ثقافة

“تاريخ موجز للخليقة وشرق القاهرة”.. روائي يفوز بجائزة ساويرس الثقافية ويتنازل عنها بعد ليلة واحدة

أعلنت جائزة ساويرس الثقافية في مصر أسماء الفائزين في دورتها الـ18، والتي ذهبت في مجال الرواية إلى شادي لويس بطرس عن روايته “تاريخ موجز للخليقة وشرق القاهرة” الصادرة عن دار العين للنشر، لكن الكاتب الذي يعيش في لندن منذ سنوات أعلن تنازله عن الجائزة بعد دقائق.

ومنذ صدورها أبريل 2021، أثارت الرواية جدلا أدبيا عززه اشتباك كاتبها مع الواقع وتفاعله مع القراء والمتابعين على مواقع التواصل، وتتناول الرواية فصولا قاسية من تاريخ العاصمة المصرية، ومن بين ذلك القهر الاجتماعي والسياسي وتراجيديا الحياة اليومية للطبقة الوسطى المحفوفة بالمخاوف والمخاطر، وذلك بلغة سردية فصيحة تمتزج بسلاسة بحوارات واقعية بالعامية المصرية.

وإذ تتطور الشخصيات في الرواية نتيجة تفاعلاتها مع محيطها -الذي يتضمن البيت والشارع والكنيسة والدولة والمستشفيات- فإن الرواية بذاتها تمثل أيضا تطورا لكاتبها الذي بدأت شخصياته الروائية مع “طرق الرب” (2018)، التي تتناول تعقيدات البيروقراطية ومشكلات الهوية لشاب مصري عبر سرد جلسات اعتراف أمام القس في الكنيسة.

وفي عمله اللاحق “على خط غرينتش” (2019)، يروي الكاتب قصة مهاجر شاب عمل في مؤسسة الخدمة الاجتماعية البريطانية ليجد نفسه مسؤولا عن مصير جنازة شاب سوري مهاجر توفي في لندن وهو وحيد، وتحضر في الرواية قضايا الغربة واللجوء ومفارقات، ليس أقلها الخط الذي يقسم العالم لنصفين واقتبس منه عنوان الرواية.

تنازل عن الجائزة

وكتب لويس -على صفحته بموقع فيسبوك- عقب انتهاء حفل إعلان الجوائز الذي أقيم بمركز التحرير الثقافي التابع للجامعة الأميركية بالقاهرة “سعيد بالتأكيد بالخبر وممتن للجنة الجائزة على اختيارها، وسأحتفظ بالجائزة لليلة واحدة، وفي الصباح، سأكتب لإدارة الجائزة: أعلن عن تنازلي عنها ماديا ومعنويا”.

وكتب الروائي الشاب -في منشور ثان على صفحته- “توضيح بسيط قبل ما أقفل الكلام في الموضوع: قدمت ’دار العين للنشر‘ على جائزة ساويرس بعلمي ولم أمانع. وبلغتني الأستاذة العزيزة وسام رجب -مديرة الجائزة- بكل لطف بفوزي بالجائزة مسبقا، بحسب نظام الجائزة. وبالنسبة لي، ليس هناك أي توضيحات أو تبريرات لدوافعي محتاج أعلنها، ببساطة هاتنازل (سأتنازل) عن الجائزة غدا زي ما (مثلما) قلت”.

تأسست الجائزة عام 2005 وتقدمها سنويا “مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية” في مجالات الرواية والقصة القصيرة والنقد والسيناريو السينمائي والنص المسرحي وأدب الطفل بقيمة تصل إلى 1.5 مليون جنيه (نحو 55 ألف دولار).

وكان حفل إعلان الجائزة وتسليمها أقيم -مساء أمس الأحد- بحضور عدد من الوزراء والسفراء والكتاب والنقاد والشخصيات العامة، وبينهم طبيب القلب الشهير مجدي يعقوب، وتخللت الحفل فقرة فنية لفرقة “مسار إجباري”.

وسبق للروائي الشاب أن أبدى رأيه في الجوائز الأدبية على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وقال الطبيب والكاتب محمد أبو الغار عضو مجلس أمناء الجائزة -في كلمة الافتتاح- إن الجائزة “حققت نجاحا كبيرا، وأثبتت نفسها كواحدة من أهم الجوائز التي تقدم في مصر، وهي ليست ذات قيمة مالية جيدة فحسب، بل لها قيمة معنوية كبيرة جدا”.

وأضاف “ليس هناك أي تدخل بأي شكل من الأشكال في اختيار الفائزين، لجنة التحكيم وحدها المسؤولة عن ذلك.. والإقبال على التقدم للجائزة فاق كل تصور في السنوات الماضية”، حسب تعبيره.

وأعلن أبو الغار -عقب إنهاء كلمته- تقديم جائزة خاصة هذا العام لكاتب لم يشارك في المنافسة على الجوائز بقيمة 150 ألف جنيه، وذهبت إلى الصحفي الراحل محمد أبو الغيط عن كتابه “أنا قادم أيها الضوء” وتحقيقاته الاستقصائية التي نالت من قبل جائزة الأمم المتحدة.

وفي باقي فروع الجائزة، فاز بجائزة أفضل مجموعة قصصية (فرع كبار الأدباء) أحمد عبد اللطيف عن مجموعته “مملكة مارك زوكربيرغ وطيوره الخرافية” الصادرة عن “منشورات المتوسط”.

وذهبت جائزة أفضل عمل في مجال النقد الأدبي والسرديات إلى بهاء جاهين عن كتاب “المُلك والمالك” مناصفة مع مجدي جرجس عن كتاب “المعلم إبراهيم جوهري.. سيرة مصرية من القرن الثامن عشر”.

كما فاز مناصفة أيضا بجائزة أفضل كتاب للأطفال أقل من 12 عاما أحمد قرني مع نعمة زيدان عن كتاب “لماذا لا يطير التمساح”، وأشرف أبو اليزيد مع ياسر جعيصة عن كتاب “قطتي تؤلف كتابا”.

وفاز بجائزة أفضل سيناريو (فرع كبار الكتاب) كل من أحمد الهواري مع إبراهيم البطوط عن سيناريو فيلم “ريشة وسمكة”، بينما فاز بالجائزة في (فرع شباب الكتاب) محمد السمان عن سيناريو فيلم “أرضيون”.

وحصل على المركز الأول في جائزة أفضل نص مسرحي أحمد نبيل عن نص “نزهة السندباد في دوائر بغداد”، في حين حل في المركز الثاني عماد مطاوع عن نص “موسيقى هادئة”.

أما جائزة الرواية لشباب الأدباء، فذهبت إلى شارل عقل عن رواية “أحمر لارنج” الصادرة عن دار الكرمة، وفاز بالمركز الثاني أحمد إبراهيم إسماعيل عن رواية “أبو جامع” الصادرة عن دار الهالة للنشر.

وحصل على المركز الأول لأفضل مجموعة قصصية بفرع شباب الأدباء محمد سرور عن مجموعته “ثلاثة فخاخ لذئب أعور”، بينما جاء في المركز الثاني محمد البُرمي عن مجموعته “للمحبين والأوغاد وقطاع الطرق” الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *