الجزائر تشرع في “بهلوانيات” جديدة ضد فرنسا بعد إقرارها بمغربية الصحراء

كما كان متوقعا، شرعت الجارة الجزائر في تنفيذ “إجراءات” سبقت وهددت بتنفيذها، ردا على إقرار فرنسي بمغربية الصحراء من خلال رسالة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس، معلنا فيها “دعم فرنسا الثابت لسيادة المغرب على صحرائه” واعتبار مخطط الحكم الذاتي “الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي”.
وأفادت صحيفة فرنسية أن الجزائر رفضت استقبال الجزائريين الملزمين بمغادرة الأراضي الفرنسية في مطاراتها خلال الأيام الفارطة، رغم عدم امتناعها عن ذلك من قبل، مؤكدة أن الجزائر مازالت تستقبل المرحلين من دول أوروبية أخرى “بشكل عادي”.
ووفق “لوكنار أونشيني”، فإن هؤلاء الجزائريين الذين يتم ترحيلهم بالطائرات من قبل فرنسا يتم إرجاعهم بشكل منهجي إلى باريس، رغم عدم إعلان الجزائر بشكل مباشر قرارها بوقف تعاونها مع فرنسا في ملف ترحيل المهاجرين الذين لا يتوفرون على إقامة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر، قالت إنه “رفيع”، أن عشرات المهاجرين الجزائريين غير النظاميين والذين يخضعون لقرار مغادرة الأراضي “يقومون برحلات ذهابا وإيابا بالطائرة”، وعند عودتهم إلى فرنسا، “يتم إطلاق سراحهم”.
واتهم المسؤول الفرنسي، التي لم تكشف الصحيفة اسمه ولا صفته، الجزائر بتكرار استخدام الهجرة غير النظامية كسلاح ضد باريس.
وبداية غشت الجاري، قال وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إن بلاده ستقوم بالخطوات اللازمة ردا على القرار الفرنسي بالإقرار بمغربية الصحراء، واصفا إياه ب”الخطير” على المنطقة والجهود التي تبذل “خصيصا في هذا الظرف” لإيجاد حل سلمي وسياسي، تلاه مباشرة استدعاء السفير الجزائري من باريس للتشاور، كإجراء أولي ستليه خطوات احتجاجية أخرى.
وفي هذا السياق، قال عطاف خلال ندوة صحفية “هذا ليس مجرد استدعاء سفير للتشاور، هذا تخفيض لمستوى التمثيل الدبلوماسي. إنها خطوة مهمة للتعبير عن إدانتنا واستنكارنا” لموقف باريس، مضيفا “سحب السفير خطوة أولى ستليها خطوات أخرى” لم يكشف عنها.
وفي أول رد فرنسي على القرار الجزائري بسحب الجزائر لسفيرها من فرنسا، بسبب دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، معتبرة أنه “الأساس الوحيد” للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، قالت باريس، إنها “أخذت علما بقرار الجزائر سحب سفيرها”، مؤكدة في المقابل عزمها “على تعميق العلاقة بين الطرفين من أجل مصلحة الشعبين الفرنسي والجزائري”.
وقال مصدر دبلوماسي، وبحسب ما نقلته وكالة فرانس بريس، بعد قرار الجزائر سحب سفيرها في باريس، إثر إعلان فرنسا دعم مخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، “لا تعليق لدينا على هذا القرار السيادي، ونبقى عازمين من جهتنا على مواصلة تعميق علاقاتنا الثنائية مع الجزائر”.
وكانت الجزائر، قد أعلنت وعبر بلاغ لوزارة الخارجية سحب سفيرها لدى فرنسا بأثر فوري، مدعية أن “هذه الخطوة التي لم تقدم عليها أي حكومة فرنسية سابقة قد تمت من قبل الحكومة الحالية باستخفاف واستهتار كبيرين دون أي تقييم متبصر للعواقب التي تنجر عنها”.
وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون رسميا للملك أنه “يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية”، وفق ما أكده بلاغ للديوان الملكي.
وفي الرسالة ذاتها، والتي تتزامن مع تخليد الذكرى الـ25 لعيد العرش، أكد رئيس الجمهورية الفرنسية للملك “ثبات الموقف الفرنسي حول هذه القضية المرتبطة بالأمن القومي للمملكة”، وأن بلاده “تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي”.
وتحقيقا لهذه الغاية، شدد الرئيس إيمانويل ماكرون على أنه “بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية. وإن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 واضح وثابت”، مضيفا أن هذا المخطط “يشكل، من الآن فصاعدا، الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، عادل، مستدام، ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة“.
وبخصوص مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يرى رئيس الدولة الفرنسية أن “توافقا دوليا يتبلور اليوم ويتسع نطاقه أكثر فأكثر”، مؤكدا أن “فرنسا تضطلع بدورها كاملا في جميع الهيئات المعنية”، وخاصة من خلال دعم بلاده لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي. وشدد الرئيس ماكرون في رسالته قائلا “حان الوقت للمضي قدما. وأشجع، إذن، جميع الأطراف على الاجتماع من أجل تسوية سياسية، التي هي في المتناول”.
من جهة أخرى، وبعدما نوه بجهود المغرب من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية، أعرب رئيس الجمهورية الفرنسية عن التزامه بأن “تواكب فرنسا المغرب في هذه الخطوات لفائدة الساكنة المحلية“.
ويشكل إعلان الجمهورية الفرنسية، العضو الدائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تطورا هاما وبالغ الدلالة في دعم السيادة المغربية على الصحراء. ويندرج في إطار الدينامية التي يقودها الملك محمد السادس، وتنخرط فيها العديد من البلدان في مختلف مناطق العالم، لفائدة الوحدة الترابية للمغرب ولمخطط الحكم الذاتي كإطار حصري لتسوية هذا النزاع الإقليمي.





