اقتصاد

هل تتأثر الصادرات الفلاحية المغربية لأوروبا بـ”حراك الجرارات”؟

هل تتأثر الصادرات الفلاحية المغربية لأوروبا بـ”حراك الجرارات”؟

وعرفت دول أوروبية عدة احتجاجات خلال الأسبوع الماضي، من المزارعين الغاضبين الذين استعملوا الجرارات لقطع الطرق الحيوية في فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا، بينما تحث السلطات الخطى من أجل احتواء ذلك الغضب إذ قدمت المفوضية الأوروبية مقترحين لحل أزمة المزارعين، أحدهما لحماية الاتحاد الأوروبي من الواردات الرخيصة.

الصادرات الفلاحية المغربية هي الأخرى محورية إذ تعد من أهم قطاعات الاقتصاد في البلد، وتسهم بشكل كبير في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، كما تعدا من أهم مصادر استجلاب العملة الصعبة.

وكان تقرير لمنصة “إيست فروت”، المتخصصة في رصد أسواق الخضر والفواكه في العالم قال إن “عائدات الصادرات المغربية من الخضر ما بين سنتي 2018 و2020، بلغت أكثر من 5 مليارات دولار”.

ولذلك تتعامل الدوائر الرسمية والفاعلون في قطاعي الزراعة والنقل بجدية مع المخاوف حول الصادرات التي مكنت البلاد بحسب بيانات وزارة الفلاحة المغربية، من التموقع ضمن كبار مصدري المنتوجات الغذائية في العالم، إذ يصنف ضمن الخمسة الأوائل المصدرين لزيت الأركان ومصبرات الزيتون والحوامض الصغيرة والطماطم.

اعتداءات غير مبررة

وقال الممثل العام لأرباب العمل وسائقي الشاحنات الصغرى والكبرى بالمغرب، إدريس دريوش، إن الإضراب شهد “اعتداءات غير مبررة من قبل المحتجين والفلاحين الفرنسيين على بعض الشاحنات المغربية”، حيث تم “إتلاف الخضراوات المحملة على متنها ورميها في الشوارع بما يتنافى مع روح الإضراب السلمي”.

وأرجع دريوش في اتصال مع “أصوات مغاربية” أسباب تلك الاعتداءات لوجود جهود “سياسية تقف خلف الاحتجاج وبعيدة عن المبادئ الاقتصادية والنقابية”، واعتبر أنها تفهم في إطار “الحساسيات بين الحكوميتين المغربية والفرنسية”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه الأزمة على مستوى أوروبا عادت بالفائدة على المواطن المغربي، حيث “تم كسر شبح الغلاء إذ باتت الطماطم والخضراوات بأسعار جد منخفضة في الأسواق المحلية”، وطالب الناقلين بعدم “الذهاب دون وجود تأكيدات أوروبية على عدم تعرضهم للاعتداء”.

وحول تكاليف الخسائر التي تعرض لها السائقون، قال دريوش إن “التأمين مع الأسف يرفض الدفع في حالات الإضراب كهذه، لكن أصحاب المزارع والموردين الأوروبيين هم من يتحمل تكاليف خسائر الناقلين”.

وأضاف دريوش، أن التوقيت الحالي لهذا الإضراب يطرح الكثير من إشارات الاستفهام خصوصا أنه “تزامن مع الزيادة غير المسبوقة للرسوم التي فرضتها موريتانيا على الشاحنات المتجهة نحو أوروبا”، وأكد أن ذلك ليس بسبب “الناقلين ولا المزارعين بل إن في الأمر سياسية”.

“حمائية غير خطرة”

ويرى الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن سيدي، أن الموقف الأوروبي المعلن بخصوص “البضائع الرخيصة” هو “حمائية اقتصادية تحت ضربات المزارعين الذين شلوا بعض الطرق الحيوية في القارة”، لكنه “ليس ذا تأثير كبير على التجارة المغربية مع تلك البلدان وسيضطرون للجنوح لحل قريب”.

“لو كانت الحمائية تجدي في ظل أنظمة الأسواق الحرة لما كانت البضائع الصينية غزت العالم وخصوصا البلدان الأوروبية وأميركا” يضيف سيدي، في اتصال مع “أصوات مغاربية”، منوها إلى أن من يتحكم في الإقبال على البضائع المغربية “هو السوق الأوروبية وكبار الموردين الذين وجدوا فيها ضالتهم”.

وكان حجم الصادرات المغربية من الفواكه والخضر الطازجة بلغ 2.3 مليون طن خلال سنة 2022 بمعدل نمو سنوي ناهز 10 في المائة، كما نمت صادرات الفواكه الحمراء بنسبة 20 في المائة حيث بلغ حجمها 132 ألف طن، وعرف العام الماضي نموا ملحوظا لصادرات الحوامض نحو السوق الأميركية بنسبة 2.٢ بحسب أرقام رسمية.

واعتبر المتحدث ذاته أن المشكلة الحالية، “مسألة أوروبية داخلية يتم حلها بين المزارعين ونقاباتهم من جهة وأصحاب القرار الاقتصادي من جهة أخرى”، معتبرا أن تأثيرها على الصادرات المغربية التي يستمر الطلب عليها في التزايد “محدود” ومقتصر على “التأخر في الشحنات الذي يضر بالسوق الأوروبية إذ يحدث نقصا في العرض”.

وإجابة على سؤال حول بديل المصدرين المغاربة في حال تعثر التصدير إلى أوروبا رد سيدي قائلا: “القارة الأفريقية ودول آسيا وأميركا، لكن الوضع المطروح حاليا هو بديل السوق الأوروبية عن السلع الزراعية المغربية إذ أنهم غير قادرين على إنتاج ما يكفي لأسباب عدة منها التكاليف وبديل واحد يعجزهم حتى الآن”.

ضرر قليل

ويتقاطع هذا الطرح مع تصريحات لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه المغربية، أكدت فيها “عدم وجود تأثير كبير على حركية الصادرات الفلاحية المغربية بسبب استمرار “احتجاجات الفلاحين” في فرنسا خاصة، وأوروبا بشكل عام.

رئيس الجمعية المغربية للمصدرين، حسن السنتيسي الإدريسي هو الآخر قلل من الضرر المتوقع في تصريحات صحفية، قال فيها إن الضرر الذي لحق المصدرين المغاربة الذين ينشطون في تصدير المنتجات الفلاحية يظل “محدودا”، لكنه حذر من “تداعيات وخيمة في حال ما طال حراك الجرارات والفلاحين الأوروبيين”.

وخلال الفترة بين يوليوز 2022 حتى يونيو 2023 صدر المغرب زهاء 716 ألفا و700 طن من الطماطم إلى الأسواق الأجنبية، ما حقق عائدات مالية تحاوزت 10 ميارات درهم (نحو مليار دولار) كما ارتفعت صادرات الطماطم المغربية بأكثر من 25 في المائة في السنوات الخمس الماضية، وخلال العقد الأخير حققت البلاد أسرع معدلات نمو بين أكبر المصدرين لهذا النوع من الخضر بحسب معطيات منصة “إيست فروت”.

وتصدر المملكة بحسب المصدر ذاته منتجات فلاحية إلى نحو 44 بلدا، وبالمقارنة مع الوضع قبل ست سنوات فإن هذه اللائحة كانت في حدود نصف ذلك الحجم أي أنها حققت نموا بنحو ٥٠ في المائة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News