فن

ليلة موسيقية استثنائية بمهرجان كناوة بالرباط

عاش جمهور مدينة الرباط، مساء أمس الخميس، لحظات فنية استثنائية بفضل توليفة خلاقة مزجت بين موسيقى كناوة والجاز أبدع في تقديمها بشكل مشترك فنانون من المغرب وإسرائيل وفرنسا، وذلك في إطار آخر محطة من محطات جولة مهرجان كناوة التي تنظم تحت رعاية الملك محمد السادس.

واستمتع الجمهور، الذي غصت به جنبات مسرح محمد الخامس بالرباط، بعرض حي للمعلم حميد القصري الذي يمزج في موسيقاه بين إيقاعات كناوة شمال وجنوب المغرب، حيث قدم لوحات من ريبرتوار الموسيقى الكناوية العريقة على إيقاع نغمات الكمبري والقراقب، متيحا لحظات ساحرة من التفاعل مع جمهور متعطش لهذا الفن سيما بعد التوقف الذي عرفته التظاهرات الفنية بسبب جائحة كوفيد 19.

وإلى جانب موسيقى كناوة، شكل هذا الحفل مناسبة للجمهور للتعرف على موسيقى عازف الباص الإسرائيلي، أفيشاي كوهين، الذي يعتبر أحد أعمدة موسيقى الجاز المعاصرة، وعلى ألبومه الأخير Shifting Sands الذي أداه رفقة فرقته الثلاثية (أفيشاي كوهين تريو).

وتميز هذا الحفل بتقديم الفنانة المطربة نبيلة معن عددا من المقطوعات التي تمزج بين الجاز والموسيقى العربية الأندلسية، في تكريس للبعد الدولي الذي يضفيه مشروعها الفني على هذه الموسيقى، وهو ما أثار إعجاب الجمهور الذي صفق بحرارة لأداء الفنانة المغربية إلى جانب بقية المشاركين.

وبالفعل، فقد كان من أقوى لحظات هذا الحفل العرض المشترك الذي قدمه الفنان حميد القصري رفقة بقية الفنانين المشاركين مرفوقين بساكسفون واكورديون الجاز اميل بيراني وفنسنت باريزيان من فرنسا، ما عرف تفاعلا قويا من جانب الجمهور مع هذا الحوار الموسيقي بين الآلات المغربية والغربية من كونترباص وبيانو وغيره في تجسيد بليغ للشعار الذي رفعته جولة مهرجان كناوة القائم على المزج والاندماج بين الأنماط الموسيقية وتكريس لدور الموسيقى باعتبارها جسرا للتواصل والتقريب بين الثقافات.

وإضافة إلى حفل أمس، تشمل محطة الرباط من جولة مهرجان كناوة برسم سنة 2022، حفلا ختاميا يوم غد الجمعة يحييه كل من المعلم عبد القادر أمليل والمعلم عزيز باقبو والمعلم مجيد بقاس أفرو-كناوة بلو باند.

يشار إلى أن جولة مهرجان كناوة التي تنظم من طرف “A3 Communication ” وجمعية يرمى كناوة بشراكة مع شركاء عموميين وخواص، انطلقت في محطتها الأولى بالصويرة، عاصمة تاكناويت، (يومي 3 و4 يونيو)، قبل أن تحط الرحال في كل من مراكش (يومي 9 و10 يونيو) والدار البيضاء (أيام 16 و17 و19 يونيو)، لتختتم جولتها بالعاصمة الرباط (يومي 23 و24 يونيو).

وجمعت الجولة كبار معلمي كناوة، مع موسيقيين عالميين مشهورين في سياق حفلات المزج، أكثر من 150 فنانا من حوالي 15 دولة، أطلقوا العنان لمواهبهم ليشاركوا الجمهور شغفهم بالموسيقى، بلا حدود، لإعادة خلق سحر المهرجان خلال 30 حفلة موسيقية جديدة.

كما شكلت جولة مهرجان كناوة مناسبة حية للاحتفاء بإدراج منظمة اليونيسكو لفن كناوة ضمن التراث الثقافي الإنساني اللامادي سنة 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.