فن

نقابة الفنانين ترفض تمرير قانون حقوق المؤلف “لمخالفته للدستور”

رفضت النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، تمرير مجلس النواب، لمشروع قانون رقم 25.19 يتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، منتقدة تجاهل المؤسسة التشريعية لعدد من المقترحات المقدمة من طرف الهيئات المهنية لتجويد هذا النص التشريعي، وأعلنت نقابة الفنانين أنها ستواصل الترافع من أجل التصدي لهذا القانون قبل دخوله حيز التطبيق، لكون الصيغة التي صادقت عليها لجنة التعليم والثقافة بمجلس النواب، تضمنت مقضيات مخالفة للقوانين والدستور والقواعد العامة والأعراف والمواثيق الدولية.

وفي هذا الصدد، قال رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية مسعود بوحسين في تصريح لجريدة “مدار21″، “قدمنا كل التعديلات والتصورات لممثلي  فرق ومجموعة الأغلبية والمعارضة بشأن مشروع القانون، غير أنها لم تأخذ بعين الاعتبار، حيث تمثلت في الحد الأدنى مما لا يمكن التنازل عنه، من الديمقراطية واستقلالية الهياكل التقريرية لذوي الحقوق، كما لا يمانعون وضعه تحت رقابة وإشراف الدولة بكافة إدارتها.

ونجح وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد في تمرير مشروع قانون رقم 25.19 يتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حيث صادقت عليه بالإجماع مساء أمس الثلاثاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، وذلك على الرغم من الاعتراض الشديد الذي أبدته نقابة الفنانين لهذا المشروع، حيث اصطفت إلى جانب قوى المعارضة داخل البرلمان من أجل إسقاطه.

واستغرب بوحسين إصرار الوزير بنسعيد على “الاستحواذ الكلي”، على تدبير أموال ذوي الحقوق،  بالرغم من أن مشروع القانون يستعيد نفس الميكانزمات التي كانت في القانون السابق، خاصة وأن بنسعيد تحدث عن الخروقات التي سطرها المجلس الأعلى للحسابات ومفتشية المالية، وأشار إلى أن الوزارة هي من تسير وتدبر هذا الشأن منذ البداية، وتساءل “كيف استثنت نفسها من فحوى القرارين الصادرين”، مضيفا ” لذلك أجد أن هذا القانون يعيد الأخطاء نفسها التي كانت سلفا”.

وشدد رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية على أنه  “لا يمكننا القول أن هناك إصلاحا في الموضوع، بل مجرد شرعنة لاستمرار الوضعية الراهنة، حيث سيظل الوضع كما هو عليه، مردفا “كنا نأمل أن يكون هناك تغيير حقيقي يعطي مكانة لذوي الحقوق عن طريق الانتخاب الديمقراطي”.

واعتبر بوحسين،  أن هذا القانون الذي مر بمباركة الأغليبة، يعد خرقا للفصل 26 من الدستور، إذ أصبحت الأغلبية العددية تتحكم في المبادئ الدستورية والحقوق التي تنظمها الاتفاقيات والأعراف الدولية”، مسجلا أن كل المعنيين والمتضررين من هذا القانون، لن يقفوا مكتوفي الأيادي، أمام هذه الخروقات، لاسيما أن القضية ليست مسألة أقلية وأغلبية ،بل هي مسألة تطبيق الدستور وحقوق الإنسان.

وفضّل بوحسين عدم الإفصاح، الآن عن الإجراءات التي ستتخذها النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية لمواجهة هذه القرارات، مؤكدا أنهم سيسلوكون كافة مساطر الطعن، خاصة وأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة هو موضوع دولي، لا يرتبط فقط بحقوق الفنانين المغاربة إنما يرتبط أيضا بحقوق استغلال الفنانين الأجانب.

وأشار نقيب الفنانين، إلى أن “هناك اتفاقيات دولية في الموضوع، بحيث لا تعتمد فيه نفس الإجراءات المتبعة في القوانين العادية، لأنه يرتبط بالحقوق الأساسية، يحكمها الدستور من جهة واتفاقيات وأعراف دولية من جهة أخرى.

واعتبر  مسعود، أنه يجب أن ينبني القانون على ديمقراطية واستقلالية جهاز ذوي الحقوق، غير أن ذلك لا يعني إبعاد الدولة عن القيام بمهامها، بل  إعادة النظر في جوهر القانون الذي ينص على بعض التعيينات في الجهاز الإداري التي من شأنها التأثير على أموال ذوي الحقوق الخاصة، التي لا تدخل في ميزانية الدولة، مشيرا إلى أن المسألة مرتبطة بالبناء القانوني الخاص بالمشروع الذي “يعد مختلا”.وفق تعبيره.

هذا، وأثار مشروع القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة الذي تقدمت به الحكومة أمام مجلس النواب، العديد من الملاحظات والانتقادات، من طرف فرق ومجموعة المعارضة، وأيضا من طرف الرأي العام الثقافي والفني والهيئات النقابية والمهنية. وركزت مختلف الآراء الثقافية والفنية على غياب المقاربة التشاركية في صياغة هذا المشروع الذي أحالته الحكومة السابقة على البرلمان في 2019.

وكانت مكونات المعارضة بمجلس النواب، وجهت مراسلة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، دعت من خلالها إلى “توسيع النقاش العمومي مع مختلف الفرقاء المهنيين المعنيين بمشروع القانون وإجراء حوار تشاركي حقيقي، من أجل بلورة مشروع متكامل ومتوافق عليه”، مسجلة أن مشروع القانون 25.19، لم يستوف المشاروات اللازمة لإنضاجه ومعالجة الإشكالات الحقيقية المطروحة بما يمكن من الاستجابة لتطلعات الفنانين والمثقفين والمبدعين والمؤلفين وتعزيز الثقة والاطمئنان لديهم.

ويندرج إعداد مشروع القانون رقم 25.19 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، في سياق حماية حرية الإبداع والتعبيرات الثقافية المنصوص عليها في الفصل 5 من الدستور، وأيضا في إطار تعزيز وتحديث الترسانة القانونية من أجل ضمان حماية أكبر لحقوق المؤلفين والمبدعين، وتوفير المناخ الملائم للتنمية وجذب الاستثمارات ببلادنا.

ويهدف مشروع هذا القانون إلى تحويل المكتب المغربي لحقوق المؤلفين المحدث بموجب المرسوم رقم 2.64.406 بتاريخ 5 ذي القعدة 1384 (8 مارس 1965) إلى هيأة للتدبير الجماعي في شكل شخص اعتباري خاضع للقانون العام وتتمتع بالاستقلال المالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.