مجتمع

“تيرمومتر” الخطورة يحدد عقوبة الغش الضريبي في القانون الجديد

تطويقا لظاهرة الغش الضريبي صادقت الحكومة على مشروع القانون-الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي، خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس يوم الإثنين، لـ”تحديد السياسة الجبائية الجديدة للدولة والشروط اللازمة التي تتيح لها إرساء سياسة جبائية عادلة ومنصفة ومتناسقة وفعّالة وشفافة” وذلك وفقا لمقياس مدى خطورة الجرم.

واشترط  مشروع هذا القانون-الإطار، الذي اطلعت عليه صحيفة”مدار21″، من أجل تيسير إدماج الوحدات الإنتاجية والتجارية والخدماتية المشتغلة في القطاع غير المهيكل داخل النسيج الاقتصادي المنظم، أن تقوم الدولة من منطلق الواجب بـ “إرساء نظام جبائي مبسط وسهل الولوج لفائدة الأشخاص العاملين بهذا القطاع”، مع “إعداد وتنفيذ برنامج وطني للتحسيس والمواكبة بالتشاور مع الأطراف المعنية”.

وتشير مقتضيات المشروع إلى أنه سيتم سن تدابير بهدف المحاربة الفعّالة للغش والتهرب الضريبين، وكذا حالات التعسف في استعمال حق يخوله القانون، سيما من خلال تطبيق جزاءات على المخالفات الجبائية وذلك مع التقيد بمبدأ تناسبية الجزاءات مع خطورة المخالفات المرتكبة.

من جانب آخر، كشف مشروع القانون الإطار أنه ستُسن “تدابير من أجل تأطير السلطة التقديرية للإدارة الجبائية في ما يخص تحديد وتصحيح أسس فرض الضريبة”، مؤكدا أنه “لا يمكن أن يترتب عن تفسير النصوص الجبائية من لدن الإدارة الجبائية أي تغيير للقواعد القانونية المعمول بها أو إحداث قواعد قانونية جديدة في مواجهة الملزمين”.

وتابع أنه فرْض الضريبة سيتم “بناء على الإثباتات التي يقع عبء تقديمها على عاتق الملزم في ما يخص العناصر المضمنة في إقراراته، وعلى عاتق الإدارة في ما يخص التصحيحات المزمع القيام بها عند مراقبة الإقرارات المذكورة.”

وأورد المشروع في المادة 16 منه، أنه “يتعين على الإدارة الجبائية تقديم خدمات ذات جودة لفائدة الملزمين”، مشيرا إلى أن الدولة “ستحرص على مواصلة ورش تحديث ورقمنة خدمات الإدارة؛ ودعم قدرات الموارد البشرية المكلفة بالوعاء والتحصيل والمراقبة والمنازعات والرفع من مستوى مهنيتها، وتعزيز علاقة التعاون مع شركاء الإدارة الجبائية وإغناء قاعدة بياناتها من خلال تطوير آليات التبادل بين نظم المعلومات مع التقيد بالأحكام التشريعية الجاري بها العمل في مجال حماية التقيد بالمعطيات ذات الطابع الشخصي”.

كما ينص مشروع القانون على أن الدولة تسهر على تعزيز علاقات الثقة بين الإدارة الجبائية والملزمين، وذلك من خلال  “توضيح وتحسين مقروئية النصوص الجبائية من أجل ضمان حسن تطبيقها وتقليص الاختلاف في تأويلها، وتثمين المهام المنوطة بالهيئات المكلّفة بالطعون الضريبية وضمان استقلاليتها، وتعزيز مهام المشورة وإرشاد الملزمين”، وكذا عبر “تحسين وسائل التواصل والإعلام بهدف حث الملزمين على الوفاء بالتزاماتهم الضريبية بشكل طوعي، والتقييم الدوري لأداء الإدارة الجبائية في علاقتها مع الملزمين، وإدراج قيم المواطنة الضريبية في المنظومة الوطنية للتربية والتكوين”.

ووجاء في المذكرة التقديمية لنص المشروع، أن هذا الأخير “يضع خارطة طريق لإرساء الإصلاح الجبائي وفق مقاربة شمولية متعددة الأبعاد من أجل تأطير سياسة الدولة في المجال الجبائي بشكل يضمن التقارب بين السياسات العمومية والتدابير الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

من جانبها، أكدت ديباجة القانون، أن إصلاح النظام الجبائي يشكل أولوية وطنية بالنسبة لكل الفاعلين بالنظر لأهمية دور الضريبة في تمويل السياسات العمومية والحفاظ على التوازنات المالية والماكرو اقتصادية باعتبارها رافعة في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وعاملا من عوامل التقليص من التفاوتات الاجتماعية والمجالية”.

وخلصت الديباجة إلى ضرورة “مراجعة أسس النظام الجبائي بعد مرور ثلاثة عقود على الإصلاح الضريبي لسنة 1984، من أجل معالجة الاختلالات الملاحظة وملاءمته مع التطورات التي عرفتها المملكة المغربية في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي والتكنولوجي وكذا مع القواعد الجديدة الحكامة الجيدة في المجال الجبائي، أخذا بعين الاعتبار الالتزامات الدولية للمملكة المغربية”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *