الأورغواي تتجه لسحب اعترافها بالبوليساريو.. وخبير: منحى الاعترافات انعكس بعد انكشاف أوراق الجزائر

تتجه مجموعة من الدول إلى سحب اعترافها بالبوليساريو، وأخرها دولة الأورغواي، التي كشفت صحيفة “El Observador” اليومية في أوروغواي، الأربعاء، أن حكومتها تستعد لإلغاء اعترافها رسميا بالجمهورية الصحرواية الوهمية.
وفي مقالتها المعنونة “الحكومة تجمد الصلة ب”الجمهورية الصحراوية” وتتخذ تدابير لتعميق العلاقات مع المغرب”، تؤكد صحيفة الأوبسيرفادور اليومية في أوروغواي أن “الحكومة مصممة على تعميق العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع المغرب، والتي تتطلب بالضرورة إلغاء أو تعليق العلاقات مع الجمهورية الصحراوية الديمقراطية”.
وكانت دولة الأورغواي قد اعترفت ب”البوليساريو” على أنها مستقلة في عام 2007 خلال حكومة تاباري فاسكيز الأولى. وتم الآن فتح صفحة جديدة بين الرباط ومونتيفيديو، على أساس احترام السيادة الإقليمية للدول.
ويتوج هذا التجميد ديناميكية الانسحابات المتتالية من الاعتراف بهذا الكيان العميل، الذي لا تعترف به 84٪ من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة.
في هذا السياق أكد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية، في تصريح ل”مدار21″ أن “سحب الاعترافات منحى سياسي عام يهم جميع الدول التي وقعت في حبال الدعاية الجزائرية طيلة القرن الماضي، لكن اليوم المنحى انعكس وأصبح في اتجاه سحب الاعترافات بعدان انكشفت أوراق النظام الجزائري وأزيلت غشاوة البروباغندا عن أعين مجموعة من الدول التي كانت تدعم الجمهورية الوهمية بذريعة التحرر”.
وأكد الخبير في العلاقات الدولية أن مجموعة من الدول اكتشفت أن النظام الجزائري نظام عسكري دكتاتوري انقلب على صناديق الاقتراع أكثر من مرة، وقمع الحراك الشعبي، وبالتالي فلإن الشعارات التي كان يرفعها بخصوص دعم تقرير المصير تساقطت في أعين مجموعة من الدول التي كانت تؤمن بقضايا التحرر.
من جانب أخر، يضيف أحمد نور الدين أن هناك دولا كانت تعترف بالبوليساريو “نظير رشاوي البترودلار الجزائري، وبالتالي فإن مواقفها ستبقى متأرجحة حسب مصالحها مع هذا النظام، فإذا دخل هذا الأخير في أزمة أو كان هناك انهيار لأسعار الغاز أثر على الدعم الذي تتلقاه فإنها ستشهر ورقة سحب الاعتراف وإذا كان العكس فأن ديبلوماسية البترودلاور تنتعش وستعود هذه الدول إلى الاعترافات”.
وهذه الدول، وفق الخبير في العلاقات الدولية، لا تهمها قضية المبدأ بل المصالح، وقد اتضح ذلك مع تورط مثلا رئيس البارغواي في قضايا رشاوي وفساد، وكذلك مثال الرئيس الحالي لجنوب إفريقيا المتابع في قضايا فساد، إضافة إلى القرض الأخير الذي تسلمته تونس بدون فائدة المقدر ب300 مليون دولار بعد استقبال رئيسها زعيم البوليساريو ودخوله في شهر عسل مع الجزائر، فالأموال هي السبب في انقلاب مواقف الرئيس من الصحراء، بعد انقلابه ضد ديمقراطية بلاده، وكذلك نفس الأمر بالنسبة لكوبا التي ألغى النظام الجزائري ديونه عليها وأضاف لها قرضا إضافيا لإدامة موقفها من الصحراء.
وأكد أحمد نور الدين أنه إضافة إلى الحالات السابقة، يتحكم في تأرجح سحب الاعترافات من الجمهورية صعود ونزول الحركات والأحزاب اليسارية بمجموعة من البلدان، والتي إما تكون تحتاج دعما ماليا أو سياسيا من طرف الجزائر، أو أنها بحاجة إلى تحرك الديبلوماسية الموازية للأحزاب اليسارية المغربية لتوضيح الصورة أكثر حول قضية الصحراء المغربية وإبطال سحر البروباغندا الجزائرية.
وخلص الخبير في العلاقات الدولية أن هذا المد والجزر بخصوص سحب وإعادة الاعتراف بالبوليساريو “سيبقى ورقة لابتزاز المغرب اقتصاديا وسياسيا، ما لم يتم طي هذا الملف نهائيا، عبر اللجنة الرابعة في الأمم المتحدة المسماة لجنة تصفية الاستعمار”، مضيفا أنه على “المغرب أن يخوض معاركه داخل هذه اللجنة من أجل استصدار توصيات تفيد بأن الأقاليم الجنوبية قد قررت مضيرها فعلا وأنها قد تحررت من الاستعمار الإسباني وأنها جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والقبلي والمجتمعي للمغرب”.
حسم الملف بهذه اللجنة، يشدد نور الدين، “يتطلب من الخارجية المغربية حملات دبلوماسية مقنعة على المستوى العالمي، والزحم الحالي على المستوى الإقليمي والدولي تهب رياحه لمصلحة المغرب، ويجب استغلال هذه الظروف لاستصدار توصية من اللجنة الرابعة، وإلا سيبقى المغرب رهين التقلبات على المستوي الدولي، وإذا تم إغلاق الملف في هذه اللجنة سيتم إعلاقه في مجلس الأمن”.







