استغلال بشع أم دفعة تسويقية؟.. الاستعانة بالممثلين في “الكليبات” تتحول لـ”موضة” بالمغرب

أضحت ظاهرة “غزو” الممثلين لفيديو كليبات الأغاني تستشري أكثر داخل الأعمال الغنائية الجديدة، ما أفرز ردود فعل متباينة، بين مؤيد لتوظيف كفاءتهم التمثيلية ورافض للاستغلال البشع لصورة فنانين نجوم لتخدمة أعمال دون المستوى.
ويقول الناقد الفني مصطفى الطالب في تصريح لجريدة “مدار21” إن هذه الظاهرة التي طفت على السطح مؤخرا ليست حكرا على المغاربة بل هي ظاهرة عالمية انطلقت في أمريكا مع نجوم هوليوود، ثم انتقلت في العالم العربي إلى مصر وباقي الدول.
ويرى الطالب أن اختيار نجوم التمثيل للمشاركة في الكليبات يرجع إلى عدة اعتبارات من بينها استغلال كفاءتهم واحترافيتهم في تجسيد المشاهد، بشكل أفضل وأقوى من الممثلين الهاويين، مما يسهل الأمر على المخرج، ويخدم بشكل أكبر فكرة الكليب.
ويقع الاختيار على الممثلين لتأثيث فضاء الكليبات وفق الناقد مصطفى الطالب أيضا، للاستفادة من نجوميتهم التي تضفي أهمية وقيمة للعمل، وتساهم في استقطاب جمهوره، وأحيانا من أجل خلق “البوز”.
وأرجع الناقد الفني ذاته استقطاب نجوم التمثيل إلى الكليبات، يدخل أيضا في إطار ما يسمى بـ”شو”؛ أي الاستعراض، والتسويق الفني لخدمة المشروع.
ويجد الطالب أن الإشكال لا يكمن في مشاركة ممثل أو ممثلة في كليب أغنية ما، بل يقع حينما يكون العمل دون المستوى، ما يُنقص من قيمته، فمشاركته قد تُعطيه دفعة كبيرة أو تحط من شأنه كما وقع في العديد من الكليبات التي كانت كلمات أغنيتها وموضوعها لا يخدم صورة الممثل، ويضعه في خانة التأثيث والبحث عن الربح المادي.
ويشير الناقد ذاته إلى أنه لم ينجح جميع الممثلين الذين خاضوا هذه التجربة، إذ أخفق بعضهم في هذه المهمة بعدما سقطوا في فخ المواضيع المبتذلة والكلمات التي لم تخدم صورتهم الفنية، عادا أنه يجب عليهم التحلي بالجرأة في رفض العمل إن لم يكن سيضيف شيئا إلى مسارهم، حتى لا يقعوا ضحايا الاستغلال البشع. فتطوير قدراتهم التشخيصية والتمثيلية لا يتحقق إلا في الميدان، الذي يُخلد أعمالهم السينمائية والتلفزيونة، لأن الكليب “ممر” وفق تعبيره.
في المقابل، يتقبل الناقد الفني عبد الكريم واكريم مشاركة ممثل أو ممثلة في فيديو كليب مُعد بحرفية تصل لوضعه ضمن مصاف الأفلام السينمائية القصيرة ومع مخرج متمكن، وهذا ما نشاهده عالميا إذ إن كبار المخرجين السينمائيين العالميين أنجزوا فيديو كليبات تحضر فيها السينما.
وتأسف واكريم لمشاركة ممثلين متمرسين في “أشياء صنعها أناس ليس لديهم الحد الأدنى من اللغة السينمائية ولا وعي بخطورة الصورة وتأثيرها”، مستدركا “أعلم أن لـ’الطرف ديال الخبز’ إكراهاته وأن الممثل المغربي قد يقبل بعمل وهو يعلم مسبقا أنه سيسيء لصورته ولمساره الفني”.
واستحضر الناقد فيديو كليب سعد لمجرد الأخير، الذي يرى أن مستواه الفني أقل من المتوسط، وأساء الممثلون والممثلات الذين شاركوا فيه لأنفسهم ولصورتهم، خصوصا أنه يعطي صورة بئيسة للمرأة المغربية ويكرس الفكر الذكوري في أسوإ تمظهراته.





