“ما بقينا فاهمين والو”.. حيرتنا مع أبنائنا (1/2)

يستحيل أن تباشر حديثا مع الأمهات والآباء دون أن يسارع هؤلاء للتعبير عن حيرتهم مع أبنائهم، وعن شكواهم من الوضعية التي آلت إليها علاقتهم بأبنائهم.. إنهم يعترفون بصراحة عن قصر يدهم وفقدانهم لزمام الأمور، من خلال العبارة الشهيرة التي يكررونها باستمرار” ما عرفنا من نديرو، غلبونا دراري”، “ولاه إلى حيرونا و حرنا معاهم” “الدراري ولاو صعاب”، “ما بقينا كنفهمو والو” ” لوليدات ضسرو بزاف”. تعني هذه العبارات المتداولة على نطاق واسع، أننا لم نعد ندري ماذا نفعل، فالأبناء هزمونا. نحن في حيرة من أمرنا. هذا البوح الصادق يعكس مدى الشعور بالفشل إن لم نقل الإحباط الذي وصل إليه العديد من الآباء والأمهات. كما يترجم حجم المعاناة التي يحس بها هؤلاء والتي تنتهي بهم غالبا إلى الاكتئاب أو الانهيار العصبي.
فما الذي يحدث اليوم في مجتمعنا؟ وكيف ولماذا وصلنا إلى هذه الوضعية؟
لا شك أن الأمر يتعلق بنتيجة لها مقدماتها، فما نعيشه راهنا هو حصيلة حتمية لأسباب متراكمة ومتنوعة، سنتوقف عند بعضها لاحقا.
لنشخص الوضعية أولا: إن الأمهات والآباء يشتكون عموما من انعدام التفاهم مع الأبناء، ويتجلى ذلك في صعوبة التواصل معهم وعدم فهم ميولهم ورغباتهم، ورفضهم للنصائح التي تقدم لهم بل إن البعض يمتنع حتى عن مشاركة والديه في الكلام. كما يشتكي الآباء كذلك من إدمان أبنائهم على الأنترنيت وبالخصوص الألعاب الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تدفعهم إلى السهر وتقليص وقت النوم والراحة. وفي نفس السياق يعترف العديد من الآباء أيضا من عدم قدرتهم على مسايرة طلبات أبنائهم وتلبية حاجاتهم المتكاثرة. لكن أغلبهم لا يشتكي من مصاريف الأبناء ولا من عدم القدرة على مسايرتها، بقدر ما يشتكي من غياب الاعتراف بالجميل أي أن الابناء رغم حصولهم على كل ما يريدون، تجدهم لا يشكرون الآباء ولا يقدرون تضحياتهم. وأخيرا يشتكي العديد من الآباء والأمهات من رفاق السوء ومن تورط أبنائهم في الإدمان على المخدرات بكل أنواعها. وما يترتب عن ذلك من سلوكات مشينة وتصرفات عنيفة.
– يتبع –





