سياسة

بايتاس: مالية 2023 تُكرس الدولة الاجتماعية ونبحث عن هوامش جديدة للتمويل

قال الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، إن مشروع قانون المالية برسم سنة 2023 “سيستمر في تكريس الدولة الاجتماعية”، وفق ما جاء في المذكرة التأطيرية التي وجهها رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى مختلف القطاعات الوزارية.

وأوضح بايتاس، في معرض جوابه على أسئلة الصحافيين، خلال ندوة صحافية عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أن الاشتغال على تكريس الدولة الاجتماعية، سواء على مستوى التغطية الاجتماعية، أو الإصلاحات التي تعرفها المنظومة الصحية، أو المنظومة التعليمية، أو القانون الإطار للاستثمار، يشكل استراتيجية طموحة وعملية من شأنها أن تنعكس على المعيش اليومي للمواطن.

ويرتكز مشروع قانون المالية للسنة المقبلة على أربع أولويات وتتمثل في ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، عبر  تعميم التعويضات العائلية وفق مقاربة جديدة تقوم على الدعم المباشر، عبر استهداف الفئات المعوزة والمستحقة لهذه التعويضات، والإسراع بإخراج السجل الاجتماعي الموحد، باعتباره الآلية الأساسية لمنح الدعم، وضمان نجاعته، بالإضافة إلى إعطاء زخم جديد لدعم التشغيل، وذلك من خلال الأخذ بعين الاعتبار مختلف الفئات العمرية والمجالية.

وتتعلق الأولوية الثانية بإنعاش الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمار العمومي والخاص، في حين تهم الأولوية الثالثة في تكريس العدالة المجالية، من خلال توطيد الجهوية، للرفع من نجاعة السياسات العمومية والتقائيتها على المستوى الترابي، في حين ترتبط الأولوية الرابعة باستعادة الهوامش المالية من أجل ضمان استدامة الإصلاحات، لتوجيهها لمجالات ذات وقع اقتصادي واجتماعي أكبر.

وسجل الوزير، أن هذا التوجه سيستلزم تكاليف جديدة، سواء كانت مالية أو مرتبطة بالموارد البشرية، مشيرا إلى أن الحكومة ستبحث عن هوامش جديدة لتمويل تنزيل هذه البرامج، وذلك “من خلال استحضار توصيات المناظرة الوطنية للضرائب، والتفكير في الحفاظ على وتيرة الأداء المالي وتعزيزه”.

وبعدما أشار إلى أن إعداد قانون المالية يمر عبر عدة مسارات دستورية تتمثل في تقديم خطوطه العريضة بمجلس الحكومة، ومصادقة المجلس الوزاري على توجهاته الكبرى التي تحدد السياسة المالية، وكذا خضوعه للنقاش البرلماني على مستوى الغرفتين الأولى والثانية، أكد أن “الحكومة تمتلك مجموعة من السيناريوهات والإمكانيات التي تتيح لها تعبئة موارد مالية مهمة جدا”.

واعتبر المسؤول الحكومي، أن تكريس الدولة الاجتماعية يترجم من خلال عدة برامج، تتعلق بإصلاح الصحة والتعليم ناهيك عن القانون الإطار للاستثمار، لافتا إلى أن هناك “استراتيجيات سوف تكرس الدولة الاجتماعية بحق وليس مجرد شعار، وهذا سيكون له تكاليف جديدة سواء مالية أو مرتبطة بالموارد البشرية”.

هذا، ويراهن مشروع قانون المالية لسنة 2023 على نمو اقتصادي نسبته 4,5 في المائة، بعد نمو يقدر بـ1,5 في المائة في سنة 2022، وفق ما كشفه تقرير تنفيذ الميزانية والتوجيه الماكرو-اقتصادي للفترة ما بين 2023 و2025.

وأوضح التقرير أنه من خلال تنفيذ مشروع قانون المالية 2023، يتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي 4,5 في المائة في سنة 2023، وذلك اعتمادا على مجموعة من الفرضيات التي تهم السياق الوطني وعلى عناصر عدم اليقين التي تؤثر على تطور الظرفية الدولية.

وأضاف التقرير أن هذه الفرضيات تتعلق على الخصوص، بتحقيق محصول من الحبوب قدره 75 مليون قنطار، وسعر غاز البوتان في حدود 700 دولار للطن، وأن يناهز سعر صرف الدولار 9,8 دراهم، وأن يكون الطلب الأجنبي الموجه للمغرب (باستثناء منتجات الفوسفاط ومشتقاته) في حدود 4,5 في المائة.

وأبرز المصدر ذاته،  أنه أخذا في الاعتبار فرضية تحقيق الموسم الفلاحي لإنتاج قدره 75 مليون قنطار، فإن القيمة المضافة الفلاحية يتوقع أن ترتفع بشكل ملموس لتسجل نموا في قيمتها المضافة نسبته 12,9 في المائة. هذا النمو يعزى أساسا إلى التأثير الأساسي لتحقيق موسم عادي بعد سنة من الجفاف.

ويفترض أن تواصل القيمة المضافة غير الفلاحية نموها بوتيرة مقاربة للسنة السابقة بما أنها ستواصل الارتفاع لتسجل 3,6 في المائة في سنة 2023 بعد 3,8 في 2022.

ومع الحفاظ على ديناميته في سنة 2022، يفترض أن يتواصل انخفاض نمو الطلب الأجنبي الموجه للمغرب، بحيث سيسجل نموا نسبته 4,5 في المائة في سنة 2023 بعد 5,2 في المائة في 2022 و7,7 في المائة في 2021. وسيشمل ذلك نموا في الصادرات بنسبة 9,6 في المائة بعد 10,3 في المائة في سنة 2022، بينما سيبلغ نمو الواردات 6,7 في المائة بعد 6,8 في المائة في سنة 2022.

ويفترض أن يعزز القطاعان الثاني والثالث معدلات نموهما ومواصلة التحسن بتسجيلهما نسبة 3,3 و3,8 في المائة على التوالي في سنة 2023. وأشار إلى أنه ابتداء من سنة 2024، تراهن التوقعات على تصحيح النمو ليستقر عند مستوياته في السنوات الأخيرة.

وفيما يتعلق بالطلب، سيكون النمو مدفوعا بمساهمة الصادرات التي سترتفع بـ3,8 نقطة مئوية، غير أنه سيتم امتصاص الجزء الأكبر منها بنمو الواردات التي ستبلغ مساهمتها 3,3- نقطة مئوية. وهو ما سيؤدي إلى مساهمة إيجابية طفيفة للمبادلات الخارجية في نمو الناتج الداخلي الإجمالي قدرها 0,5 نقطة مئوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.