعيا هذا الأخير إلى مقاضاته لوضع حد لمثل هذا الخطاب داخل المشهد السياسي.
وقال شقير، في حديث لجريدة “مدار21″، أن الكلمات المستعملة من طرف ابن كيران “ليست جديدة بالنسبة لقاموسه السياسي، وهي الكلمات ذاتها التي استخدمها منذ أن كان في المعارضة وفي رئاسة الحكومة، وهي مسألة مرتبطة بشعبويته”.
واستدرك شقير أن الجديد هو أن هذه اللغة “أصبحت لا تتوافق مع الدعوات الملكية بضرورة تخليق الحياة العامة وضرورة تجاوز التنابزات والسباب السياسي، كما أنها لا تتوافق مع طبيعة تطور المشهد السياسي الذي ليس من اللائق أن يتبادل فيه السياسيون السباب خاصة أنه مفروض فيهم أن يكونوا قدوة في التعامل السياسي والتعامل الأخلاقي”.
ولفت المتحدث إلى أن “نعت رئيس حكومة سابق وزيرا بأنه “وزير فساد” فهذا يتجاوز كل أساليب اللياقة واللباقة السياسية ويعطي صورة غير لائقة عن السياسيين الذين هم في الأصل صورتهم مهتزة وسلبية لدى الرأي العام”، مفيدا أن الوزير ينبغي أن يتمتع بنوع من التعامل اللائق خاصة وأنه معين من طرف الملك الذي هو رئيس الدولة وأمير المؤمنين.
وواصل شقير بأن هذا الوصف من ابن كيران لوزير العدل “تجاوز كل حدود اللياقة واللباقة ويمكن للمعني أن يقوم برفع دعوى قضائية كما رفعها من قبل على صحافيين لم يتجرؤوا حتى على استعمال هذه الكلمات”.
وأبرز أنه من الضروري أن يتم وضع حد لهذه المسألة وأن يتم التدافع السياسي “بأشكال راقية تتجاوز السباب الشخصي والكلمات القدحية، وتقدم صورة لائقة عن السياسي حتى في تدافعه واختلافاته السياسية”.
وعن أسباب اللجوء إلى هذه الحدة في الخطاب من طرف الأمين العام للعدالة والتنمية، ذكر شقير أنها “جزء من شخصيته من جهة، ومن جهة أخرى هي مرتبطة بطبيعة اللحظة السياسية والظرفية المتميزة بالتنافس على مقعد برلماني في دائرة المحيط بالرباط”، مفيدا أن ابن كيران يريد كسب هذا الرهان الانتخابي.
وأشار شقير إلى أن ابن كيران اتهم وهبي بالفساد الأخلاقي بالأساس محاولا استغلال المنطلق الديني للتهجم على وزير العدل والمزايدة عليه، للظهور بأنه الوحيد الذي يدافع عن أخلاق المغاربة ودينهم.
وأفاد المحلل السياسي أن ابن كيران لا يعرف الحدود في تهجماته، مضيفا أنه إذا كان من مزية يقوم به وهبي لتلجم ليس فقط ابن كيران ولكن سياسي يحاول أن يتجاوز حدود اللباقة مع خصومه السياسيين.
وشدد على أنه لابد للمشهد السياسي أن “يعرف إبعادا لكل شعبوية وسباب شخصي وأن لا يرتبط التدافع السياسي بالمسائل الشخصية”، مشددا على ضرورة التعامل السياسي مع الوزير بلباقة وعدم التهجم الشخصي عليه بل على برنامجه السياسي وأفكاره ولكن دون تبادل السباب، فكما يقول المثل المغربي: “العداوة ثابتة والصواب يكون”.






العنف السياسي اللفظي سمة كل الأحزاب ذات المرجعية لأنها ترى صاحبة الولاية العامة على عموم الناس فيما يتعلق بدينهم ومقولتهم نحن واما الطوفان ،لكن الدولة الدينية تحتضر والدولة المدنية ترسو بمؤسساتها الكونية